(باب غزْوة خَيْبر)
بالرَّاء: بَلْدةٌ معروفةٌ على نحو أَربع مَراحل من المدينة مما يَلي الشَّام.
٤١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كنَّا بِالصَّهْبَاءِ -وَهْيَ مِنْ أَدْنىَ خَيْبَرَ- صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ وَأكلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ
[ ١١ / ٢٥٠ ]
صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
الحديث الأول:
(فثرى)؛ أي: بل بالماء، واللَّبن.
ومرَّ الحديث في (الوضوء)، في (باب: مَن مَضمضَ من السَّويق).
* * *
٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - ﵁ -، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْناَ لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ! أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالقَوْمِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَألقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ "، قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ"، قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نبَيَّ اللهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْناَهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ الله تَعَالَى فتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ اليَوْمِ
[ ١١ / ٢٥١ ]
الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ "، قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: "عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ "، قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَهْرِيقُوهَا وَاكسِرُوهَا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: "أَوْ ذَاكَ"، فَلَمَّا تَصَافَّ القَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ: "مَا لَكَ؟ "، قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ -وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ- إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ".
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ: "نَشَأَ بِهَا".
(فقال رجل)؛ أي: أُسَيد بن حُضير.
(لعامر) وابن الأَكْوَع عمُّ سلَمة.
(هنياتك) ورُوي: (هَناتِك) بلا تصغيرٍ، والهَنُ بوزْن: أخٍ؛ كنايةٌ عن الشَّيء، وأصله: هَنَوٌ، ويُقال للمؤنَّث: هَنَةٌ، وتصغيرها: هُنَيَّة، وقد يُبدل من الياء الثانية هاءٌ، فيُقال: هُنَيْهَة، والجمْع هُنيَّاتٌ، وقد رُوي بهما، والمراد هنا بذلك، الأراجيز: جمع أُرجُوزة.
(يَحْدُو)؛ أي: يَسوق الإبل.
(اللهم لولا أنت) إلى آخره.
[ ١١ / ٢٥٢ ]
سبق في (الجهاد): أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يقُولها في حَفْر الخنْدق، وأنها من أراجِيْز ابن رَوَاحة، ولا مُنافاةَ بينهما، ولفظ: (اللَّهمَّ) هو الرواية، لكن المَوزُون: (لاهُمَّ).
(فَداء) بفتح الفاء وكسرها.
قال المَازَرِيُّ: لا يُقال لله: فداءً لك؛ لأنه إنما يُستعمل في مكروهٍ يُتوقَّع حُلوله بالمُفدَّى، فيَختار شخصٌ أن يحلَّ ذلك به، ويفديه منه، فيُؤوَّل إما بأنه مجازٌ عن الرِّضا، كأنه قال: نفْسي مبذولةٌ لرِضاك، أو هذه كلمةٌ وقَعتْ في البيت خطابًا لسامعِ الكلام.
وقال: لفْظ: (فِداء) مقصورٌ وممدودٌ، مرفوعٌ ومنصوبٌ.
(أبقينا) مبنيٌّ للفاعل أو المفعول، وفي بعضها: (أَتَينا) من الإتْيان، أي: للقِتال أو للحقِّ، وفي بعضها مِن الإِباء عن خِلاف الحقِّ أو الفِرار، ويُقال: عوَّلتُ عليه: إذا حملتَ عليه، أو أعيلت عليه.
(الأكوع) اسمه: سنان بن عبد الله.
(قال رجل من القوم) هو عُمر بن الخطاب كما في "صحيح مسلم".
(وجبت)؛ أي: الجنَّةُ له ببركة دُعائك له.
(هل لا متعتنا) وفي بعضها: (لولا متَّعتَنا)، وفي بعضها: (أَمتَعْتَنا)، أي: ببَقائه، والتمتُّع التَّرفُّه، أي: ليتَك أشركتَنا في هذا الدُّعاء.
وقيل: معناهُ: وجبتْ له الشَّهادة بدُعائك، وليتَك تركتَه لنا.
[ ١١ / ٢٥٣ ]
قال ابن عبد البَرِّ: كانوا عرَفوا أنَّه - ﷺ - ما استَغفر لإنسانٍ قطُّ يخصُّه بالاستِغفار إلا استُشهد، فلمَّا سمع عُمرُ ذلك قال: يا رسول الله! لو متَّعتَنا بعامرٍ، فبارزَ يومئذٍ مَرْحَبًا -بفتح الميم، والمهملة، وسُكون الراء بينهما، وبموحَّدةٍ- اليهوديَّ، فاختلَفا ضربتَين، فرجَع سيْفُ عامرٍ على ساقه فقَطَع أكْحَله، فماتَ منها.
(لحوم) بالرفْع خبر مبتدأ محذوفٍ، وبالنَّصب على إسقاط الخافِض، أي: على لُحوم.
(الإنْسية) بكسر الهمزة، وسُكون النون، وبفتحهما، أي: إما من الأُنس، وهو التَّأْنيس، أو من الإنْس، وهو الإبْصار، وقيل: هما بمعنًى غير أنَّ إحداهما خالفت القِياس.
