قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ.
(باب غَزْوة بني المُصْطَلِق)
بضم الميم، وسُكون المهملة الأُولى، وفتح الثانية، وكسر اللام: حَيٌّ من خُزَاعةَ، بضم المعجمة، وتخفيف الزَّاي، وبالمهملة، الأَزْدي اليَمَني.
(المُرَيْسِيع) بضم الميم، وفتح الراء، وسُكون الياءَين، وكسر المهملة بينهما، وإهمال العَين: ماءٌ لهم من ناحية قُدَيْد مما يَلي السَّاحل.
* * *
٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلتُهُ عَنِ العَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -
[ ١١ / ١٩٥ ]
فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَأَرَدْناَ أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِناَ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا وَهْيَ كَائِنَةٌ".
الحديث الأول:
(العزل): نَزْع الذَّكَر من الفَرْج عند الإنْزال.
(نسمة) النَّسَمة: النَّفْس، أي: ما مِن نفْسٍ كائنةٍ في علم الله تعالى إلا وهي كائنةٌ في الخارِج، أي: ما قدَّر اللهُ بمجيئه لا بُدَّ منه.
سبق في (العِتْق).
* * *
٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ القَائِلَةُ وَهْوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَاناَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَجِئْنَا فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا ناَئِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي مُخْتَرِطٌ صَلْتًا، قَالَ: مَنْ
[ ١١ / ١٩٦ ]
يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ، فَشَامَهُ، ثُمَّ قَعَدَ، فَهْوَ هَذَا". قَالَ: وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -.
الثاني:
(فشامه) بشينٍ معجمةٍ: هو مِن الأضداد، يُقال: شِمْتُ السَّيف: ردَدْتُه في الغِمْد، وشِمتُه: سلَلْتُه.
وإنما لم يُعاقبْه؛ لأنَّه كان يَستميلُهم بذلك ليَدخُلوا في الإسلام.
فإن قيل: هذه القصَّة في غَزوة ذات الرِّقاع، فَلِمَ ذكَرها البخاري في هذا الباب على ما في بعض النُّسَخ؟، وإنْ كان في بعضها ذكَرها هناك، قيل: لمَّا صرَّح بذِكْرها في غزْوة نجْدٍ؛ عُلم أنها ليست في غَزْوة بني المُصْطَلِق.
وقيل: لمَّا تقارَب الغَزوتان أُعطيا حكم الواحدة، أو أنَّ الناسِخ هو الذي نقلَها من الحاشية حيث اشتَبه عليه مَوضِعُها.
* * *