حديث: أخرج الأئمة الستة (١) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله
_________________
(١) اخرجه البخاري في بدء الوحي ١ / ٢. أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ٤ / ٥٧٢ أخرجه النسائي في كتاب الطهارة ١ / ٥١. اخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد ٢ / ١٤١٣. (*)
[ ٣٠ ]
ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ".
سبب: قال الزبير بن بكار في أخبار المدينة: حدثني محمد بن الحسن عن محمد بن طلحة ابن عبد الرحمن عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عيله وسلم المدينة وعك فيها أصحابه وقدم رجل فتزوج امرأة مهاجرة، فجلس رسول الله ﷺ على المنبر فقال: " يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية.
ثلاثا.
فمن كانت هجرته الى الله ورسوله، فهجرته الى الله ورسوله.
من كانت هجرته في دنيا يطلبها، أو امرأة يخطبها فإنما هجرته إلى ما هاجر إليه ".
ثم رفع يديه فقال: " اللهم انقل عنا الوباء " ثلاثا.
فلما أصبح قال: أوتيت هذه الليلة بالحمى فإذا بعجوز سوداء ملببة في يدي الذي جاء بها فقال هذه الحمى فما ترى؟ فقلت اجعلوها بخم.
[٢] حديث: أخرج مالك والشافعي وأحمد وابن أبي شيبة (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في البحر: " هو الطهر ماءه الحل ميتته ".
سبب: أخرج أحمد والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال: كنا عند رسول الله ﷺ يوما، فجاء صياد فقال: يا رسول الله إننا ننطلق في البحر نريد الصيد، فيحمل أحدنا معه الأداوة وهو يرجو أن يأخد الصيد قريبا، فربما وجده كذلك، وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أنه يبلغه، فلعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء،
_________________
(١) ذكره مالك في الموطأ في كتاب الطهارة. واخرجه الشافعي في مسنده ١ / ٢. واحمد في المسند ٣ / ٣٧٣. واخرجه ابن شيبة ١ / ٣٠١. (*)
[ ٣١ ]
فلعل أحدنا يهلكه العطش.
فهل ترى في ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأ به إذا خفنا ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ: " اغتسلوا منه وتوضئوا فإنه الطهور ماؤه الحل ميتته ".
[٣] حديث: أخرج أحمد وابن خزيمة وابن حبان (١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " الماء لا ينجسه شئ ".
سبب: أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.
واللفظ له.
عن ابن سعيد الخدري قال: مررت بالنبي ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن؟ فقال: " الماء لا ينجسه شئ ".
[٤] حديث: أخرج أبو أحمد الحاكم والبيهقي (٢) عن يحيى بن يعمر أن النبي ﷺ: " إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا أو قال خبثا ".
سبب: أخرج أحمد عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يسأل عن الماء يكون بأرض الفلاة، وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال النبي ﷺ: " إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شئ ".
[٥] حديث: أخرج الترمذي (٣) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن ".
_________________
(١) أخرجه احمد ١ / ٢٣٥. واخرجه ابن خزيمة ١ / ٦٠. واخرجه ابن حبان في التقريب ٢ / ٣٨٩.
(٢) اخرجه الحاكم ١ / ١٣٣. واخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١ / ٢٦٣.
(٣) اخرجه الترمذي في كتاب الطهارة ١ / ١٥١. (*)
[ ٣٢ ]
سبب: أخرج الطبراني وأبو نعيم في " الدلائل " عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله وسلم بمكة، وهو في نفر من أصحابه إذ قال: " ليقم معي رجل منكم ولا يقومن معي رجل في قلبه من الغش مثقال ذرة "
قال: فقمت معه وأخذت إداوة، ولا أحسبها إلا ماء، فخرجت مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بأعلى مكة رأيت أسودة مجتمعة، قال: فخط لي رسول الله صلى الله الله عليه وسلم خطا ثم قال: " قم ها هنا حتى آتيك " قال فقمت ومضى رسول الله ﷺ إليهم فرأيتهم يتثورون إليه، قال: فسمر معهم رسول الله ﷺ ليلا طويلا حتى جاءني مع الفجر.
فقال لي: " ما زلت قائما يا ابن مسعود "؟ قال: فقلت له: يا رسول الله أو لم تقل لي قم حتى آتيك؟ قال: ثم قال لي: " هل معك من ضوء "؟ قال: فقلت: نعم.
