﴿هَادُوا﴾ صَارُوا يَهُودَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُدْنَا﴾ تُبْنَا، هَائِدٌ تَائِبٌ.
(باب إتْيان اليَهود النبيَّ - ﷺ -)
٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: "لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ".
الحديث الأول:
(لو آمن بي عشرة)؛ أي: قبْل قُدومي المدينةَ، أو عَقِبَ قُدومي؛ لتَابعَهم الكلُّ، أو أنَّ المراد عشَرةٌ معيَّنين، كانُوا رؤساءَهم وزُعماءهم، وإلا فقد آمَن من اليهود عشَرةٌ وأكثَر بأضعافٍ مضاعفةٍ، ولم يُؤمِن الجميع.
ففيه أنَّهم سالكُون للتقليد لأحبارِهم، لا مُتبِعُون للدَّليل، قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ الآية [البقرة: ٧٨].
* * *
[ ١٠ / ٥٢٣ ]
٣٩٤٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ -أَوْ مُحَمَّدُ- بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغُدَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى - ﵁ - قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ وَيَصُومُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ"، فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ.
الثاني:
(أو محمد) كذا شكَّ البخاري في اسمه هنا، لكنْ جزَم [في] "التَّاريخ" بأنَّه أحمد.
(ابن عُبيد الله)؛ أي: على الرَّاجِح الأشْهَر في تصغير عُبيد، وإن كان في بعضٍ: (عبْد) بالتَّكبير.
وسبَق الحديث (آخر الصوم).
* * *
٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ -
الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أظْفَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ"، ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ.
[ ١٠ / ٥٢٤ ]
الثالث:
سبَق شرحه أيضًا.
* * *
٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُسَهُم، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُسَهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَأْسَهُ.
الرابع:
(يسدُل) بضم الدَّال: مِن سَدَل الثَّوب: إذا أَرخاهُ، وقيل: بكسرها.
(يفرقون) بفتْح أوله، وضمِّ ثالثه: مِن فَرَق، بتخفيف الراء.
(ثم فرق)؛ أي: الشَّعر بعضَه من بعضٍ، أي: رجَع إلى ذلك آخِرًا، قيل: فعَل ذلك أولًا؛ لأنَّ شرع مَن قبْلَه شرعٌ له ما لم يَرِد ما يرفعُه، فلمَّا ورَد بدَّلَه، وقيل: إنما فعَل ذلك أولًا استِئْلافًا لهم، فلمَّا أغنى الله تعالى عن استِئْلافهم خالفَهم.
* * *
٣٩٤٥ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ،
[ ١٠ / ٥٢٥ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ جَزَّؤُهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ، وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ.
الخامس:
(هم أهل الكتاب)؛ أي: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١].
(جزؤوه)؛ أي: جعَلُوه جُزءًا جزءًا، يُقال: عَضَّيتُ الشيءَ: إذا فرَّقتَه.
(ببعضه)؛ أي: ببعضِ القرآن.
* * *