مرَّ في (كتاب المظالم).
(أو نُهْرِيقها) بـ (أو) العاطفة، وسُكون الهاء، وفتحها، وبحذفها.
(ذباب)؛ أي: طَرَفه الذي يُضرَب به.
(حبط)؛ أي: لأنَّه قتَل نفْسه.
(أجرين)؛ أي: أجر الجُهد في الطَّاعة، وأَجْر المُجاهدة في سبيل الله.
(لجاهد مجاهد) بصيغة اسمَي فاعِل، وفي بعضها بلفظ الماضي، وفتْح الجيم، جمع: مَجهَدة، وهي روايةُ الحَمُّوي، والمُستَمْلِي.
[ ١١ / ٢٥٤ ]
(قلَّ عربي مشى)؛ أي: قليلٌ من العرَب مشَى في الدُّنيا بهذه الخَصْلة الحميدة التي هي الجهاد مع الجَهد، أي: الحِدَّة، أو التي هي الجُهد في المُجاهدة، وفي بعضها: (نَشَا) بلفظ الماضي من النُّشُوِّ، وفي بعضها: (مُشابهًا) اسم فاعلٍ من المشابهة.
قال (ع): يحتمل أنه يرجع اللَّفظين كما يقال: جادٌّ مُجِدٌّ، ولَيلٌ لايلٌ، وشِعْرٌ شاعِرٌ، أي: فيكون الأول: خبَر (إنَّ)، والثاني: إتْباع.
قال: وضبَطناه: (مشَى بها) من المَشْي، أي: مشَى بالأرض أو الحرْب، و(مُشابِهًا) من المشابهة، أي: مُشابهًا لصِفات الكمال، وقد يُنصب بفعلٍ محذوفٍ، أي: رأَيتُه مُشابهًا، ومعناه: قلَّ عربيٌّ مثلُه في جمْعه صِفات الكمال.
قال: وضبَطَه بعضهم: (نَشَأَ بها)، بالنون، والهمز، أي: شبَّ وكَبر بها، أي: فيها، والهاء عائدةٌ إلى الحرْب، أو بلاد العرَب.
وهذه أوجه الرِّوايات.
ورُوي: (عَربيًّا) بالنصب، قال السُّهَيْلي: على التَّمييز، و(مثلُه) فاعلُ (قَلَّ)؛ لأنَّ في الكلام معنى المدْح، نحو عَظُم زيدٌ رجلًا، ووزْن قَلَّ فَعُلَ بالضمِّ؛ لأنَّ اسم فاعله قَليلٌ.
* * *
٤١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنسٍ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا
[ ١١ / ٢٥٥ ]
أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ اليَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ".
الثالث، والرابع:
(مكاتلهم) جمع: مِكتَل، بمثنَّاةٍ، وهو الزَّنْبيل.
(والخميس) مرفوعٌ، أو نُصب مفعولًا معه، وسُمي الجيش خَميسًا؛ لأنه خمسةٌ: مَيْمَنة، ومَيْسَرة، وقَلْب، ومُقدِّمة، وسَاقَة.
(بساحة)؛ أي: بفِناء، وأصلُها: الفَضاء بين المنازِل.
* * *
٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً، فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالمَسَاحِي، فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ - ﷺ - قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ"، فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ.
٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ،
[ ١١ / ٢٥٦ ]
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: "أُكِلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: أُكِلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أتاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ الله وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمٍ.
٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ - ﵁ - قَالَ: صلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ قَالَ: "اللهُ أُكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ"، فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - المُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ.
٤٢٠٠ / -م - وَكَانَ في السَّبْيِ صَفِيِّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! آنْتَ قُلْتَ لأَنسٍ مَا أَصْدَقَهَا، فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ.
٤٢٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﷺ - يَقُولُ: سَبَى النَّبِيُّ - ﷺ - صَفِيَّةَ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ ثَابِتٌ لأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا، قَالَ: أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا.
[ ١١ / ٢٥٧ ]
الخامس، والسادس، والسابع:
(فاطبخوا) بتشديد الطاء، أي: طبَخوا، وفاء الافتعال فيه أُبدلت طاءٌ وأُدغمت.
(فأكفئت) قيل: صوابه: كُفِئَت؛ لأنَّ كفأَه: قلبَهُ، وأكفأَه: أَمالَه.
ويحتمل أنَّ المراد: أمالَها حتى يَزول ما فيها، فأُكفِئَتْ صحيحٌ، على أنَّ المُطرِّزي حكَى: أَكفأَ لغةً في كَفَأَ، وعليها الحديث.
(ما أصدقها)؛ (ما) استفهاميةٌ.
سبق في (النكاح)، وفي (الصلاة)، في (باب: ما يُذكر في الفَخِذ).
