(بابٌ: أين رَكَز النبيُّ - ﷺ - الرَّايةَ يوم الفتح؟)
٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ،
[ ١١ / ٣١٤ ]
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَامَ الفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ؟ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْروٌ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَآهُمْ ناَسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَدْرَكُوهُمْ، فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: "احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى المُسْلِمِينَ"، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ القَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ قَالَ: يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ. قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! اليَوْمُ يَوْمُ المَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلُّ الكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ! حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْيَ أَقَلُّ الكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بأبِي سُفْيَانَ، قَالَ: ألمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: "مَا قَالَ؟ ". قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: "كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ
[ ١١ / ٣١٥ ]
هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الكَعْبَةُ"، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالحَجُونِ، قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَليدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ؛ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ.
الحديث الأول:
(مر الظَهْران) بفتح الميم، وشدَّة الراء، وفتح المعجمة، وإسكان الهاء، وبراءٍ، ونونٍ: مَوضعٌ بقُرب مكَّةَ.
(لكأنها) جوابُ قسَمٍ محذوفٍ، أي: واللهِ لكأَنَّها نيران ليلة عرَفَة، وكان عادتُهم أنهم يُشعلون نيرانًا كثيرةً فيها.
(خَطم) بفتح المعجمة.
(الجبل) بجيمٍ، وموحَّدةٍ، أي: أنْف الجبَل، وهو طرَفه السائل منه، وهو المسمَّى بالكُراع، هذه رواية النَّسَفي، والقَابِسِيّ.
ورواه الجمهور: (حَطْم) بمهملة، و(الخيل) بمعجمةٍ، وياءٍ، أي: مُجتمَع الخيل الذي يُحطَم به، أي: يتضايَق حتى كان بعضُها يكسر بعضًا، والحَطْم: الكَسْر.
[ ١١ / ٣١٦ ]
وقال السَّفَاقُسي: ضُبط (حَطِم) بفتح المهملة، وكسر الثانية وسُكونها، والأوَّل ضبْط اللُّغة، يُريد عند مَوضع ما تهدَّم من الجبَل وتكسَّر.
وإنما حبَسَه هناك؛ لأنه موضعٌ ضيِّقٌ، فلا تَفُوته رؤية أحدٍ منهم.
(كتيبة) بالمثنَّاة: قطعةٌ من العسكَر، من الكَتْب، وهو الجَمْع.
(غِفار) بكسر المعجمة، وخفَّة الفاء، وبالراء.
(جُهينة) مصغَّر: الجُهْنة، بجيمٍ، ونونٍ.
(ابن هُذيم) مصغَّر: الهذم، بالمعجمة، وفي بعضها بحذْف لفظ (ابن).
(سُليم) مصغَّر: سَلْم، بالمهملة.
(أقل الكتائب) قال (ع): كذا لجميعهم، ورواه الحُمَيديُّ في "مختصره": (أجَلُّ) بالجيم، واللام، مِن الجَلالَة، وهي أظهر.
وقد يُوجَّه الأول بأنها كانت كَتيبة المهاجرين، وهم كانوا أقلَّ عدَدًا من الأنصار.
(يوم الملحمة)؛ أي: يوم حَرْبٍ لا تجِد منه مَخلَصًا، أو يوم القِتال، يُقال: لُحِمَ فُلانٌ: إذا قُتل، ويُقال له: يوم المعركة أيضًا.
(الذِّمار) بكسر المعجَمة، أي: حين الغَصْب للحُرَم والأَهْل، أي: الانتِصار لمن يُمكِنه، وقد فاتَ أبا سفيان ذلك لمَّا غُلب.
[ ١١ / ٣١٧ ]
وقيل: أراد: هذا يوم يَلزمُك فيه حفْظي وصِيانتي من أنْ يَنالني أحدٌ بمكروهٍ.
(بالحَجُون) بفتح المهملة، وضم الجيم: جبَلٌ بمكَّة قَريبٌ من الصَّفا، وهو مقبرةٌ.
(كَداء) بفتح الكاف، وتخفيف المهملة، والمدِّ، وأما (كُدَا) بضم الكاف، والقَصْر، والتَّنوين، فهو من أسفَل مكة على الأصحِّ.
(خُنيس) مصغَّر: الخنس، بمعجمةٍ، ونونٍ، ومهملةٍ، كذا قال ابن إسحاق، والأصحُّ بمهملةٍ، وموحَّدةٍ، ثم معجمةٍ.
