(باب تَزوُّج النبيِّ - ﷺ -)
وفي بعضها: (تَزْويج) بمعنى: تزوُّجها، أو تَزويجه نفسِه إياها.
(وبنائه بها) قال الجَوْهَري: يقال: بنى على أهله، أي: زفَّها، والعامة تقول: بنى بأَهله، وهو خطأٌ، وأصلُ تسميته بناءً أنَّ الدَّاخل على أهله يضرِب عليها قُبةً ليلةَ الدُّخول.
٣٨٩٤ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ ابْنِ خَزْرجٍ، فَوُعِكْتُ فتَمَزَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي، فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ،
[ ١٠ / ٤٦٦ ]
وَإِنِّي لأَنْهَجُ، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.
الحديث الأول:
(وعكت) بضم الواو، أي: حُمِمْتُ، والوَعْك: الحُمَّى.
(تمرق) بالراء، أي: سقَط شَعري من علَّةٍ، يقال: مرَقْتُ الإهابَ: إذا حلَقتَ عنه صُوفَه، وفي بعضها بالزاي.
(حُميمة) تصغير حُمَة، وهي مجتمَعُ شعْر الرأْس، والجمُّ الكثير، ووفى، أي: كثُر.
(أم رُومان) بضم الراء، وفتحها، اسمها: زينب الفِرَاسيَّة.
(أُرْجُوحة) بضم الهمزة، وإسكان الراء، وضم الجيم، وبمهملةٍ.
قال أبو عُبيد: تُوضع خشبةٌ على تَلٍّ، فيجلس واحدٌ على طرَفٍ، وآخر على الآخَر، فترجَح الخشَبة بهما، ويحركان، يميل أحدُهما بالآخَر، ولا يُقال: مَرجوحة، بالميم، وجوَّزه الخليل، أي: وهذا مثالٌ، وإلا فقد يُجعل في حبْلٍ بين جِذْعَين، ونحو ذلك.
(أوقفتني) الأصل: وقَفْتني، ثُلاثيًّا.
(لأنهج) مبنيٌّ للمفعول، يقال: أنْهَجَ: إذا غلبَه التنفُّس من الإعْياء ونحوه، والنَّهيْج: تتابُع النَّفَس، وقيل: مبنيٌّ للفاعل أيضًا.
[ ١٠ / ٤٦٧ ]
(على خير)؛ أي: قدمتِ على خيرٍ.
(طائر) حظٍّ، أو نصيبٍ.
(فلم يرعني)؛ أي: لم يُفاجئني، وإنما يقال فيما يهجُم من غير أن يتوقَّعه في زمانٍ، أو في مكانٍ.
* * *
٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهَا: "أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، أَرَى أنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ وَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَاكْشِفْ عَنْهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ".
الثاني:
(سَرَقة) بفتح المهملة، والراء: القطعة من الحرير، وأصلها بالفارسية: سَرَه، أي: جيد؛ فعرَّبوه كما عُرِّب (استبرق)، ونحوه.
(إن يكن) ليس شكًّا؛ لأنها وحيٌ، بل لأن الرُّؤيا تكون على ظاهرها، وعلى غير ظاهرها، فالتردُّد في أيهما يقَع؟.
* * *
٣٨٩٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى
[ ١٠ / ٤٦٨ ]
الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سنِينَ.
الثالث:
استُشكل من حيث إنَّ خديجة ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين؛ فإذا نكَحها بعد ذلك بثلاثٍ كان نكاحها حالَ الهجرة، أو بعدها، وهو خلافُ ما اتفقوا عليه، فلا يصحُّ، إلا إنْ قيل: تُوفيت قبل الهجرة بخمس سنين، ولهذا قال: أو قَريبًا من ذلك.
ولا يخفَى أن الحديث مُرسَلٌ.
قال الدِّمْيَاطِي: ماتت خديجة في رمضان سنة عشر، وتزوَّج سودة بعدها في رمضان المذكور، ثم تزوَّج عائشة في شوال سنة عشر.
* * *