(باب ما أَصابَ النبيَّ - ﷺ - من الجراح يوم أُحُد)
٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ -يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ- اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَبِيلِ اللهِ".
[ ١١ / ١٣٤ ]
الحديث الأول:
(رَباعِيَتهُ) بفتح الراء، وتخفيف الياء، بوزن ثمانيةٍ: هي السِّنُّ التي تَلي الثَّنِيَّة من كلِّ جانبٍ، فللإنسان أربَعُ رَباعيَات، والذي كَسَر رَبَاعِيتَه هو عُتبة بن أبي وقَّاص، اليُمنى السُّفلَى، وجرَح شَفَته السُّفْلى، وابن قَمِئَة هو الذي جرَح وجهَه - ﷺ -، فدخلتْ حلْقتانِ من حِلَق المِغْفَر في وَجْنَته، وشجَّه يومئذٍ أيضًا عبدُ الله بن شِهاب الزُّهْري، وكان هؤلاء ومعهم أُبيُّ بن خَلَف تعاهَدوا يوم أُحُد لنَقْتُلَنَّ رسولَ الله - ﷺ -، أو لنُقْتَلَنَّ دونه.
* * *
٤٠٧٤ - حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي سَبِيلِ اللهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نبَيِّ اللهِ - ﷺ -.
الثاني:
(دمَّوا) مشدَّد الميم، أصله: دَمَيُوا، ولا يخفف لأنه غير متعدٍّ، يقال: دمِي وجهُه -بكسر الميم-.
(من قتله النبي ﷺ)؛ أي: بيده كما قتلَ أُبيَّ بنَ خلفٍ الجُمَحي.
(في سبيل الله)؛ يَحترز من قتله في حدٍّ أو قِصاص؛ لأنَّ من يقتله في سبيل الله كان قاصدًا قتل رسول الله ﷺ.
* * *
[ ١١ / ١٣٥ ]
٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَا دُووِيَ، قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ -﵍- بِنْتُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَغْسِلُهُ وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ.
٤٠٧٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قتَلَهُ نَبِيٌّ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.
الثالث، والرابع:
(بالمِجَنِّ)؛ أي: التُّرس؛ لأنه جُنَّةٌ يُتقى به.
(استمسك) فعلٌ لازمٌ.
في الحديث وُقوع الابتلاء والأَسقام بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ ليَنالوا جَزيل الأجْر، ولِتَعرف أُمتُهم ذلك فيَتأسَّوا بهم،
[ ١١ / ١٣٦ ]
وليَعلموا أنهم من البشَر تُصيبُهم مِحَن الدُّنيا، ويتيقَّنوا أنهم مخلوقون، فلا يفتَتِنوا بما ظهَر على أيديهم من المُعجزات، وفيه استِحباب لُبْس البَيضة وغيرها من أسباب التحصُّن في الحرْب، وفيه إثْبات المُداواة، وأنَّه لا يَقدح في التوكُّل؛ لأنه - ﷺ - فعل ذلك مع قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨].
* * *