قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ.
(باب غزوة الرَجِيع)
بفتح الراء، وكسر الجيم: ماءٌ لهُذَيل، وكانوا عشرة رَهْطٍ، أميرهم مَرْثد الغَنَوي.
(ورِعْل) بكسر الراء، وسكون المهملة، وبلام.
(وذَكْوان) بفتح المعجمة، وسكون الكاف، وبواوٍ، ونونٍ: قَبيلتان من بني سُلَيم، بضم المهملة، وفتح اللام.
(بئر مَعُونة) بفتح الميم، وضم المهملة، وبنونٍ.
(وحديث عَضَل) بفتح المهملة، والمعجمة بعدها.
(وقارة) بقافٍ، وتخفيف الراء.
(عاصم بن ثابت، وخُبَيب) بضم المعجمة، وفتح الموحَّدة الأُولى.
قال الدِّمْيَاطِي: الوجه تقديم عَضَل وما بعدها على الرَّجيع، وتأخير رِعْل وذَكْوان مع بئر مَعُونة.
[ ١١ / ١٤٤ ]
قال (ك): هذا المذكور كلُّه غزوتان: الرَّجِيع قاتَل فيها هُذَيْلٌ عاصمًا، وخُبَيبًا وأصحابهما، وغزوة بئر مَعُونة قاتَل فيها رِعْل [و] ذَكْوان القوم المشهورين بالقُرَّاء.
(ابن إسحاق)؛ أي: محمد صاحب "المَغازي".
* * *
٤٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ -وَهْوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لَحِيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نبَيَّكَ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ، وَزيدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي
[ ١١ / ١٤٥ ]
مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزيدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ أَسْتَحِدَّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي، وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَاكِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأَكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ثُمَّ قَالَ:
ما أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَت قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ
[ ١١ / ١٤٦ ]
رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ.
الأول:
(وهو جد عاصم) قال المُنذِري: كذا غَلِط عبد الرزَّاق، وابن عبد البَرِّ في كَونه جدَّه، وإنما هو خاله؛ لأنَّ أم عاصم بن عُمر جميلةُ بنت ثابت، وعاصِم هو أخو زيد، كذا ذكَره إماما النَّسَبِ: الزُّبير بن بكَّار، وعمُّه مُصْعَب.
قال (ك): وهو قول الأكثَرين.
(عُسْفان) بضم المهملة الأُولى، وسُكون الثانية، وبالفاء.
(ذكروا) مبنيٌّ للمفعول.
(هُذَيْل) بضم الهاء، وفتح المعجمة، وسُكون الياء.
(لِحْيان) بكسر اللام، وسُكون المهملة (١)، وبياءٍ، وآخره نونٌ.
وإنما ذكر في الترجمة: (عَضَل)، وإنْ لم يكن مذكورًا في الحديث؛ لأنَّ عَضَلًا أصلُ قصة الرَّجيع، وذلك أن رَهْطًا من عَضَل، والقَارَة قدِموا على النبيِّ - ﷺ -، فقالوا: ابعَثْ معَنا نَفَرًا يُعلِّموننا شرائع الإسلام، فبعث معهم بعضًا من الصَّحابة عاصمًا وغيره، فلمَّا كانوا على الرَّجِيع -ماءٍ لهُذَيْل- غدَروا بهم، واستَصرخوا عليهم، فقتلُوهم.
_________________
(١) في الأصل: "المعجمة"، والمثبت من (ف) و(ت).
[ ١١ / ١٤٧ ]
(فَدْفَد) بفتح الفاءين، وسكون المهملة الأُولى: الرَّابِية المُشْرِفة، وفي "الصِّحاح": الأرض المُستوية؛ وكذا قاله ابن فارس، وظاهر الحديث التفسير الأول.
(وزيد) هو ابن الدَّثِنَّة، بفتح المهملة، وكسر المثلثة، والنون.
(ورجل آخر) هو عبد الله بن طارِق الظَّفَري، وهو الرَّجُل الثالث.
(أحصهم عددًا) دَعا عليهم بالهلاك استِئْصالًا بحيث لا يبقَى أحدٌ من عدَدهم.
(شِلْوٍ) بكسر المعجمة: العُضْو.
(مُمَزع): مقطَّع.
(يعرفونه)؛ أي: ليتحقَّق عندهم أنه هو المقتُول.
