(باب أيّام الجاهلية)
هي مدة الفترة بين عيسى ومحمد - ﷺ -، سميت بذلك لكثرة جهالاتهم.
٣٨٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيّ - ﷺ - يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُومُهُ.
الحديث الأوّل:
(أمر)؛ أي: أوجب.
وسبق آخر (كتاب الصِّيام).
* * *
٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنَ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. قَالَ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ رَابِعَةً مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، وَأَمَرَهُمُ
[ ١٠ / ٣٩٨ ]
النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: "الْحِلُّ كلُّهُ".
الثّاني:
(يسمون)؛ أي: يجعلونه مكانه في الحرمة، وذلك النسيء المشهور: يؤخرون ذي الحجة إلى المحرم، والمحرم إلى صفر، وهلم جرًا، ولهم تصرفات أُخرى.
(صفرًا)، ويروى: (صفر)، وإنّما فعلوا ذلك؛ لأنه شق عليهم توالي ثلاثة أشهر حُرم، ففصلوا بينها؛ أن جعلوا المحرم صفرًا.
(برأ) بفتح الراء.
(الدَّبَر) بفتحتين، أي: السلخ الّذي على ظهر الإبل من الجراحات ونحوها من أثر السَّفر. وفي بعضها: (وعفا الأثر)؛ أي: انمحى بعد البُرء أثره، وكان البُرء والعفو غالبًا بعد انسلاخ صفر، وفي بعض الروايات صريحًا: (وانسلخ صفر).
(رابعة)، أي: صبيحة رابعة ذي الحجة، أو ليلة رابعه.
(أيُّ الحِل؟) أي: أيُّ شيء من الأشياء يحل علينا، لأنه قال لهم: اعتمروا، وأحلوا، فأجيب بالحِل كله، أي: يحل فيه جميع ما يحرم على المحرِم، حتّى الجماع، وتقدمت مباحث فيه في (باب التمتع في الحجِّ).
* * *
[ ١٠ / ٣٩٩ ]
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَحَدِيِثٌ لَهُ شَأْن.
الثّالث:
(عن جده)؛ أي: حَزْن، بفتح المهملة، وسكون الزاي، وبنون، قال له - ﷺ - وقد أسلم يوم الفتح: ما اسمك؟ قال: حَزْن، قال: (بل أنت سهل)، قال: لا أُغير اسمًا سمانيه أبي، فكان سعيد يقول: فما زالت الحزونة فينا بعد.
قال (ن): قال الحاكم: لم يرو عن المسيَّب إلا ابنه سعيد، وفيه رد لقول الحاكم: إن البخاريّ لم يرو عن أحد ممّن لم يرو عنه إلا راو واحد، وقال: ولعلّه أراد غير الصّحابة.
(الجبلين)؛ أي: جبلي مكّة المشرفين عليها.
(ويقول)؛ أي: عمرو.
(له شأن)؛ أي: قصة طويلة، وإنما غرق البيت في هذا السيل، وأمّا في الطوفان فحفظ، ورفع إلى السَّماء؛ لأن ذلك كان عذابًا، بخلاف هذا السيل.
* * *
[ ١٠ / ٤٠٠ ]
٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا: زينَبُ، فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ، فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟ قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فتكَلَّمَتْ فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟، قَالَ: إِنَّكِ لَسَؤلٌ أَنَا أبُو بَكْرٍ، قَالَتْ: "مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟، قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ، قَالَتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُؤُسٌ وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكَ عَلَى النَّاسِ.
الرابع:
(أحمس) بالمهملة، وفتح الميم: قبيلة.
(مصمتة)؛ أي: صامتة، أي: ساكنة، يقال: أصمت إصماتًا، وصمتَ صموتًا وصمتًا وصماتًا، ولعلّها نذرت أن تحج ولا تتكلم فيه.
(لم يحل)؛ أي: لم يشرع ذلك، ففيه التشبيه بأهل الجاهلية.
(سؤول) بوزن فعول، أي: كثيرة السؤال، فيستوي فيه المذكر والمؤنث، ويعلم منه أنها كانت عاقلة، إذ لما عرفت من نفسها أنها كثيرة الكلام التزمت الصمت.
(الصالح)؛ أي: الإسلام.
[ ١٠ / ٤٠١ ]
(ما استقامت) إنّما وقت بذلك؛ لأن باستقامتهم تقام الحدود، وتؤخذ الحقوق، ويوضع كلّ شيء في موضعه.
* * *
٣٨٣٥ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَسْلَمَتِ امْرَأةٌ سَوْداءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَكَانَ لَهَا حِفشٌ فِي الْمَسْجدِ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأَتِينَا فتَحَدَّثُ عِنْدَنا، فَإذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثهَا قَالَتْ:
وَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي
فَلَمَّا أكثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: وَمَا يَوْمُ الْوِشَاحِ؟ قَالَتْ: خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِي وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِنْ أَدَمٍ، فَسَقَطَ مِنْهَا، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهْيَ تَحْسِبُهُ لَحْمًا، فَأَخَذَتْ، فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُوني، حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي، فَبَيْنَا هُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كَرْبِي إِذْ أَقْبَلَتِ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُؤُسِنَا ثُمَّ ألْقَتْهُ، فَأَخَذُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ.
