(باب مناقب أبي طلحة - ﵁ -)
أي: زيد بن سهل النَّجَاري، الأنصاري، النقيب، شهد المشاهد كلها، ومات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وقيل: بالبحر.
٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ - ﵁ -، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبةُ مِنَ النَّبْلِ فَيقُولُ: انْشُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ، فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَنْظُرُ إِلَى الْقَومِ، فَيقولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نبَيَّ اللهِ! بَأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْم وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فتمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجيآنِ فتفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ، وَإِمَّا ثَلَاثًا.
(مجَوِّب) بفتح الجيم، وكسر الواو المشددة، أي: يترس عليه: يقيه بها، ويقال للترس: جوبة.
[ ١٠ / ٣٧٥ ]
(بحجفة) بمهملة، ثمّ جيم مفتوحتين، وفاء: الترس من جلد ليس فيه خشب.
(شديد القد)؛ أي: في النَّزع في القوس والمد، وفي بعضها: (شديد)، وبعده: (لقد)، بلام مفتوحة، وحرف التوقع، وهي ما ابتدأ به (ش)، وقال: أي: شديد النَّزع، ولذلك أتبعه بقوله: كسر قوسين أو ثلاثة. قال: وفي رواية: (شديد المد)، بميم.
قال (خ): ويحتمل أنَّ الرِّواية: (القِد)، بالكسر، ويراد به: وتر القوس.
(انشرها) في بعضها: (انثرها)، بمثلثة.
(لا تشرف) الإشراف: الاطلاع من فوق.
(يصيبك) في بعضها: (يصبْك) بالجزم، نحو: لا تدن من الأسد تهلك، وهي رواية الأَصِيْلِي.
قال (ع): وهو خطأ، وقلب للمعنى.
(نحري) هو الصدر، أي: صدري عند صدرك، أي: أقف بحيث يكون صدري كالترس لصدرك.
(وأُمُّ سُلَيم) بضم المهملة، وفتح اللام، قيل: اسمها: سهلة، هي أُمُّ أنس، وخالة النَّبيّ - ﷺ - من الرضاعة.
(شمرتان)؛ أي: رافعتان ثيابهما، متهيئاتٌ للسَّقْي.
(خَدَم) معجمة، فمهملة مفتوحتين: جمع خدمة، وهي الخلخال.
[ ١٠ / ٣٧٦ ]
(سوقهمَا) جمع ساق، وهذا كان قبل نزول آية الحجاب.
(ينقزان) بنون، وقاف، وزاي: من النقز، وهو الوثوب، وهو لازم.
(القرب) نصب بنَزع الخافض، أي: بالقرب، ويراد بذلك: تحرك القِرب على متونهما، إمّا لقلة عادتهما بحمل القرب، وإما لسرعة مشيهما وعجلتهما، أو مرفوع بالابتداء، و(على متونهما) خبر، وقال (خ): إنّما هو: تزفران القرب، أي: تحملانها، وقال التيمي: روي كذلك أيضًا.
قال: وأمّا: ينقزان، فلو روي بالتشديد لكان أقرب، يقال: نقز: وثب، ونقزته أنا.
وسبق الحديث في (غزو النِّساء).
* * *