وقد كانت سُلافَة -بالفاء- بنت سَعْد نذَرت حين أصاب ابنَها لئِنْ قدَرتْ على عاصِم لتشربَنَّ في قَحْفه الخمْر، فأرادوا رأْسَه لذلك.
(الظُّلَّة)؛ أي: مثل السَّحابة المُظِلَّة.
(من الدَّبْر) بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة: ذُكور النَّحل، لا واحِدَ له من لفْظه، وجمعه دُبُور.
وسبق في (الجهاد)، في (باب: هل يستأثر الرجل؟)، وقريبًا في (غزوة بدر).
* * *
[ ١١ / ١٤٨ ]
٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سِرْوَعَةَ.
الثاني:
(أَبو سِرْوعة) بكسر المهملة أو فتحها، وسكون الراء، وبمهملةٍ، كتبه عُقْبة بن الحارث، وقال الحُميدي: إنه رآه بخطِّ الدَّارَقُطْني: بفتح السِّين، وضم الراء.
* * *
٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ: أَبَعْدَ الرُّكوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: لَا بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ.
الثالث:
(سُليم) بضم المُهملة.
(عند فراغه من القراءة) في الحديث الذي بعدَه أنَّ القُنوت بعد
[ ١١ / ١٤٩ ]
الركوع، وهو:
* * *
٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ.
الرابع:
فيُطلَب الترجيح، وقد سبَق في موضعه بيانُه.
* * *
٤٠٩٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -: أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ ويُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْناَ فِيهِمْ قُرْآنًا ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ: بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا.
وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ نبَيَّ اللهِ - ﷺ - قَنَتَ
[ ١١ / ١٥٠ ]
شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ.
زَادَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ زُريْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا: كِتَابًا، نَحْوَهُ.
الخامس:
(أن رِعْلًا) إلى آخره، قيل: إنه وهمٌ، والصَّواب أنَّ عامِر بن الطُّفيل استمدَّهم على أصحاب النبيِّ - ﷺ -، فقتَلوهم، ولم يكن بنو لِحْيان مع بني سُلَيم، فهو وهمٌ آخر، وإنما بنو لِحْيان من بني هُذَيل قتَلوا أصحاب الرَّجِيع، وأَخذوا خُبَيبًا، وباعوه بمكة.
(وعُصية) مصغَّر العَصا، بمهملتين.
وسبق شرح الحديث أول (الجهاد).
(قرآنا كتابًا) غرَضه تفسير القُرآن بالكتاب، وفي بعضها: (قَرأْناَ) بالهمز، فعلًا ماضيًا على نحو ما تقدَّم في روايته.
* * *
٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ،
[ ١١ / ١٥١ ]
أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ -وهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ- وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، قَالَ: كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ -قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ- بِالرُّمْحِ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَاناَ. فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ -.
السادس:
(خاله) الضَّمير لأنس، أو للنبيِّ - ﷺ - رضاعًا، أو نسبًا بعيدًا، واسمه: حَرام.
(الطُفيل) بضم المهملة.
(خَيّرَ) بفتح المعجمة، والراء، والياء المشدَّدة، أي: خيَّر هو النبيَّ ﷺ.
(السهل)؛ أي: خَيَّر سُكان البوادي.
(أهل المدر)؛ أي: أهلُ البلاد.
[ ١١ / ١٥٢ ]
(غَطفان) بمعجمةٍ، ومهملةٍ، وفاءٍ: قبيلةٌ.
(طُعِن)؛ أي: أخذَه الطَّاعون.
(غدة) بالرفع على الابتداء، أو الفاعل، أي: أصابني غدةٌ.
ويُروى بالنصب، وهو أعرَب وأعرَف، وحكَى سِيْبوَيْهِ في المنصوباب: أَغُدَّةً كغُدَّة البعير، أي: أَغدَّ غُدةً، طلَع له في أَصْل أُذُنه غُدَّةٌ عظيمةٌ كالغُدَّة التي تطلُع في البَكْر، وهو الفتيُّ من الإبل.
(بيت امرأة)؛ أي: من بَنِي سَلول، وكان هذا من حماقة عامِر، فأماتَه الله بذلك لتصغُر إليه نفسُه.
