(باب مَقدَم النبيِّ - ﷺ - وأصحابه المدينةَ)
٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَناَ أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعَ الْبَرَاءَ - ﵁ - قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَبِلَالٌ - ﵃ -.
٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، حَتَّى جَعَلَ الإمَاءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فِي سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ.
الحديث الأول:
(أنبأنا)؛ أي: أخبرنا، وسبَق أنَّ بعضهم قال: (أنبأنا) أعمُّ؛ لأنها
[ ١٠ / ٥٠٥ ]
تكون في الإجازة.
(المفصل) هو السُّبع الأخير من القرآن.
* * *
٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ! كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنىَ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ".
الثاني:
(وعك)؛ أي: حُمَّ.
[ ١٠ / ٥٠٦ ]
(تجدك)؛ أي: تجد نفْسَك.
(شِرَاك) بكسر المعجمة: أحد سُيور النَّعل التي على وجْهها.
(أقْلع)؛ أي: زَالَ.
(عَقِيرته) بفتح المهملة، وكسر القاف: الصَّوت.
(وجَليل) بفتح الجيم: الثُّمام، وهو نبتٌ ضعيفٌ يُحشى به خَصاص البيت.
(أردن) مضارعُ المتكلِّم بنون التأكيد الخفيفة.
(مَجَنّة) بفتح الجيم، والميم: موضعٌ على أميالٍ من مكة، وكان سُوقًا في الجاهلية.
(شامة) بالمعجمة، وتخفيف الميم.
(وطَفِيل) بفتح المهملة، وكسر الفاء: جَبَلان بقُرب مكة.
قال الصَّاغَاني: صَوابه: (شابة) بموحدةٍ.
(صاعنا) في بعضها: (صاعِها).
(بالجحفة) بضم الجيم، وسُكون المهملة: على سَبعْ مَراحِلَ من المدينة، وبينه وبين البحر ستَّةُ أميالٍ، كان مَسكن اليهود، وهو الآن مِيْقات أهل مصر.
* * *
٣٩٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ: دَخَلْتُ عَلَى
[ ١٠ / ٥٠٧ ]
عُثْمَانَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ أَخْبَرَهُ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآَمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ - ﷺ -، ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرتَيْنِ، وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ.
تَابَعَهُ إِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ مِثْلَهُ.
الثالث:
(وقال بشر) وصلَه أحمد.
(هجرتين)؛ أي: هِجْرة الحبَشة، وهجرة المدينة.
(صهر)؛ أي: اتصالٌ بتزوُّجه بنتَي النبيِّ - ﷺ -، ولهذا سُمي ذا النُّورَين.
وسبَق في (مناقب عُثمان - ﵁ -).
(تابعه إسحاق) أخرجه أبو بكر بن شاذَانٍ البَزَّار في "نُسخة يحيى بن صالح، عن إسْحاق".
* * *
٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
[ ١٠ / ٥٠٨ ]
عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَهْوَ بِمِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَوَجَدَنِي فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُمْهِلَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَتَخْلُصَ لأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَذَوِي رَأْيِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: لأَقُومَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ.
الرابع:
(وأخبرني يونس) هو من قَول ابن وَهْب أيضًا.
(الموسم)؛ أي: مَوسِم الحجِّ: وهو مُجتمَع الناس، يُسمَّى به؛ لأنه مَعلَمٌ لمَجمَع الناس.
(رَعَاع) بفتح الراء، وتخفيف المهملة الأُولى: الأَسْقاط، والسِّفْلة.
وتمام القصَّة يأتي في (كتاب المُحاربين).
* * *
٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ -امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ
[ ١٠ / ٥٠٩ ]
الْعَلَاءِ: فَاشْتكَى عُثْمَانُ عِنْدَناَ، فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّي، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ"، قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ فَمَنْ؟ قَالَ: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللهِ الْيقِينُ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَمَا أَدْرِي وَاللهِ وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِي"، قَالَتْ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ، قَالَتْ: فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "ذَلِكَ عَمَلُهُ".
الخامس:
(مظعون) بإعجام الظاء.
(طار)؛ أي: وقَع.
(قرعت) قيل: صوابه: (أُقْرعت).
(أبا السائب) كُنية عُثمان.
وسبق الحديث في (الجنائز).
* * *
٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ ﷿ لِرَسُولِهِ - ﷺ -، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ
[ ١٠ / ٥١٠ ]
مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ.
٣٩٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى، وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ بِمَا تَقَاذَفَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ؟ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُل قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَناَ هَذَا الْيَوْمُ".
السادس:
(بُعَاث) بضم الموحَّدة، وتخفيف المهملة، وبمثلَّثةٍ: يومُ حرْبٍ بين الأَوْس والخَزْرج، فيه قِتالٌ.
(ملأهم): أشرافُهم.
(سرواتهم): ساداتُهم؛ وكذا (السَّراة) بدون واوٍ أيضًا، ورُوي بهما.
(في دخولهم) متعلِّقٌ بقوله: (قدَّمَه)، يعني: لو كان صناديدُهم أحياءً لمَا انقادوا لرسول الله - ﷺ -؛ حُبًّا للرِّياسة.
(قينتان) القَينة: بفتح القاف: المُغنِّية، لكن المراد هنا جاريتان.
فقد سبَق في (الصلاة) وغيرها: (وليسَتا بمغنِّيتين).
(تعازفت) بمهملةٍ، وزاي، أي: تغنَّت بالمعازِف، وهي آلاتُ المَلاهي.
وقال (خ): يحتمل أن يكون من عَزْف اللَّهو، وضرْب المَعازِف على تلك الأشعار المُحَرِّضَة على القتال، وأن يكون من العَزْف، وهو
[ ١٠ / ٥١١ ]
أصوات الوغَى، كعَزيف الرِّياح، وهو ما يُسمع من دَوِّيها. ويُروى بالراء، أي: بما تعارفوا فيما جرى بينهم، ويُروى: (تقَاذفَت).
* * *
٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ، قَالَ: فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْركَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاؤُا، فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ! ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ هَذَا"، فَقَالُوا: لَا، وَاللهِ لَا نطلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ، قَالَ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، قَالَ: فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً. قَالَ: قَالَ: جَعَلُوا يَنْقُلُونَ
[ ١٠ / ٥١٢ ]
ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَهُمْ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ، فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ.
الثامن:
(أبي) هو عبد الوارث المذكور في الإسناد الأول.
(النَجّار) بفتح النون، وشدة الجيم.
(مرابض) هي للغنَم، كالمَعاطِن للإبل، وربَض الغنَم، بالمعجمة: مَأْواها.
(عضادتيه) هما خشبَتاه من جانبَيه.
وسبَق الحديث في (الصلاة)، في (باب: هل تُنبش قُبور المشركين؟).
* * *