(باب كِتَاب حَاطِب، وغزْوة الفتْح)
(حَاطِب) بكسر المهملة الثانية.
(بَلْتَعة) بفتح الموحَّدة، وسكون اللام، وفتح المثناة، اللَّخْمي، بسُكون المعجمة.
٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ سَمعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا - ﵁ - يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا"، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ المُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبعْض أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -،
[ ١١ / ٣٠٩ ]
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "يَا حَاطِبُ! مَا هَذَا؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا في قُرَيْشٍ، يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". فَأَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
(عُبيد الله) هو مَولى النبيِّ - ﷺ -.
(خاخ) بمعجمتين: موضعٌ بين مكة والمدينة.
(ظعينة) اسمها: سَارَة.
(لتلقين) بكسر الياء وفتحها.
سبق في (الجهاد)، في (باب: الجاسُوس).
(عِقَاصها) بكسر المهملة، وبقاف: الشَّعْر المضفُور.
وسبَق أنَّه لا يُعارض: (أخرجَتْه من الحُجْزة)؛ لاحتمال أنها أخرجتْه من الحُجْزة فأخفَتْه في العُقْصة، ثم أخرجتْه منها، وأجوبةٌ
[ ١١ / ٣١٠ ]
أُخرى سبَقت.
وأما صُورة الكتاب؛ ففي (المغازي) هي: أما بعدُ: يا مَعشَر قُريش، فإنَّ رسول الله - ﷺ - جاءكم بجيشٍ كاللَّيل، يَسيرُ كالسَّيل، وواللهِ لو جاءكَم وحدَه لنصرَه الله عليكم، وأنجزَ له وعْدَه، فانظُروا لأنفُسكم، والسَّلام.
(مُلصقًا)؛ أي: بسبب الحِلْف.
(يدًا)؛ أي: حقًّا.
* * *