(وهو رجل أعرج) ووجْه الكلام هو رجلٌ أعرَجُ كما في بعض النُّسَخ؛ لأنَّ حَرامًا لم يكن أعرج، بل الأعرَج رفيقُه، فحَرام قُتل، والأعرج لم يُقتَل، فإما أنْ تكون كلمةُ: (هو) زائدةً، أو تقدُّم الواو على (هو) مِن سَهْو النَّاسِخ، أو أنَّ الضَّمير مُبْهَمٌ، فيجب أن يُفسَّر بمفردٍ كما في ضمير الشَّأْن يُفسَّر بجملةٍ.
(فلحق رجل)؛ أي: الثَّاني مِن رَفيقَي حَرام بالمُسلمين، أو الرجل الطَّاعِن بقَومه المشركين، ثم بالاتفاق توجَّهوا إلى المسلمين، فقتَلوهم، وفي بعضها بالبناء للمَفعول، أي: صار الرجل الثاني مَلْحوقًا، فلم يَقدِر، فبلغ المسلمين قبل بُلوغ المشركين إليهم.
وفي بعضها: (الرَّجِلَ) بكسر الجيم، ونصب اللام، جمع: راجِل، أي: لحِق الطاعنُ قومَه رِعْلًا، وذَكْوانًا، وعُصَيَّة، فجاؤوا
[ ١١ / ١٥٣ ]
فقَتلوا كلَّ القُرَّاء، ويُقال: لحقَه، ولحقَ به.
* * *
٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - يَقُولُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ -وَكَانَ خَالَهُ- يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
السابع:
(قال بالدم)؛ أي: أخذه.
* * *
٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى، فَقَالَ لَهُ: "أَقِمْ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ" قَالَتْ: فَانْتُظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنتَايَ، فَقَالَ: "أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! الصُّحْبَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "الصُّحْبَةُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عِنْدِي ناَقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَأَعْطَى النَّبِيَّ - ﷺ - إِحْدَاهُمَا وَهْيَ
[ ١١ / ١٥٤ ]
الْجَدْعَاءُ، فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ، وَهْوَ بِثَوْرٍ، فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ غُلَامًا لِعَبدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ، وَيُصْبحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ.
٤٠٩٣ / -م - وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ. فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ"، وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ابْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا.
الثامن:
(عامر بن فُهَيرة) تصغير: فُهْرة، بفاءٍ، وراءٍ: مملوكٌ لعبد الله بن الطُّفَيل بالتَّصغير ابن سَخْبَرة، بفتْح المهملة، وسكون المعجمة، وبموحَّدةٍ، وراءٍ، فأسلَم وكان رَفيقَ النبيِّ - ﷺ -، وأبي بكر، وثالثَهما في
[ ١١ / ١٥٥ ]
الهجْرة إلى المدينة.
نعَمْ، المشهور فيه أنَّه للطُّفَيل بن عبد الله بن الحارِث كما في "الاستيعاب"، وغيره، وهو الصَّواب، له حديثٌ في "سُنَن ابن ماجَه" في (النَّهي أنْ يُقال: ما شاءَ الله وشاءَ محمَّد - ﷺ -).
وكان عبد الله بن الحارِث قَدِم هو وزوجتُه أُم رُومان الكِنَانيَّة مكة، فحالَف أبا بكرٍ قبْل الإسلام، وتُوفي عن أُم رُومان، وقد ولَدت له الطُّفَيل، فخلَف عليها أَبو بكر، فولَدتْ له (١) عبد الرَّحمن، وعائشَة، فهما أَخَوا الطُّفَيل لأُمه، وكان عامِر بن فُهَيرة أَبو عمْرو مملُوكًا للطُّفَيل، فأسلَم وهو مملوكٌ، فاشتَراه أَبو بكرِ من الطُّفَيل وأعتَقَه، وكان مَولودًا من مُولَّدي الأَزْد، أسودَ.
(مِنْحة) بكسر الميم، وسُكون النُّون: ناقةٌ تدرُّ من اللَّبَن.
(فيدلج) الإِدْلاج: سَيْر أوَّل اللَّيل، وبالتَّشديد: سَيْر آخِر اللَّيل.
(يعقبانه)؛ أي: يُردِفانِه بالنَّوبَة.
(ثم وضع)؛ أي: على الأرض، ويُروى عنه أنه قال: رأَيتُ أوَّل طعنةٍ طعَنتُها عامرًا نُورًا خرَج منه.
وقال عُروة: طُلب عامرٌ يومئذٍ في القَتْلى، فلم يُوجَد، قال: يُروى أنَّ الملائكة دفَنتْه، أو رفعتْه، وذلك تعظيمٌ له، وبيانٌ لقَدْره، أو تخويفُ الكفَّار وترهيبُهم.