ففتحت الإداوة فإذا هو نبيذ.
قال، فقلت له يا رسول الله! والله لقد أخذت الإداوة ولا أحسبها إلا ماء، فإذا هو نبيذ.
فقال رسول الله ﷺ: " ثمرة طيبة، وماء طهور ".
قال: ثم توضأ منها، فلما قام يصلي أدركه شخصان منهم، قالا له: يا رسول الله، إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا.
قال: فصفهما رسول الله ﷺ خلفه، ثم صلى بنا، فلما انصرف فقلت له من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: " هؤلاء جن نصيبين، جاءوا يختصمون إلي في أمور كانت بينهم، وقد سألوني الزاد فزودتهم ".
قال: فقلت له: وهل عندك يا رسول الله من شئ تزودهم إياه؟ قال: فقال: " قد زودتهم " فقلت وما زودتهم؟ قال: " الرجعة، وما وجدوا من روث وجدوه شعيرا، وما وجدوا من عظم وجدوه كاسيا ".
قال: وعند ذلك نهى رسول الله ﷺ من أن يستطاب بالروث والعظم.
[ ٣٣ ]
[٦] حديث: أخرج البخاري ومسلم والترمذي (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " ويل للأعقاب من النار ".
سبب: أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف
عنا النبي ﷺ في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: " ويل للأعقاب من النار ".
مرتين أو ثلاثا.
وأخرج أحمد عن جابر قال: رأى رسول الله ﷺ قوما يتوضئون، فلم يمس أعقابهم الماء فقال: " ويل للأعقاب من النار ".
[٧] حديث: أخرج [" امسحوا على الخفين والخمار "] (٢) .
سبب: أخرج أحمد وأبو داود عن ثوبان: بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على رسول الله ﷺ شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.
[٨] حديث: أخرج مالك والأئمة الستة (٣) عن عمر أن رسول الله ﷺ: قال " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ".
سبب: أخرج أحمد وأبو داود والحاكم وصححه واللفظ له، من
_________________
(١) ذكر البخاري في كتاب العلم ١ / ٢٣. واخرجه مسلم في كتاب الطهارة ١ / ٥٢٨. واخرجه الترمذي في كتاب الطهارة ١ / ٣٠.
(٢) بياض في الأصل والاستدراك من مسند احمد ٦ / ١٣.
(٣) اخرجه مالك في كتاب الجمعة ١ / ١٠٢. واخرجه البخاري ومسلم في كتاب الجمعة. واخرجه النسائي كتاب الجمعة ٣ / ٧٦. واخرجه ابن ماجه في كتاب اقامة الصلاة ١ / ٣٤٦. (*)
[ ٣٤ ]
طريق عكرمة عن ابن عباس أن رجلين من أهل العراق أتياه فسألاه عن الغسل في يوم الجمعة أواجب هو؟ فقال لهما ابن عباس: من اغتسل فهو أحسن وأطهر، وسأخبركما لماذا بدأ الغسل.
كان الناس في عهد رسول الله ﷺ محتاجين يلبسون الصوف يسقون النخل على ظهورهم، وكان المسجد ضيقا مقارب، فخرج رسول الله ﷺ يوم الجمعة في يوم
صائف شديد الحر، ومنبره قصير، إنما هو ثلاث درجات.
فخطب الناس فعرق الناس في الصفوف فثارت أبدانهم ريح العرق والصوف حتى كاد يؤذي بعضهم بعضا، حتى بلغت أرواحهم رسول الله ﷺ وهو على المنبر فقال: " أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمسن أحدكم أطيب ما يجد من طيبه أو دهنه ".
وأخرج النسائي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أنهم ذكروا غسل يوم الجمعة عند عائشة فقالت: إنما كان الناس يسكنون العالية، ويحضرون الجمعة وبهم وسخ.
فإذا أصابهم الروح سطعت أرواحهم فيتأذى بها الناس، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: " أو لا تغتسلون ".
وأخرج ابن حبان من طريق عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي، فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار والعرق، ويخرج منهم الريح، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم.
وهو عندي.
فقال رسول الله ﷺ: " لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا ".
[ ٣٥ ]