وَقَالَ ربيعَة: لَا يَنْبَغِي لأحد عِنْده شَيْء من الْعلم أَن يضيع نَفسه
[ ٦٠ ]
فِيهِ أنس: قَالَ لأحدثكم حَدِيثا لَا يُحَدثكُمْ أحد بعدِي، سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يقل الْعلم، وَيظْهر الْجَهْل، وَيظْهر الزِّنَا، وتكثر النِّسَاء، ويقل الرِّجَال حَتَّى يكون لخمسين امْرَأَة الْقيم الْوَاحِد.
قَالَ الْفَقِيه - ﵁ - إِن قلت مَا وَجه مُطَابقَة قَول ربيعَة لرفع الْعلم؟ .
قلت: وَجههَا أَن صَاحب الْفَهم إِذا ضيع نَفسه فَلم يتَعَلَّم، أفْضى إِلَى رفع الْعلم، لِأَن البليد لَا يقبل الْعلم، فَهُوَ عَنهُ مُرْتَفع. فَلَو لم يتَعَلَّم الْفَهم لارتفع الْعلم عَنهُ أَيْضا، فيرتفع عُمُوما، وَذَلِكَ من الأشراط الَّتِي لَا تقارن فِي الْوُجُود إلاَّ شرار الْخلق. فعلى النَّاس أَن يتوقوها مَا أمكن.