(باب غزوة مُؤْتة)
بضم الميم، وبالهمزة، والمثنَّاة: قَريةٌ من أرض البَلْقاء، وأما بلا همزِ فضربٌ من الجُنون؛ قاله السُّهَيْلي.
وقال (ن): يجوز ترك الهمزة كما في نظائره.
وقال الدِّمْيَاطِي: هي بأَدنى البَلْقاء دُون دمشق، وقيل: على مَرحلتين من بيت المقدِس، وكانت في جمادى الأُولى سنةَ ثمانٍ من الهجرة، التَقَوا مع هِرَقْل.
[ ١١ / ٣٠٠ ]
٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ في دُبُرِهِ؛ يَعْنِي: فِي ظَهْرِهِ.
الحديث الأول:
(أحمد) قال الكَلابَاذِي: وابن عِيْسى التُّسْتَري.
(دُبره) بضم الموحَّدة، وسُكونها: الظَّهْر، أي: لم يكن شيءٌ منها في حالِ الإدبار بل كلُّها في حال الإقْبال، وغرَضه بَيان شَجاعته.
* * *
٤٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ -، قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ". قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنْتُ فِيهِمْ في تِلْكَ الغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْناَهُ في القَتْلَى، وَوَجَدْناَ مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ.
الثاني:
(بضعًا وتسعين) لا يُنافي الرواية السابقة: خمسين؛ لأنَّ ذلك في قتله خاصَّةً، وهنا في جميع جسَده، أو ذاك من الطَّعَنات والضَّرَبات،
[ ١١ / ٣٠١ ]
وهذا من الرَّمْيات معها؛ لأنَّ الطَّعن بالرُّمح، والضَّرب بالسَّيف، والرمي بالسَّهم، على أنَّ التَّخصيص بالعدَد لا يدلُّ على نفْي الزائد.
* * *
٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنس - ﵁ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ"، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، "حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فتحَ اللهُ عَلَيْهِمْ".
الثالث:
(أحمد بن واقد) هو ابن عبد الملِك بن وَاقِد.
(تذرفان) بذالٍ معجمةٍ، وراءٍ مكسورةٍ، أي: يَسيل منهما الدَّمْع.
(سيف) هو خالد بن الوليد.
مرَّ في (الجنائز)، في (باب: الرجل ينعى).
* * *
٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ
[ ١١ / ٣٠٢ ]
ابْنِ رَوَاحَةَ - ﵃ -، جَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ البَابِ؛ تَعْنِي: مِنْ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ! إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، قَالَ: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ، قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا. فَزَعَمَتْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "فَاحْثُ في أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ، فَوَاللهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مِنَ العَنَاءِ.
الرابع:
(صائر) بمهملةٍ، وهمزٍ بعد الألف: الشِّقُّ.
(إن نساء جعفر) خبره محذوفٌ، أي: يَبكِينَ، والنَّهي عن البُكاء إنما هو إذا كان مع النِّياحة ونحوها.
(فاحثُ) بضم المثلَّثة وكسرها؛ لأنَّه يُقال: حثَا يَحثُو، ويَحثِي.
(العناء) بالمهملة، والمدِّ: التِّعَب، والنَّصَب، قيل: معناه: إنَّك قاصِرٌ لا تقُوم بما أُمرت به، ولا تُخبر النبيَّ - ﷺ - بمقصودك عن ذلك حتى تُرسِل غيرَك، وتَستريح من العَناء.
وسبقت فيه فوائد في (كتاب الجنائز)، في (باب: من جلس عند المصيبة).
* * *
[ ١١ / ٣٠٣ ]
٤٢٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الجَنَاحَيْنِ.
الخامس:
(ذي الجناحين) لقَبٌ لجَعْفر؛ لِما رُوي أنه لَما قُطعت يداه في مُؤْتة جعلَ الله له جَناحَين يَطير بهما في الجنَّة، ويُلقَّب بالطَّائر أيضًا.
وسبق في (مناقبه).
* * *
٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ في يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانيةٌ.
السادس:
(صحيفة)؛ أي: السَّيف العَرِيض.
(يمانية) بتخفيف الياء في الأفْصح.
قال سِيْبوَيْهِ: وبعضُهم يقول: يمانيٌّ، بالتشديد.
* * *
[ ١١ / ٣٠٤ ]
٤٢٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدْ دُقَّ في يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ في يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ.
السابع:
(وصبرت)؛ أي: لم تنقطِع، ولم تَنْدقَّ.
* * *
٤٢٦٧ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - ﵄ -، قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي: وَاجَبَلَاهْ، وَاكَذَا، وَاكَذَا. تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: حِينَ أَفَاقَ مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ؟
٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا، فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.
الثامن، والتاسع:
(واجبلاه) بالجيم، والموحَّدة.
(أنت كذلك)؛ أي: قيل لي ذلك على سَبيل الإيذاء، والإِهانَة.
* * *
[ ١١ / ٣٠٥ ]