(باب مناقب عبد الله بن سلام - ﵁ -)
بتخفيف اللام، الإسرائيلي، اليوسفي، ثمّ الأنصاري، مات سنة ثلاث وأربعين بالمدينة.
٣٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ
[ ١٠ / ٣٧٧ ]
عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إلا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: وَفِيهِ نزَلَتْ هَذ الآيَةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآيَةَ. قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ.
الحديث الأوّل:
(ما سمعت) لا ينافي هذا بشارة العشرة بالجنة؛ لأن لفظ: (ما سمعت) لا ينفي أصل الإخبار، وأمّا التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، إذ المراد بالعشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة، أو المبشرون بها في مجلسٍ واحدٍ، أو لم يقل لأحدٍ غيره حالَ مشيه على الأرض، ولا بدَّ من التّأويل، وإلا فالحسَنان، وأزواج النَّبيّ - ﷺ -، وأهل بدر، ونحوهم من أهل الجنَّة قطعًا.
(وفيه نزلت) أنكر هذا مسروق، والشعبي، وقالا: السورة مكية، وانفصل ابن سيرين بأن الآية كانت تنْزل، فيقول: ألحقوها بسورة كذا.
(لا أدري قال مالك)؛ أي: قال عبد الله بن يوسف: لا أدري، أقال مالكٌ الآية عند الرِّواية، أو كانت هذه الكلمة مذكورةً في جملة الحديث، فلا تكون خاصةً بمالك؟!
* * *
[ ١٠ / ٣٧٨ ]
٣٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَاد، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجدِ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجدَ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: وَاللهِ مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ -ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا- وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: ارْقَهْ، قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ: اسْتَمْسِكْ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَإنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإسْلَامِ، وَتلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، فأنْتَ عَلَى الإسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ"، وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ.
الثّاني:
(تجوَّز)؛ أي: خفف، وتكلف الجواز.
(ما ينبغي) هذا إنكار من ابن سلام عليهم، حيث قطعوا له بالجنة؛ لاحتمال أن هؤلاء بلغهم ذلك ولم يسمع هو ذلك، أو كره
[ ١٠ / ٣٧٩ ]
الثّناء عليه بذلك تواضعًا، أو غرضه: إنِّي رأيت رؤيا على عهده - ﷺ -، فقال: ذلك على مقتضاها، وليس فيه قطع النَّبيّ - ﷺ - بالنص أنه من أهل الجنَّة، فلذلك أنكر عليهم.
(ذكر من سعتها)؛ أي: ذكر عبد الله، يعني: سعتَها.
(ارْقَ) في بعضها: (ارقه)، بهاء السكت.
(مِنْصَفٌ) بكسر الميم: الخادم، ويقال بالفتح أيضًا.
(فَرَقِيْتُ) بكسر القاف على المشهور، وروي بفتحها.
(وإنها لفي يدي)؛ أي: استيقظت حال الأخذ من غير فصل، أو كانت يده بعد الاستيقاظ مقبوضةً، كأنها تمسك شيئًا، على أنه لا محذور في التزام كون العروة في يده عند الاستيقاظ؛ لشمول قدرة الله تعالى لنحوه.
(الإسلام)؛ أي: جميع ما يتعلّق بالدين، والعمود الأركان الخمسة، أو كلمة الشّهادة وحدها، والعروة الوثقى الإيمان، قال تعالى: ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦].
* * *
٣٨١٣ / -م - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ: وَصِيفٌ، مَكَانَ مِنْصَفٌ.
[ ١٠ / ٣٨٠ ]
الثّالث:
فيه التصريح بمعنى (منصف): وهو الوصيف، بكسر المهملة، وهو الخادم، غلامًا كان أو جاريةً.
* * *
٣٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أتيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ - ﵁ -، فَقَالَ: أَلَا تَجيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا، وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ، أَوْ حِمْلَ قَتٍّ، فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ: الْبَيْتَ.
الرابع:
(فأطْعَمَكَ) بالنصب.
(في بيت) تنكيره للتعظيم، ومشرف بدخول رسول الله - ﷺ - فيه.
(بأرض)؛ أي: العراق.
(فاش)؛ أي: شائع كثير.
(قَتّ) بفتح القاف، وتشديد المثناة: ضرْب من علف الدواب، وقوله ذلك مع أن المستقرض إذا أهدى شيئًا بغير شرطه يجوز
[ ١٠ / ٣٨١ ]
للمقرض أخذه، لعلّه كان يرى أن عرف البلد ينزل منزلة الشرط.
ووجه دخول الحديث في التّرجمة: أنه أشرفُ بدخول النَّبيّ - ﷺ - داره.
(ولم يذكر النضر)؛ أي: في روايته للحديث، وروى حديث النضر إسحاق بن راهويه في "مسنده".
* * *