(باب بُنيان الكَعبة)
٣٨٢٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - قَالَ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: "إِزَارِي إِزَارِي"، فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ.
الحديث الأوّل:
(من الحجارة)؛ أي: من أجْل دفع مضرَّتها، وفي بعضها: (يَقِيكَ مِنَ الحِجارة)، ويروى: (يقِكَ)، بالجزم.
(فخر إلى الأرض)؛ أي: لمَّا جعل الإزارَ على عاتقه، فانكشفَتْ عورتُه، فخَرَّ مغشيًّا عليه، ثمّ أفاق، فقال: أعطوني إزاري، فأخذه، فستر عورته، وهذه القصة كانت قبل النبوة بخمس سنين، أو بخمس عشرة سنة.
[ ١٠ / ٣٩٦ ]
وسبق الحديث أول (الصّلاة).
قال العلماء: بني البيت خمس مراتٍ: بنته الملائكة، وقيل: آدم، ثمّ إبراهيم، ثمّ قريش في الجاهلية، وحضره - ﷺ -، وهو هذه القصة، ثمّ ابن الزُّبير، ثمّ الحجاج، واستقر، وقيل: بني مرتين أُخرتين، أو ثلاثًا.
* * *
٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَا: لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَوْلَ الْبَيْتِ حَائِطٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيْتِ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ، فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: جَدْرُهُ قَصِيرٌ، فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
الثّاني:
(قالا: لم يكن) فيه إرسال؛ لأنهما تابعيان لم يدركا عهد النَّبيّ - ﷺ -.
(كان عُمر)؛ أي: زمان خلافته.
(جُدر) جمع الجدار، وبناه قصيرًا.
(فبناه ابن الزُّبير)؛ أي: طويلًا مرتفعًا، وفي بعضها: (جدرة)، بفتح الجيم، بلفظ المفرد منصوبًا، وقصرًا: حال.
* * *
[ ١٠ / ٣٩٧ ]