(باب فضل دور الأنصار)
كانت كلّ قبيلة منهم تسكن محلة، تسمى تلك المحلة: دارًا.
٣٧٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ"، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى النَّبِيَّ - ﷺ - إلا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا؟ فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ أَبُو أُسَيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا، وَقَالَ سَعْدُ ئنُ عُبَادَةَ.
الحديث الأوّل:
(النَجَّار) بفتح النون، وتشديد الجيم، أي: خير القبائل قبيلة بني النجار، فعبر عنهم بالدار، من إطلاق المحل وإرادة الحال، أو أن خيرتها بحسب خيره أهلها.
(الخَزْرج) بفتح المعجمة، وسكون الزاي، وبراء، وجيم.
(سَاعِدة) بكسر العين المهملة.
[ ١٠ / ٣٥٤ ]
(سعد)؛ أي: ابن عُبادة.
(على كثير)؛ أي: من القبائل غير المذكورة من الأنصار.
(وقال عبد الصمد) موصول في (مناقب سعد بن عُبادة).
(وقال سعد)؛ أي: صرح بأن سعدًا هو ابن عُبادة.
* * *
٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "خَيْرُ الأَنْصَارِ -أَوْ قَالَ: خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ- بَنُو النَّجَّارِ، وَبَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَبَنُو الْحَارِثِ، وَبَنُو سَاعِدَةَ".
الثّاني:
في معنى ما سبق.
* * *
٣٧٩١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "إِنَّ خَيْرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ"، فَلَحِقْنَا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَالَ أَبَو أُسَيْدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبَيَّ اللهِ - ﷺ - خَيَّرَ الأَنْصَارَ، فَجَعَلَنَا
[ ١٠ / ٣٥٥ ]
أَخِيرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! خُيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا؟ فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ".
الثّالث:
(أبو أُسيد) بالتصغير.
(خَيَّرَ)؛ أي: فَضَّلَ بعضهم على بعض.
(من الخيار) جمع خير، بمعنى أفعل التفضيل، وهو تفضيلهم على باقي القبائل أولًا بمعناه، وذلك ظاهر، والتفضيل بحسب نسبتهم إلى الإسلام، ومساعيهم في إعلاء الكلمة، ومآثرهم فيه.
* * *