* * *
٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْبَرَ -أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - - أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهْوَ مَعَكُمْ"، وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ لِي: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ"، قُلْتُ لَبَّيْكَ: رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "أَلَا
[ ١١ / ٢٥٨ ]
أَدُلُّكَ عَلَى كلِمَةٍ مِنْ كنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ "، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ".
الثامن:
(أشرف) يُقال: أشرفتُ عليه، أي: اطَّلعتُ عليه من فَوق.
(ارْبَعوا) بكسر الهمزة، وفتح الموحَّدة، مِن ربَع يَربَع: إذا رفَق.
(معكم)؛ أي: بالعِلْم.
وسبق في (باب: ما يُكره من رفع الصوت)، في (كتاب الجهاد).
(كنز)؛ أي: ثوابها من نفِيْس ما في الجنَّة، وما ادُّخر فيها للمُؤمنين، أو من محصَّلات نَفائس الجنة وذَخائرها.
قال (ن): كما أنَّ الكنْز أنفَس الأموال، وسبَبه أنها كلمةُ استِسلامٍ، وتفويض إلى الله تعالى، وأنَّ العبد لا يملِك شيئًا من أَمْره.
ومعناه: لا حِيْلةَ في دفْع شَرٍّ، ولا قُوَّةَ على تحصيل خيرٍ إلا بالله، أو لا حَوْلَ عن مَعصيته إلا بعِصْمته، ولا قوةَ على طاعتِه إلا بمَعُونته.
* * *
٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - الْتَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً
[ ١١ / ٢٥٩ ]
وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرعَ أَسْرعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ في طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ في الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ".
التاسع:
(شاذة) ما كان مع جماعةٍ، ثم فارقَها.
(فاذة) الذي لا يختلِطُ قطُّ بجماعةٍ.
(أجزأ) مهموزٌ، أي: أغنَى، وجَزَى غير مهموز: كَفَى، أي: ما كفَى أحدٌ مثل كِفَايته، ولا سَعى مثل سَعيه.
(صاحبه)؛ أي: أُصاحبُه وأُلازمُه حتى أَرى مآلَ حالِه.
[ ١١ / ٢٦٠ ]
(ذبابه)؛ أي: طرَفه.
مرَّ الحديث في (الجهاد)، في (باب: لا يقول: فُلانٌ شهيدٌ).
* * *
٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: شَهِدْناَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإسْلَامَ: هذا مِنْ أهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ القِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحَةُ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ ألَمَ الجرَاحَةِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كنَانَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! صَدَّقَ اللهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: "قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ".
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
العاشر:
(خَيْبر) هو الصَّواب، ورواه بعضهم: (حُنَين)، وكذا الجميع، رواه مسلمٌ، وهو وهمٌ.
(يرتاب)؛ أي: يشكُّ.
(فنحر بها) في الرِّواية الأُخرى: أنَّه قتَل نفْسَه بذُباب السَّيف،
[ ١١ / ٢٦١ ]
ولا تَنافي؛ إذْ قد يكون بهما معًا.
(فاشتّد)؛ أي: عدَا؛ مِن العَدْوِ.
(انتحر)؛ أي: نحر نفْسَه.
(بالرجل الفاجر) يحتمل أنَّ اللام للعهد عن الشخص المعيَّن، وهو قزمان، أو للعموم في كل فاجرٍ أيَّدَ الدِّين، وساعدَه بوجهٍ من الوُجوه.
(تابعه مَعْمر) موصولٌ في (القَدَر).
* * *
٤٢٠٤ - وَقَالَ شَبِيبٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْناَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - خَيْبَرَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
تَابَعَهُ صَالِحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كعْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - خَيْبَرَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسَعِيدٌ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
(وقال شبيب) وصلَه الذُّهْلي، وابن مَنْدَه في "الإيمان".
[ ١١ / ٢٦٢ ]
(وقال ابن المبارك) وصلَه في "كتاب الجهاد" له، وهي مرسلةٌ من روايته.
(تابعه صالح) وصلَه البخاري في "التاريخ".
(وقال الزبيدي) وصلَه في "التاريخ" أيضًا.
(عُبيد الله بن عبد الله)؛ أي: ابن عُمر بن الخَطَّاب، والأول بالتَّصغير، وفي بعضها بالتَّكبير.
قال الغَسَّاني: عُبَيد الله لا أَدري من هو؟، ولعلَّه وهمٌ، والصَّواب: عبد الرحمن بن عبد الله بن كَعْب.
* * *
٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ في سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.
الحادي عشر:
(نَفْثات) بسكون الفاء: وهو دُون التَّفْل.
(حتى الساعة) لا يُقال: إنَّه يقتضي أنَّ الشِّكاية وُجدت بعد الغاية لدلالة المفهوم عليه؛ لأنَّا نقول: (حتى) هنا عاطفةٌ، و(السَّاعةَ)
[ ١١ / ٢٦٣ ]
بالنَّصب، مثل: أكلْتُ السَّمكةَ حتى رأْسَها، فيكون ما بعد: (حتى) داخلًا في حُكم ما قبلَها.
