وَهْيَ الغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ.
(باب غَزْوة ذي قَرَد)
بفتح القاف، والراء، ويقال بضمهما، هو ماءٌ في شِعْب ناحيةَ خَيبر، وتُسمَّى غَزوة الغَابَة، على بَريدٍ -وقيل: يومٍ- من المدينة مِن ناحية الشَّام، سنة ستٍّ، وكان أبو ذَرٍّ وابنه في اللِّقاح، فأغارتْ عليهم غَطَفان في أربعين فارسًا عليهم عُيَيْنة بن حِصْن قبْل قصَّة عُرَينة بستة أشهرٍ.
(قبل خيبر بثلاث) قيل: صَوابه: قبلَها بسَنةٍ.
قلتُ: في "مسلم" عَقِيب غزوة ذي قَرَد، قال، يعني: سلَمة: هو اللهِ ما لبِثْنا ثلاث ليالٍ حتى خرَجنا إلى (١) خَيبر مع رسول الله - ﷺ -.
* * *
٤١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
_________________
(١) "إلى" ليس في الأصل.
[ ١١ / ٢٤٧ ]
عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ، قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ! قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ المَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ المَاءَ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأقولُ:
أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ اليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ
وَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! قَدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: "يَا ابْنَ الأَكْوَعِ! مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ"، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى ناَقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ.
الحديث الأول:
(لِقاح) بكسر اللام: الإبِل، واحدها لَقُوح، وهو الحَلُوب.
(غَطَفان) بمعجمةٍ، ومهملةٍ مفتوحتين.
(يا صباحاه) كلمةٌ تُقال عند الغَارَة.
(لابتي) اللَّابَة: الحَرَّة.
[ ١١ / ٢٤٨ ]
(الرضع) جمع: راضِع، أي: اللَّئيم.
وأصله أنَّ رجلًا كان يَرضَع إبِلَه أو غنَمه ولا يَحلِبُها؛ لئلا يُسمَع صَوت الحلْب، فيَطمَعَ فيه الفقير ونحوه، أو لئلا يُصيبه من الإناء شيءٌ، أي: اليَوم يومُ اللِّئام، أي: يوم هَلاكهم، يقال في اللُّؤم: رَضُع يَرضَع، بالضم في الماضي، والفتح في المستقبل، رَضاعةً بالفتْح لا غيرُ، ورَضع الصَّبيُّ أُمَّه يَرضَعها رَضاعًا مثل: سَمِع يسمَع سَماعًا.
(فأسجح) الإسْجاح، بالجيم، والمهملة: حُسن العَفْو.
سبق الحديث في (الجهاد)، في (باب: مَن رأى العدوَّ فنادى: يا صباحاهُ).
* * *
٤١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَالْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّأْمِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا، قَالَ: مَا تَقُوُلونَ في هَذِهِ القَسَامَةِ؟ فَقَالُوا: حَقٌّ، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَضَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ قَبْلَكَ، قَالَ: وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ في الْعُرَنِيِّينَ؟ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنسٍ: مِنْ عُرَيْنَةَ. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنسٍ: مِنْ عُكْلٍ، ذَكَرَ القِصَّةَ.
[ ١١ / ٢٤٩ ]
الثاني:
(القسامة) هي قِسْمة الأَيمان على الأَولياء في الدَّم عند اللَّوث، أي: القَرائن المغلِّبة على الظَّنِّ.
فإنْ قيل: كيف يدفَع حديث العُرَنيِّين القَسامةَ؟، قيل: لأنَّهم قتَلوا الرَّاعي، وهناك لَوْثٌ، ولم يَحكُم به النبيُّ - ﷺ -، بل اقتصَّ منهم.
(قال عبد العزيز) وصلَه مسلم، وغيره.
(وقال أبو قِلابة) موصولٌ في (الطهارة)، و(القَسامة)، وغيرهما.
* * *