(باب ما لَقِيَ النبيُّ - ﷺ - وأصحابُه من المُشركين بمكة)
٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ،
[ ١٠ / ٤٢٠ ]
قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهْوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ، فَقَعَدَ وَهْوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: "لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، ويُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيتمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إلا اللهَ"، زَادَ بَيَانٌ: وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ.
الحديث الأوّل:
(محمر) قيل: من الغضَب.
(بأمشاط) في بعضها: (بمِشَاط)، جمعٌ كرُمح ورِماح، وخُفٍّ وخِفاف، ورُخٍّ ورِخَاخ؛ قاله الصَّاغَاني في "شوارِد اللُّغة"، ولم يذكر الجَوْهَري في جمعه إلا أَمْشَاط.
(المنشار) بالنون، وفي بعضها بالهمز، وهما بمعنى، وقال (ش): بنونٍ، أو باءٍ.
(مَفْرِق) بفتح الميم، وكسر الراء.
(الأمر)؛ أي: الإسلام.
ومرَّ الحديث في (باب: علامات النبوة).
[ ١٠ / ٤٢١ ]
(والذئب) بالنصب، عطفٌ على المستثنى منه، لا على المستثنى، قاله (ك).
* * *
٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - ﵁ -، قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - النَّجْمَ فَسَجَدَ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إلا سَجَدَ، إلا رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا يَكْفِيني، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا
بِاللهِ.
الثّاني:
(إلا رجل) قيل: هو أُميَّة بن خلَف، وقيل: الوَليْد بن المُغيرة.
(بعد)؛ أي: بعد ذلك.
وسبق في (باب: سجود القرآن).
* * *
٣٨٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - ﵁ -، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ سَاجِدٌ وَحَولَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيشٍ جَاءَ عُقْبَةُ بِنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ، فَقَالَ
[ ١٠ / ٤٢٢ ]
النَّبِيِّ - ﷺ -: "اللهُمَّ عَلَيكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ أَبَا جَهْلِ بِنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَة بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّة بْنَ خَلَفٍ" -أَوْ: "أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ" شُعْبَةُ الشَّاكُّ- فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أُمَيَّةَ -أَوْ أُبَيٍّ- تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ.
الثّالث:
(عن عبد الله) قال الدَّاوُدي: لعلَّه ابن عُمر، وهذا عجَبٌ منه؛ فإنه ابن مسعود كما صرَّح البخاريّ به في (كتاب الصّلاة).
(عُقْبة) بضم المهملة، وسُكون القاف، وبموحدةٍ.
(مُعَيْط) بضم الميم، وفتح المهملة، وسكون الياء، وبمهملةٍ.
(بسلا) مقصورٌ: الجِلْدة الّتي يكون فيها الولَد من المواشي.
(عليك الملأ)؛ أي: الْزَمْ جماعتَهم وأشرافَهم، وأهلِكْهم.
(وَعُتْبة) بضم المهملة، وسكون المثنَّاة، وبموحَّدةٍ.
(رَبِيْعَة) بفتح الراء، وكسر الموحَّدة.
(وَشَيْبَة) بفتح المعجمة، وسكون الياء، وبموحدةٍ.
(وأُمَيَّة) بضم الهمزة، وفتح الميم، وشدَّة الياء.
(أو أُبَيّ) بضم الهمزة، وفتح الموحَّدة، وشدَّة الياء.
وسبق آخر (كتاب الوضوء): أنَّ الصّحيح أُمَيَّة؛ لأن أُبَيًّا قتلَه النبي - ﷺ - يوم بدْرٍ.
* * *
[ ١٠ / ٤٢٣ ]
٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ- قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتِيْنِ مَا أَمْرُهُمَا ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾؟ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ الآيَةَ فَهَذِهِ لأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ ثُمَّ قتلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ، فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: إلا مَنْ نَدِمَ.
الرابع:
(ما أمرهما)؛ أي: ما التوفيق بينهما، حيث دلَّتْ الأُولى على العَفْو عند التوبة، والثّانية على وجوب الجَزاء مُطلقًا.
(ولا تقتلوا النفس) كذا وقَع، والتلاوة إنّما هي: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
(فقال: لما أنزلت)؛ أي: أجاب ابن عبّاس بأنَّ الّتي في (سُورة الفُرقان) في حقِّ الكفار، والتي في (النِّساء) في حقِّ المسلمين، وليس المراد أنَّه لا يُعفى عنه وإنْ تاب؛ لأن المراد أنَّ هذا جزاؤه، وقد يعفو
[ ١٠ / ٤٢٤ ]
الله عنه، ويصحُّ أن يقال: جزاء فلانٍ القتْل، ولكن عفَوتُ عنه.
والحاصل: أن الكافِر إذا تاب يَغفر الله له قطْعًا، والمسلم التائِب في مشيئة الله تعالى، إن شاء جازاه، وإن شاء عفا عنه.
(فقال: إلا من ندم)؛ أي: أجاب مُجاهِد بأنَّ الآيةَ الثّانية -آية النِّساء- مُطلقةٌ، فتقيَّد بقوله: إلا مَنْ نَدِم، أي: تاب، مِن باب حمل المُطْلق على المقيَّد.
* * *
٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرَنِي بِأَشَدِّ شَيءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.
وَقَالَ عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ.
[ ١٠ / ٤٢٥ ]
الخامس:
سبَق شرحه آخر (مناقب أبي بكر - ﵁ -).
(تابعه ابن إسحاق) وصلَه أحمد.
(وقال عبدة) وصلَه النَّسائيُّ.
(وقال محمّد بن عمرو) وصلَه البخاريّ في "خَلْقِ أفعال العباد"، وأبو يعلَى المَوصِلي.
قال (ك): غرَض البخاريّ أن عبَّاسًا، وابن إسحاق قالا: عبد الله بن عمْرو بن العاص، وعَبْدة ومحمَّد بن عمرو قالا: عمرو بن العاص، لا عبد الله.
* * *