* * *
٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: الْتَقَى النَّبِيُّ - ﷺ - وَالمُشْرِكُونَ في بَعْضِ مَغَازِيهِ فَاقْتَتَلُوا، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي المُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنَ المُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَجْزَأَ أَحَدُهُمْ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ: "إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ. حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْو مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ".
الثاني عشر:
عُلِمَ شرحه مما سبق.
* * *
[ ١١ / ٢٦٤ ]
٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَرَأَى طَيَالِسَةً، فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ.
الثالث عشر:
(طيالسة) جمع: طَيْلَسان، بفتح اللام والطاء؛ لأنَّه فارسيٌّ مُعرَّبٌ، وهي الأَكسيَة.
قال الحافظ أبو ذَرٍّ: أنكَرَ ألوانهَا؛ لأنَّها صُفرٌ.
(كأنهم)؛ أي: أصحاب الطَّيَالِسة.
(يهود)؛ أي: لأنَّهم كانوا يَلبَسونها.
* * *
٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ - ﵁ -، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا، فَقَالَ: أَنَا أتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ فَلَحِقَ، فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ، قَالَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا، أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْهِ"، فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَلَيْهِ.
الرابع [عشر]:
(رَمِدًا) بكسر الميم.
[ ١١ / ٢٦٥ ]
(أنا أتخلف؟) باستفهامٍ مقدَّرٍ إنكاريٍّ، أي: أَأَنا أتخلَّف؟.
* * *
٤٢١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - ﵁ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ يَومَ خَيْبَرَ: "لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ". قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ " فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ يَشْتكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ"، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ. يَا رَسُولَ اللهِ! أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْر النَّعَمِ".
الخامس عشر:
(يدوكون)؛ أي: يَبيتُون في اختلاطٍ ودَوَرانٍ، وقيل: يخوضُون ويتحدَّثون في ذلك.
(فأرْسَلوا) بفتح السِّين خبَرًا، وبكسرها أَمْرًا.
[ ١١ / ٢٦٦ ]
(فبرأ) بفتح الراء، بوزْن: ضَرَب، وبكسرها بوزْن: عَلِم.
(أنْفُذ) بضم الفاء، وبالمعجمة.
(رِسلك) بكسر الراء، أي: على تُؤَدةٍ ومَهَلٍ.
(حمر) بسكون الميم: لَونٌ عندهم في الإبل.
ومرَّ الحديث في (مناقب علي - ﵁ -).
* * *
٤٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ح).
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ - ﷺ - لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا في نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: "آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ"، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكبَ.
[ ١١ / ٢٦٧ ]
السادس عشر:
(أحمد) قيل: ابن عِيْسَى التُّسْتَري، وقيل: ابن صَالح المِصْري.
(حُيَيّ) بضم المهملة، وفتح الياء المخفَّفة، ثم ياءٌ مشدَّدةٌ.
(أخطب) بمعجمةٍ، ثم مهملةٍ.
(زوجها)؛ أي: كِنَانَة بن الرَّبيع بن أبي الحُقَيْق، بضم المهملة، وفتح القاف الأُولى، وسُكون الياء.
(سَد الصهباء) بفتْح السِّين المهملة: مَوضعٌ بأسفَل خَيْبر.
وصوَّب بعضُهم ما سبَق آخرَ (البيع): أنه سَدُّ الرَّوحاء، ولكنْ لا مُنافاةَ، فإما هما واحدٌ، أو متقاربان سُمِّي كلُّ واحدٍ منهما بالآخَر.
(حلت)؛ أي: صارتْ حَلالًا لرسول الله - ﷺ - بالطَّهارة عن الحَيض، ونحوه.
(حَيْسًا) بفتح المهملة، وإسكان الياء، وبالمهملة: تمرٌ يُخلَط بسَمْنٍ وأَقِطٍ.
(نِطَع) بكسر النُّون، وفتح الطاء، في أفْصح اللُّغات.
(يُحَوِّي) بكسر الواو المشدَّدة.
ويُروى بإسكان الحاء المهملة، وتخفيف الواو، وهو ما ذكَره (خ).
وكلاهما صحيحٌ، أي: يُهيِّئ لها مِن وَرائه بالعَباءة مَركَبًا وَطِيًّا، ويُسمى ذلك حَوِيَّةً، وهي لغةً: كساءٌ يُحوَّى حول سَنام البَعير.
[ ١١ / ٢٦٨ ]
ورواه ثابِت: (يُحوِّل) باللام.
* * *
٤٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، سَمعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ - ﷺ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا، وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الحِجَابُ.
السابع عشر:
(ضرب عليها الحجاب)؛ أي: من أُمهات المؤمنين؛ لأنَّ ضَرْب الحِجاب إنما هو على الحَرائِر لا على مِلْك اليمين.
(بالأنطاع) جمع: نِطَعِ، بكسر النون، وفتح الطاء في أفْصح اللُّغات.