الخامس:
(حِفْش) بكسر المهملة، وسكون الفاء، وشين معجمة: وعاء المغازل، والبيت الصغير.
(الحُدية) تصغير حدأة، بوزن عنبة.
[ ١٠ / ٤٠٢ ]
(وازت)؛ أي: حاذت، وفي بعضها: (آزت)، ومر تمام القصة في (باب النوم في المسجد).
* * *
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إلا بِاللهِ"، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِأَبَائِهَا، فَقَالَ: "لَا تَحْلِفُوا بِأَبَائِكُمْ".
السّادس: سبق مرات.
* * *
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِم حَدَّثَهُ، أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ وَلَا يَقُومُ لَهَا، وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا، يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ، مَرَّتَيْنِ.
السابع:
(كانت في أهلك ما كنت) يحتمل أن: (ما) موصولة، وبعض صلته محذوف، أي: الّذي أنت فيه كنت في الحياة مثله، إن خيرًا
[ ١٠ / ٤٠٣ ]
فخير، وإن شرًّا فشر، وذلك فيما كانوا يدعون أن روح الإنسان تصير طائرًا مثله، وهو المشهور عندهم بالصدى، والهام، وأن: (ما) استفهامية، أي: كنت في أهلك شريفًا مثلًا، فأي شيء أنت الآن؟ أو: (ما) نافية ولفظ (مرتين) من تتمّة المقول، أي: كنت مرّة في القوم، ولست بكائن فيهم مرّة أُخرى، كما هو معتقد الكفار، حيث قالوا: ﴿مَا هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ [الجاثية: ٢٤].
* * *
٣٨٣٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ - ﵁ -: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
الثّامن:
(من جمع)؛ أي: مُزدلفة.
(تَشْرُف) بفتح المثناة، وضم الراء، أي: تطلع، وبضم المثناة، وكسر الراء.
(ثَبِير) بفتح المثلثة، وكسر الموحَّدة، وبراء: جبل مكّة.
* * *
٣٨٣٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ:
[ ١٠ / ٤٠٤ ]
حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، حَدَّثَنَا حُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ: مَلأَى مُتَتَابِعَةً.
٣٨٤٠ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا.
التّاسع:
(يحيى بن المهلب) قال الكلاباذي: روى عنه أبو أُسامة حديثًا موقوفًا في أيّام الجاهلية.
(دهاقًا) يقال: أدهقت الكأس، أي: ملأتها.
* * *
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ
وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ".
العاشر:
(لَبِيد) بفتح اللام، وكسر الموحَّدة، أبو عَقيل، بفتح العين، الشاعر الصحابي، ابن رَبيعة، بفتح الراء، العامري، من فحول شعراء
[ ١٠ / ٤٠٥ ]
الجاهلية، فأسلم ولم يقل شعرًا بعد إسلامه، وكان يقول: أبدلني الله به القرآن، وكان من المعمَّرين، عاش مائة وأربعة وخمسين سنة، وماتَ بالكوفة في خلافة عُثمان على الأصح.
(باطل)؛ أي: فانٍ غير ثابت نحو: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، لا أن المراد كلية الباطل، ففي الدنيا الطاعات، وفي الآخرة الثّواب، وهما حق.
(أُمَيَّة) بضم الهمزة، وتخفيف الميم، وتشديد الياء، أي: ابن أبي الصَّلْت، بفتح المهملة، وسكون اللام، وبمثناة، عبد الله الثقفي، كان يتعبد في الجاهلية، ويؤمن بالبعث، وأدرك الإسلام، ولم يسلم، وفي "مسلم" عن الشَّريد -بفتح المعجمة- ابن سُوَيْد: رَدِفتُ النبي - ﷺ - فقال: "معك من شعر ابن أبي الصلت شيء؟ " قلت: نعم، قال: "هيه" فأنشدته بيتًا، فقال: "هيه"، حتّى أنشدته مائة بيت، فقال: "لقد كاد أن يسلم في شعره".
* * *
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبوُ بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ، إلا أنِّي
[ ١٠ / ٤٠٦ ]
خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ.
الحادي عشر:
(يخرِّج) بتشديد الراء، أي: يعطي كلّ يوم لسيده خراجًا، عيَّنه له، وضربه عليه.
(الكهانة) بكسر الكاف، أي: يكهن، وبفتحها، من: كهن، بالضم، كهانة، صار كاهنًا، قاله الجَوْهَري.
(فقاء)؛ أي: تقيأ؛ لأن حلوان الكاهن منهي عنه، والمحصل بطريق الخديعة حرام.
* * *
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، قَالَ: وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتجَتْ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ.
الثّاني عشر:
(حَبَل الحَبَلة) بفتح المهملة، والموحَّدة فيهما: نتاج النتاج.
سبق في (باب: بيع الغرر).
* * *
[ ١٠ / ٤٠٧ ]
٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ، قَالَ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ: كُنَّا نَأَتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَيُحَدِّثُنَا عَنِ الأَنْصَارِ، وَكَانَ يَقُولُ لِي: فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا.
الثّالث عشر:
(قومك)؛ أي: أزد.
* * *