(باب قصَّة أبي طالب)
أي: عبد مَناف بن عبد المطَّلِب، عمُّ رسول الله - ﷺ -، مات قبل الهجرة وعمُر النَّبيّ - ﷺ - خمسون سنةً إلا ثلاثة أشهر وأيامًا.
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - ﵁ -، قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ. قَالَ: "هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ".
الحديث الأوّل:
(أغنيت)؛ أي: أي شيءٍ دفعتَه عنه؟، وماذا نفعتَه؟.
[ ١٠ / ٤٥١ ]
(يحوطك)؛ أي: يصونُك، ويحفظُك، ويَذُبُّ عنك.
(ضَحْضَاح) بفتْح الضَّادِّين المعجمتين، وسُكون الحاء المهملة الأُولى: قَريبُ القَعْرِ.
وقال (ش): ما يبلُغ الكَعْبَ، وضَحْضَحَ الشَّرابُ: إذا رَقَّ.
(الدَّرَك) بفتح الراء، وإسكانها.
وفيه تصريحٌ بتفاوُت عذاب أهل النار، وأعمال الكفَّار وإنْ كانتْ هَباءً منْثورًا لا فائدةَ لها؛ لكنْ هذا النَّفْع إنما هو من بَركَة النبيِّ - ﷺ - وخَصائصه.
* * *
٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: "أَيْ عَمِّ! قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ كلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ" فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ"، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وَنزَلَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾.
[ ١٠ / ٤٥٢ ]
الثاني:
(عن أبيه) لم يَروِ عنه غير سعيدٍ ولَده، ومِن شَرْط البخاري -كما قالَه الحاكم- أنْ يَروي عن الراوي اثنان، إلا أنْ يُقال: لعلَّه الراوي غير الصحابي.
(حضرته)؛ أي: قَرُبتْ وفاتُه، وحضَرتْ علاماتها، وذلك قبل النَّزْع والغَرغرة.
(أبو جهل) هو عمرو بن هشام بن المُغيرة، فِرعَون هذه الأُمة.
(وعبد الله بن أبي أُمَيَّة) بضم الهمزة، وفتح الميم، وتشديد الياء، ابن المُغيرة، هو أخو أُمِّ سلَمة زوجِ النبيِّ - ﷺ -، كان شديدًا على المسلمين، مبغِضًا لرسول الله - ﷺ -؛ لكنه أسلَم قبل الفتح، واستُشهد يوم الطَّائف.
(يكلمانه) في بعضها: (يُكلِّماه)، وحذْف النُّون في مثله جائزٌ.
(على ملة) خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: أنا على ملتِه.
* * *
٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ -، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ، فَقَالَ: "لَعَلَّهُ تنفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ".
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ،
[ ١٠ / ٤٥٣ ]
عَنْ يَزِيدَ بِهَذَا، وَقَالَ: تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ.
الثالث، والرابع:
(أُم دماغه)؛ أي: أَصْل دِماغه.
* * *