* * *
٤٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا - ﵁ -، يَقُولُ: أَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ
[ ١١ / ٢٦٩ ]
يَمِينُهُ؟ قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الحِجَابَ.
الثامن عشر:
بمعنى ما قبلَه.
* * *
٤٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - ﵁ -، قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَاسْتَحْيَيْتُ.
التاسع عشر:
(بِجراب) بالكسر على الأشهر.
(فنزوت)؛ أي: وثبتُ.
(فاستحييت)؛ أي: من اطِّلاعه على حِرْصي عليه.
* * *
٤٢١٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ
[ ١١ / ٢٧٠ ]
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
نَهَى عَنْ أكلِ الثَّوْمِ هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ، وَلُحُومُ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ عَنْ سَالِمٍ.
العشرون:
(وحده)؛ أي: النَّهي عن أكل الثُّوم لم يَروِه سالمٌ، وأجمع العُلماء على إباحة أكْله، لكن يُكره لمن أَرادَ حُضورَ جماعةٍ أو جمعةٍ، وكان النبي - ﷺ - يترُك الثُّوم دائمًا؛ لأنه يتوقَّع مجيء الملائكة كلَّ ساعةٍ، فقيل: كان حَرامًا عليه، وقيل: مَكروهًا.
نعم، إذا كان نهيه لغيره تنزيهًا، ولحم الحُمُر حرامٌ، فيَلزم منه استعمال اللَّفْظ الواحد في حقيقةٍ ومجازٍ، وهو جائزٌ عند الشافعي، - ﵁ -، وأما عند غَيره فعلى سَبيل عُموم المَجاز.
* * *
٤٢١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب - ﵁ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ الحُمُرِ الإنْسِيَّةِ.
الحادي والعشرون:
(ومتعة النساء): النِّكاح إلى وقتٍ لا أبَدًا، كان الرجل يقول:
[ ١١ / ٢٧١ ]
أتمتَّع بكِ كذا مدةً بكذا من المال.
* * *
٤٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٤٢١٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٤٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ -، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ في الخَيْلِ.
٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى - ﵄ -: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَإِنَّ القُدُورَ لَتَغْلِي، قَالَ: وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ، فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ - ﷺ -: لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِيقُوهَا، قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَهَى عَنْهَا البَتَّةَ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ العَذِرَةَ.
[ ١١ / ٢٧٢ ]
٤٢٢١ - أو ٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - ﵁ -: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَصَابُوا حُمُرًا، فَطَبَخُوهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ: أَكْفِؤُا القُدُورَ.
٤٢٢٣ - و٤٢٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَابْنَ أَبِي أَوْفَى - ﵁ - يُحَدِّثَانِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ نَصَبُوا القُدُورَ: أَكْفِؤُا القُدُورَ.
٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: غَزَوْناَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ.
٤٢٢٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ -، قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِيَ الحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ نِيئَةً وَنضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ.
٤٢٢٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ أنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ، لَحْمَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
[ ١١ / ٢٧٣ ]
الثاني والعشرون إلى آخر التاسع والعشرون:
كلها في تحريم الحُمُر الأهلية.
(ألبتة)؛ أي: قطْعًا، وهمزته همزة قطعٍ على خلاف الأصل.
(العَذِرة): النَّجاسة.
وفي التَّعليلين مناقشةٌ؛ لأنَّ التَّبْسُّط في المَأْكولات قبل القِسمة قدر الكِفَاية حلالٌ، وأكل العَذِرة موجبٌ للكراهية لا للتَّحريم.
وقال (ن): السَّبَب في الإراقة أنها نجسةٌ.
وقيل: نهى عنها للحاجة إليها، وقيل: إنهم أَخذُوها قبل القِسمة، وهذان التَّأْويلان لأصحاب مالكٍ القائلين بإباحة لُحومها.
(أكفئوا) من الإكفاء، وهو القَلْب، وجاء الثلاثيُّ بمعناه.
(حمولة) بالفتح، أي: يُحمل عليها سواءٌ الحِمار وغيره، وسواءٌ كانت عليها الأَحمال أو لم تكُنْ.
(أو حرمه)؛ أي: تحريمًا مُطلَقًا أبَديًّا.
* * *
٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا.
قَالَ: فَسَّرَهُ نَافِعٌ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ
[ ١١ / ٢٧٤ ]
أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ، فَلَهُ سَهْمٌ.
الثلاثون:
ظاهر المعنى.
* * *
٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ". قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ - ﷺ - لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا.
الحادي والثلاثون:
(بمنزلة)؛ أي: بنو أعمامه - ﷺ -؛ فإنَّ عُثمانَ بن عبد شمس، وجُبير من بني نَوفَل، وكلاهما ابن عبد مَنافٍ كالمُطَّلب وهاشم.
(شيء واحد)؛ أي: لم يُفارق أحدهما الآخر لا في جاهليةٍ ولا إسلامٍ، وكانا محصورَين معًا في خَيْف بني كِنانة.
