(باب إِسلام سَلْمان الفارسي - ﵁ -)
هو مَولى النبيِّ - ﷺ -، قال سَلْمان لمَّا سُئل عن نسَبه: أنا ابنُ الإِسلام، وقصَّتُه: أنه كان مَجوسِيًّا، فهرَب من أبيه يطلُب الحقَّ، فلحِق براهبٍ، ثم بجماعة رَهابين، واحدًا بعد واحدٍ، يصحبُهم إلى الوفاة، ودلَّه الراهب الأخير على الذَّهاب إلى الحِجاز، وأخبره بظُهور نبيِّ آخِر الزَّمان، فقصَده مع قومٍ من العرَب، فغَدَرُوا به وباعُوه في وادي القُرى، ثم اشتراه يهوديٌّ من بني قُرَيظة، فقَدِم به المدينةَ، فأقام
[ ١٠ / ٥٢٦ ]
مُدَّةً حتى قَدِمَها رسول الله - ﷺ -، فأتاه بصدَقةٍ، فلم يأْكُلْها، ثم أتى بهديةٍ، فأكل منها، ثم رأَى خاتَم النبوَّة، وكان الرَّاهب وصَفَ له هذه العلامات الثَّلاث للنبيِّ، فأجلسَه بين يديه - ﷺ -، وحدَّثه بشأْنه كله، فأسلَم، وصار من عُلماء الصحابة وزُهَّادِهم.
وروي أنَّ رسول الله - ﷺ - اشتراه على العِتْق، والمشهور أنَّه - ﷺ - قال له: "يا سَلْمان، كاتِبْ عنْ نَفْسِكَ"، فكاتبَه على أنْ يَغرِسَ ثلاث مائة نخلةٍ، وأربعين وقيَّةً من ذهب، فغرَس له رسول الله - ﷺ - بيَدِه المُباركة الكُلَّ، وقال: "أَعِيْنُوا أخاكُم"، فأَعانوه حتى أُدِّي كلُّه.
وقال - ﷺ -: "سَلْمان منا أهلَ البَيتِ" حين تَنازع الأنصار والمهاجرون فيه، إذْ قسَم رسول الله - ﷺ - حفْر الخنْدق عليهم، فقال الأنصار: سَلْمان منا، وقال المهاجرون: سَلْمان منا، وولَّاه عُمر العِراق في خلافته.
وكان يعمَل الخُوص بيده فيأْكُل منه، عاش مائتين وخمسين سنةً بلا خلافٍ، وقيل: ثلاث مائةٍ وخمسين، وقيل: إنَّه أَدرك وصيَّ عيسى بن مريم - ﵇ -، وماتَ بالمَدائن سنة ستٍّ وثلاثين.
* * *
٣٩٤٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ أَبِي: وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ.
[ ١٠ / ٥٢٧ ]
الحديث الأول:
(وحدثنا) فيه إشعارٌ بأنَّه حدَّثَه غير ذلك أيضًا.
(تداوله)؛ أي: أخَذَه هذا مرةً، وهذا مرةً.
(من رب) هو المالِك، والسيِّد.
* * *
٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ - ﵁ - يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ.
الثاني:
(رَام هُرْمُز) بالرَّاء، وضم الهاء، والميم، وسُكون الرَّاء بينهما، وبالزاي، وقيل: بفتْح الميم الأُولى، والظَّاهر أنَّ حُكمه حُكم (بعلبك)، وهي بلْدةٌ بخُوزْستان، بضم المعجمة، وبالتاء: من بلاد فارس، قريب عِراق العرَب.
وروى ابن عبَّاس عن سَلْمان أنَّه قال: كنتُ مِن أصبَهان من قريةٍ يُقال لها: جَيٌّ، بفتح الجيم، وشدَّة الياء، وكان أبي دِهْقَانها.
والأحسن أن تُكتَب منفصلةً، ومَن كتبَها متصلةً يلزمه أنْ يكتُب مَعْدِي كَرِب متصلةً.
* * *
٣٩٤٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ،
[ ١٠ / ٥٢٨ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ - ﷺ - سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ.
الثالث:
(فترة) هي ما بين الرَّسولَين عليهما الصلاة والسلام، ورُوي بإضافتها إلى (بين) وعدَمها، وإنْ صحَّ أنَّه أدركَ وصيَّ عيسى ﵇؛ فهو عن زمانِ عاشَ في أكثَره.
ووجه تعلُّق هذه الأحاديث بإسلامه: أنَّه أسلَم بعد تداوُل بضعةَ عشَر ربًّا، وبعد هجرته عن وطنه، وبعد عَيشه مدةً طويلةً - ﵁ -.
* * *
[ ١٠ / ٥٢٩ ]
تأليف
الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
[المجلد الحادي عشر]
[ ١١ / ٥١٨٣ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ١١ / ٢ ]
[ ١١ / ٣ ]
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظة
الطَّبْعةُ الأُولَى
١٤٣٣ - هـ - ٢٠١٢ م
ردمك: ٧ - ٦٩ - ٤٥٩ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN
الرقيم
للِبُحُوثِ وَالدِّراساتِ
قطر - الدوحة
فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠
E-mail: arraqeem@gmail.com
دَارُ النَّوادِرِ
سورية - لبنان - الكويت
مؤسسة دَارُ النَّوادِرِ م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦
هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥)
info@daralnawader.com
www.daralnawader.com
أسسها سنة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي
[ ١١ / ٤ ]