باب الحج [٣٤] حديث: أخرج مسلم والنسائي وابن ماجه (١) عن أبي هريرة قال.
قال رسول الله ﷺ: " ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم وأختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ".
سبب: أخرج ابن حبان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ خطب فقال: " أيها الناس إن الله ﷿ قد افترض عليكم الحج ".
فقام رجل فقال: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت عنه، حتى أعادها ثلاث مرات، قال: " لو قلت نعم لوجبت ما قمتم بها، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ".
[٣٥] حديث: أخرج اليخاري ومسلم (٢) عن ابن هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد الا المسجد الحرام ".
سبب: قال عبد الرزاق في المصنف ابراهيم المكي عن عطار بن أبي رباح قال: جاء الشريد إلى النبي ﷺ يوم الفتح فقال: إني نذرت إن الله فتح عليك أن أصلي في بيت المقدس.
قال: فقال له النبي ﷺ: " ها هنا " أفضل ثلاث مرات ثم قال:
_________________
(١) ذكره مسلم في كتاب الحج ٣ / ٤٨١. واخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج.
(٢) اخرجه مسلم في كتب الحج ٣ / ٥٣٧. واخرجه البخاري في كتاب الصلاة ٢ / ٧٦. (*)
[ ٥٣ ]
" والذي نفسي بيده لو صليت ها هنا أجزأ عنك " قال: " صلاة في هذا المسجد أفضل من مائة ألف صلاة، فيما سواه من المساجد ".
وأخرج أحمد عن الأرقم بن أبي الأرقم أنه جاء إلى النبي ﷺ فسلم عليه.
فقال: " أين تريد "؟.
فقال: أردت يا رسول الله ها هنا، فأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس فقال: " ما يخرجك إليه لتجارة ".
؟ قال: قلت: لا.
ولكن اردت الصلاة فيه قال: " فإن صلاة ها هنا.
وأومأ بيده إلى مكة.
خير من ألف صلاة ها هنا " وأومأ بيده إلى الشام.
[٣٦] حديث: أخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: " المدينة كالكير، تضع طيبها، وتنفي خبثها ".
سبب: أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن جابر قال: جاء إلى رسول الله ﷺ رجل من الأعراب فأسلم فبايعه على الهجرة، فلم يلبس أن جاء إلى النبي صلى اله عليه وسلم فقال: أقلني وفقال: " لا أقيلك "، ثم أتاه فقال: أقلني.
فقال: " لا أقيله "، ثم أتاه فقال أقلني فقال " " لا " ففر فقال: " المدينة كالكير تنفي خبثها وتضع طيبها ".
سبب ثان: أخرج أحمد والبخاري ومسلم، عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى اله عليه وسلم خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عيله وسلم فرقتين فرقة تقول نقتلهم، وفرقة تقول لا، فأنزل الله ﷿: (فما لكم في المنافقين فئتين) [النساء / ٨٨] فقال رسول الله ﷺ " إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة ".
[ ٥٤ ]