* * *
٤٢٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ
[ ١١ / ٢٧٥ ]
ابْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - ﵁ -، قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ بِاليَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَالَ: بِضْع، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا -يَعْنِي: لأَهْلِ السَّفِينَةِ-: سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ.
٤٢٣٠ / -م - وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ -وَهْيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا- عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ: الحَبَشِيَّةُ هَذِهِ؟ البَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَالَ: سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا في دَارِ -أَوْ في أَرْضِ- البُعَدَاءِ البُغَضَاءِ بِالحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي رَسُولِهِ - ﷺ -، وَايْمُ اللهِ! لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَأَسْأَلُهُ، وَاللهِ لَا أَكْذِبُ، وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ.
[ ١١ / ٢٧٦ ]
٤٢٣١ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ -، قَالَتْ: يَا نبَيَّ اللهِ! إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: "فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ " قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: "لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ"، قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا، يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ في أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -. قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الحَدِيثَ مِنِّي.
٤٢٣٢ - قَالَ أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ، إِذَا لَقِيَ الخَيْلَ -أَوْ قَالَ: العَدُوَّ- قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ".
الثاني والثلاثون:
(مخرج)؛ أي: خُروجه من مكة إلى المدينة.
(وافينا)؛ أي: صادَفْنا.
(الحبشية هذه البحرية هذه) باستفهامٍ مقدَّرٍ فيهما، ونِسبتُها إلى الحبَشة؛ لمُلابَسَة هجرتها إليها، وإلى البَحر؛ لمُلابسَة رُكوبها السَّفينةَ.
[ ١١ / ٢٧٧ ]
(في دار، أو في أرض) بغير تنوينٍ للإضافة.
(البعداء)؛ أي: عن الرِّفْق.
(البغضاء) له، وهما جمعُ بَعِيدٍ، وبَغِيضٍ.
(أهل السفينة) بالنَّصب: منادى، أو على الاختصاص.
فإن قيل: يقتضي أن يكونوا أفضل من عُمر، وهو خلاف الإجماع، قيل: لا يلزم من تفضيلهم من جهةٍ تفضيلُهم على الإطلاق، أو عُدِل به عن ظاهره لمُصادَمته الإجماعَ.
(أرسالًا) بفتح الهمزة، أي: أَفْواجًا يَتبَعُ بعضُهم بعضًا.
(رفقة) بضم الراء وكسرها.
قلتُ: وبفتحها أيضًا: الجَماعة تُرافقُهم في سفَرك.
(الأشعريين) نِسبةً للأَشْعَر، وهو أبو قبيلةٍ من اليمَن، وتقول العرب أيضًا: جاءَك الأَشعَرون، بحذْف ياء النِّسْبة.
(حَكِيم) بفتح المهملة، وكسر الكاف: رجلٌ شجاعٌ.
* * *
٤٢٣٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَسَمَ لَنَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الفَتْحَ غَيْرَنَا.
[ ١١ / ٢٧٨ ]
الثالث والثلاثون:
ظاهر المعنى.
* * *
٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا البَقَرَ وَالإِبِلَ وَالمَتَاعَ وَالحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى وَادِي القُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ العَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا"، فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ ناَرٍ".
الرابع والثلاثون:
(وادي القُرى) جمع قَرية: مَوضعٌ بقُرب المدينة.
(مِدْعم) بكسر الميم، وإسكان المهملة الأُولى، واختُلف، هل
[ ١١ / ٢٧٩ ]
أَعتَقَه - ﷺ -، أو مات رقيقًا؟.
(الضباب) بكسر الضاد المعجمة، كذا في أكثر النُّسَخ، بل في كلِّها، والمشهور إنما هو الضُّبيب، بضم المعجمة، وهو رِفاعة بن زيد بن وَهْب الجُذَامي، كذا رواه مسلم.
وقال المُنذري: كذا يقُوله بعضُ أهل الحديث، وأما أهل النَّسَب فيقولون فيه: الضَّبَني، بفتح الضاد، والموحَّدة، وبعدها نونٌ، منسوبٌ إلى ضَبَنة بطْنٍ من جُذام.
ورِفاعة هذا قد مرَّ على النبيِّ - ﷺ - من مَقدَمه من الحُديبِيَة في قومٍ، وأسلموا، وعقَد له رسول الله - ﷺ - على قَومه.
(عائر) بمهملةٍ، وهمزٍ بعد الألف، أي: جائِر عن قَصْده، وقيل: سهمٌ لا يُدرى من أين أتَى.
(الشملة): كساءٌ يُشتَمل به.
يحكى عن عليٍّ: أنَّ رجلًا قال له: ألا تَعرفُني؟، قال: نعم، كانَ أبوكَ يَنسج بيمينه شِماله.
(لتشتعل)؛ أي: لأنَّه غَلَّها من الغَنيمة قبل القِسمة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ﴾ الآية [آل عمران: ١٦١].
(شِراك) بكسر المعجمة: أحَد سُيور النَّعل التي تَكون على وجهها.