_________________
(١) "له" ليس في الأصل.
[ ١١ / ١٥٦ ]
فإنْ قيل: هذا يُشعِر بأنَّ موتَ عامِر بن الطُّفَيل كان بعد بئْر مَعُونة، وتقدَّم أنه مات على ظَهر فرَسه، فانطلَق حَرامٌ بعد ذلك إليهم.
قيل: فـ (انطلَق) عطفٌ على (بعَثَ) لا على (ماتَ)، وقصَّة عامِر وقَعتْ في المتْن على سبيل الاستِطراد.
(عروة بن أسماء) بوزْن: حَمْراء.
(ابن الصَلْت) بفتح المهملة، وسُكون اللام، وبمثنَّاةِ، السُّلَمي، فسُمي عُرْوة به، أي: سَمَّى الزُّبَير ابنَه عُروةَ بسبَب ذلك.
(ومنذر بن عمرو سمى به منذرًا)؛ أي: وسمَّى الزُّبَير أيضًا ابنَه مُنذِرًا؛ لأجْل مُنذِر بن عمْرو المَعروف بالمُعْنِق ليَموت، والعَنَق، بفتْح المهملة، والنُّون: ضَرْبٌ من السَّيْر، وهو كان أمير تلْك السريَّة، وإنما سمَّى ابنَه ذلك تفاؤُلًا باسمي مَن ﵄.
و(أسماء) مِنَ الأَعلام المُشتركة بين الذَّكَر والأُنثى، فهو أَبو عُروة السُّلَمي، وأُم عروة بن الزُّبَير.
وكان القِياس أنْ يُقال: سُمِّيَ به مُنذِرٌ بالرفع؛ لأنَّه نائب الفاعل إلا على قَول الكوفيِّين: بجَواز نيابة الجار والمجرور مع وُجود المفعول، كقِراءة أبي جَعْفر: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: ١٤].
قال (ش): ثم رأيتُ في "الصحيحين": أنَّه - ﷺ - أُتيَ بمولودٍ لأبي أُسَيد، فقال له: ما اسمه؟، فقال: فُلانٌ، فقال - ﷺ -: "لا، ولكن اسمُه: المُنْذِر".
[ ١١ / ١٥٧ ]
قال (ن) في "شرح مسلم": قالوا: سبَب تسميته - ﷺ - بالمُنذِر أنَّ عمَّ أبيه المُنْذِر بن عمرو كان قد استُشهد ببئْر مَعْونة، فتفاءَل لكونه خلَفًا منه، وهو أحَدُ نقيبَي بَني سَاعِدَة، والآخَر: سَعْد بن عُبَادة، وكان على المَيْسَرة يوم أُحُدٌ، وأمير القَوم يوم بئْر مَعْونة.
* * *
٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ: "عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ".
٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ -. قَالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - ﷺ - فِي الَّذِينَ قُتِلُوا أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْناَهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ.
٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ؟ قَالَ: كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ
[ ١١ / ١٥٨ ]
رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أنَّهُ كَانَ بَعَثَ ناَسًا يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَينَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ.
التاسع، والعاشر، والحادي عشر:
(حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا مالك) هو أحد الأحاديث الخمسة التي ليس في "الجامع" غيرُها عنه عن مالك.
وسبَق الجمْع في القُنوت قبل الركوع وبعدَه في موضعه أولَ (الاستسقاء)، وغيره.
(بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد قبلهم) بكسر القاف، وفتح الموحَّدة، وبفتح القاف، وسكون الموحَّدة، فإنْ قيل: كيف بعَث الجيشَ إلى المعاهَدين، وما معنى هذا التركيب؟، قيل: بينهم جملةٌ ظرفيةٌ حاليةٌ، والتقدير: بعَثَ إلى ناسٍ من المشركين، أي: غيرِ المُعاهَدين، والحالُ أنَّ بين ناسٍ منهم هم قُدَّام المبعوث عليهم أو مُقابلَهم، وبين رسول الله - ﷺ - عَهْدٌ، يعني: رِعْلًا، وذَكْوان، وعصَيَّة، فغلَب المعاهَدون، وغَدَروا، وقتلوا القُرَّاء المبعوثين لإمدادهم على عَدوِّهم، فقنَتَ رسول الله - ﷺ - شهرًا يَدعو عليهم.
* * *
[ ١١ / ١٥٩ ]