(ابن الأشعر) بمعجمةٍ، ومهملةٍ، وراءٍ، وقيل: حُبيش الأَشْعر بدون (ابن)، كذا قاله ابن الكَلْبي، ولكنْ عند ابن سعد وغيره: أنَّ الأَشْعر هو أبوه خالد، وهو المقتول مع كُرْزٍ لا ابنُه حُبيش.
(وكُرْز) بضم الكاف، وسُكون الراء، وبزايٍ، ابن جابِر، كان أَغارَ على سَرْح المدينة، فخرج النبيُّ - ﷺ - في طلَبه حتى بلَغ سَفْوان، وادٍ بناحية بدْرٍ، فلم يُدركهُ، وهي بدْرٌ الأُولى.
ثم أسلم فحسُن إسلامه، وولَّاه رسولُ الله - ﷺ - على الجيش الذي خرَج في طلَب العُرَنيِّين.
(الفِهْري) بكسر الفاء، وسُكون الهاء، وبراءٍ.
* * *
٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ،
[ ١١ / ٣١٨ ]
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى ناَقَتِهِ، وَهْوَ يَقْرَأُ (سُورَةَ الفَتْحِ) يُرَجِّعُ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي، لَرَجَّعْتُ كمَا رَجَّعَ.
الثاني:
(يرجع) من التَّرجيع، وهو التَّرديد في الحَلْق.
* * *
٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الفَتْح: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ"؟
٤٢٨٣ - ثُمَّ قَالَ: "لَا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الكَافِرُ المُؤْمِنَ".
قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ.
قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَيْنَ تنزِلُ غَدًا؟ في حَجَّتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ يُونس: حَجَّتِهِ، وَلَا: زَمَنَ الفَتْح.
[ ١١ / ٣١٩ ]
الثالث:
(عَقيل) بفتح المهملة، وكسر القاف، وذلك أنَّه باعَ بعد هجرة النبيِّ - ﷺ - من مكة الدُّورَ التي لعبد المطَّلِب كلَّها، ولما ماتَ أبو طالبٍ كان عَقِيْلٌ كافرًا، فورثَها منه.
وسبَق شرحه في (الحج)، في (باب: توريث دُور مكة).
(قال مَعْمر) موصولٌ في (الجهاد).
(ولم يقل يونس)؛ أي: في روايته، وهي موصولةٌ في (الحج).
* * *
٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْزِلُنَا إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فتحَ اللهُ الخَيْفُ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ".
الرابع:
(الخَيْف) (١) ما انحدَر عن غِلَظ الجبل، وارتفَع عن مَسِيْل الماء.
(تقاسموا)؛ أي: تحالَفوا على إخْراج الرسول وبني هاشِم والمطَّلِب من مكة إلى الخَيْف، وكتَبوا الصَّحيفة المشهُورة، كما مرَّ.
* * *
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
_________________
(١) "الخيف" ليس في الأصل.
[ ١١ / ٣٢٠ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: "مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ".
الخامس:
(حُنَين) بالنُّون.
(كِنانة) بكسر الكاف، وخَيْفُهم هو الذي بمِنَى، وفيه المسجد المعروف.
* * *
٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْح وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ؟ فَقَالَ: "اقْتُلْهُ".
قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - فِيمَا نُرَى -وَاللهُ أَعْلَمُ- يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا.
السادس:
(المِغْفر) بكسر الميم: زَرَدٌ يُنسَج من الدُّروع على قدْر الرأْس، يُلبَس تحت القَلَنْسوة.
(خطل) بمعجمةٍ، ومهملةٍ مفتوحتين، كان مسلمًا، وارتدَّ،
[ ١١ / ٣٢١ ]
وقَتَل قَتيلًا بغير حقٍّ، وكان له قَيْنتَان تُغنِّيان بهَجْوِ النبيِّ - ﷺ -.
مرَّ أول (الحج).
* * *
٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - ﵁ -، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِئَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ في يَدِهِ، وَيَقُولُ: "جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ، جَاءَ الحَقُّ، وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ".
السابع:
(نُصب) بضم النون، وسكون المهملة وضمها: الصَّنَم المنصوب للعِبادة، قال تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣].
* * *
٤٢٨٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ في أَيْدِيهِمَا مِنَ الأَزْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "قَاتَلَهُمُ اللهُ! لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ"، ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي البَيْتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ.
[ ١١ / ٣٢٢ ]
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ.
وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
الثامن:
(الآلهة)؛ أي: الأَصنام التي يُسمِّيها المشركون آلهةً.
(الأزلام) السِّهام التي كان أهلُ الجاهليَّة يقتَسِمون بها الخير والشرَّ.
مرَّ أول (كتاب الأنبياء).
(تابعه مَعْمر) وصلَه أحمد.
(عكرمه) روايته مُرسلةٌ.
* * *