(شرَاكان من نار) في بعضها: (شِراكَين) على سَبيل الحِكاية.
* * *
[ ١١ / ٢٨٠ ]
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ -، يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا.
الخامس والثلاثون:
(ببّانًا) بالموحَّدتين، وشدَّة الثانية منهما، وبالنون، أي: شَيئًا واحدًا، وقيل: مُستَويًا، أي: في الأرض المغنُومة.
قال أبو عُبيد: ولا أحسبُها عربيَّةً؛ لأنَّه لا يجتمِع حرفان في صَدْر الكلمة من جنسٍ واحدٍ، وقال غيره: هي حبَشيَّة.
وقال أبو سَعيد الضَّرير: ليس في كلام العرَب ببَّان، والصَّحيح أنه بَيَّان، فإن العرب إذا ذكرتْ من الناس مَن لا تَعرف قالوا: هذا هَيَّان بن بَيَّان.
قال الأزهري: ليس كما ظَنَّ، وكأنها لغةٌ يمانيةٌ.
وقال الجَوْهَري: هو فعلان، وقال عُمر: إن عشتُ فسأَجعَلُ الناسَ بَبَّانًا واحدًا، يُريد التَّسوية في القَسْم، وكان يُفضِّل المهاجرين، وأهل بَدْرٍ في العَطاء، انتهى.
وغرض عُمر - ﵁ -: أي: لا أقسِمُها على الغانمين كما قسَم رسولُ الله - ﷺ - نظَرًا للمَصلحة العامة للمُسلمين، وذلك كان بعد
[ ١١ / ٢٨١ ]
استِرضائهم كما فَعَل بأرض العِراق.
* * *
٤٢٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ - ﵁ - قَالَ: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْبَرَ.
السادس والثلاثون:
في معنى الذي قبلَه.
* * *
٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ -وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ- قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ، قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُعْطِهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ: وَاعَجَبَاهْ لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ!
٤٢٣٨ - وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِي قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِخَيْبَرَ، بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزْمَ
[ ١١ / ٢٨٢ ]
خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَا تَقْسِمْ لَهُمْ. قَالَ أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ! فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "يَا أَبَانُ اجْلِسْ"، فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.
٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي: أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، وَقَالَ أَبَانُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ! يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللهُ بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ.
السابع والثلاثون، والثامن والثلاثون:
(بعض بني سعد) هو أَبَان بن سعيد.
(بن قَوْقَل) بفتح القافين، وسُكون الواو، وباللام، الأَنْصاري الصَّحابي، قتلَه أَبَان يوم أُحُدٍ.
(لِوَبْر) بسُكون الموحَّدة: دُوَيبَةٌ أصغر من السِّنَّور، لا ذنَبَ لها، تُدجَّن في البُيوت.
(تدلى)؛ أي: نزَل.
(قَدَوم)؛ بفتح القاف، وتخفيف المهملة: ثنية جبَلٍ ببلاد دَوْسٍ.
(الضأن) بالمعجمة غير مهموز: جبلٌ لدَوْسٍ الذين منهم أبو هريرة.
[ ١١ / ٢٨٣ ]
(قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله! لا تقسم لهم) قد سبق أنَّ أَبَان هو الذي قال: لا تُعطي أبا هريرة، ولا تنافيَ بينهما؛ لاحتمال الأمرَين بينهما.
(وأنت بهذا)؛ أي: وأنت قائلُ هذا، ومتكلمٌ به، أي: متلبسٌ بهذا القول، أو قائلٌ به.
(يا وبْر) فيه تعريضٌ بأبي هريرة.
(تحدر) بلفظ الماضي على سَبيل الالتِفات من الخِطاب إلى الغَيبة، أي: جئتَ من أرضِ غُربةٍ، ولستَ من أهل هذه النَّواحي مكة والمدينة.
وكان إسلام أَبَان بين الحُديبية وخَيبر، وهو الذي أجارَ عُثمان يوم الحُديبية حين بعثَه النبيُّ - ﷺ - رسولًا إلى أهل مكة، والذي قتَل النُّعمان بن قَوْقَل في أحُدٍ إنما هو صَفْوان بن أُمَيَّة الجُمَحِي، ذكره أهل السِّير.
(ضال) بلامٍ: هو السِّدر البَرِّي.
(تدأدأ) بمهملتين، وهمزتين.
قال (خ): وأصلُه تَدَهْدَه، قُلبت الهاء همزةً، والدَّأْدَأة: وَقْع الحِجارة في المَسيل، كأنه يقول: وَبْرٌ هجَمَ علينا.
قال (ع): وعند المَرْوَزي: (تَردَّى، وتَدلَّى) أي: نزَلَ، والمعنى متقاربٌ.
(ينعى)؛ أي: يَعيب عليَّ.
(امرأً)؛ أي: ابن قَوْقَل.
[ ١١ / ٢٨٤ ]
(أكرمه الله)؛ أي: حيث صار شهيدًا بيَدي، ومنَعه أن يكون بالعكْس بأَنْ يَقتُل النُّعمانُ أَبَانًا على سبيل الإهانة والخِزْي في الدَّارين؛ لأنه لم يكُن يوم أُحُدٍ مسلمًا.
وسبق كثيرٌ من شرح الأحاديث في (الجهاد)، في (باب: الكافر يقتل المسلم).
* * *
٤٢٤٠ - و٤٢٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - في هَذَا المَالِ"، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ في ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ
[ ١١ / ٢٨٥ ]
وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا، وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ؛ كَرَاهِيَةً لِمَحْضَر عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللهِ! لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي؟ وَاللهِ لآتِيَنَّهُمْ! فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ، وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نصَيبًا. حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا
الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الخَيْرِ، وَلَمْ
أترُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ، وَتَخَلُّفَهُ عَنِ البَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا في هَذَا الأَمْرِ نصَيبًا، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْناَ فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ المَعْرُوفَ.
التاسع والثلاثون:
(بالمدينة) وذلك من نحو بني النَّضير حين أَجْلاهم، ومما صالَح
[ ١١ / ٢٨٦ ]
أهلَ فَدَك على نصف أرضها، وكان النِّصْف له، وما كان له أيضًا من أرض خيبر، لكنَّه ما استأثَرَ بها، بل كان يُنفقها على أهله، والمسلمين، فصارت بعدَه صدقةً، حَرُمَ التملُّك لها، ومرَّت قصَّتُه في (الجهاد)، في (باب: الطَّعام عند القُدوم).
(وفَدَك) بفتح الفاء، والمهملة، يُصرف ولا يُصرف: قَريةٌ على نحو مَرْحلتَين من المدينة.
(فوجدت)؛ أي: غضِبَتْ، وكان ذلك أمرًا وقَع على مُقتضَى البشَرية، ثم سكَن بعد ذلك، والحديثُ كان مُؤَوَّلًا عندها بما فضَل عن ضَرورات مَعاش الورَثَة.
(فهجرته) هو انقِباضُها عن لِقائه، وعدَم الانبِساط لا الهجران المُحرَّم من تَرْك السَّلام ونحوه.
(حياة فاطمة) لأنهم كانوا يَعذُرونه عن المُبايَعة في تلك المدَّة؛ لاشتِغاله، وتسلية خاطرها من قُرب عهدها بمفَارقة رسول الله - ﷺ -.
(لا تدخل) إنما قال عُمر ذلك تَوهُّمًا أنهم لا يُعظِّمونه حقَّ التعظيم، وأما تَوهُّمه ما لا يَليق فحاشاه، وحاشاهم من ذلك، وأما كراهتُهم حُضورَ عُمر؛ فلعلَّهم تَوهَّموا كثْرة المعاتَبة والمقاوَلة، فقصدوا التَّخفيف في البحث، والإسراعَ في إتمام قَضيَّة المُصافاة.
(ما عسيتهم) بكسر السين المهملة وفتحها، أي: ما رَجَوتُهم أن يفعلُوا، و(ما) استفهاميةٌ، و(عسى) استُعمل استعمال الرَّجاء، ولهذا اتصل به ضمير المَفعول.
[ ١١ / ٢٨٧ ]
وفي بعض الروايات: (وما عساهم)، والغرَض أنهم لا يفعلُون شيئًا لا يَليقُ بهم.
قال ابن مالك: استعمل (عسَى) استِعمالَ (حَسْب)، وكان حقُّه أن يقول عاريًا من (أنْ)، ولكنْ جِيء به لئلا يُخرج (عسى) بالكُلِّية عن مُقتضاها، ولأنها قد تسدُّ بصِلَتها مَسَدَّ مفعولَيه، فلا يُستبعد مجيئُها بعد المفعول الأول سادةً مسَدَّ ثاني المفعولَين.
(تنفس) بفتح الفاء: مضارع نَفِسَ بالكسر، أي: لم نَضِنَّ عليك.
(استبدت) أصله: استَبْدَدْتَ، بدالين، وكذا لأبي ذَرٍّ، فحُذِف أحدهما تَخفيفًا نحو: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥].
(بالأمر)؛ أي: الخِلافة، وما شَاورتَنا فيه، وما عيَّنْتَ لنا نَصيبًا منه.
(شجر)؛ أي: وقَع النِّزاع، والاختِلاف فيه.
(فلم آل)؛ أي: لم أُقصِّر.
(العشية) بالرفع والنصب.
(رقي) بوزْن عَلِمَ.
(وعُذره) بضم المهملة، ولأبي ذَرٍّ بفتحها، أي: قَبِل عُذره.
(الأمر المعروف)؛ أي: موافقةُ سائر الصَّحابة بالمبايعة للخِلافة.
* * *
[ ١١ / ٢٨٨ ]
٤٢٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ.
٤٢٤٣ - حَدَّثنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ.
الأربعون، والحادي والأربعون:
(نشبع) وشبِعنا، كنايةٌ عن الكثْرة والخِصْب والرُّخْص.
* * *