وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا بَأْس بِالْمَاءِ مَا لم يُغَيِّرهُ لون، أَو طعم، أَو ريح.
[ ٧١ ]
وَقَالَ حَمَّاد: لَا بَأْس بريش الْميتَة.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: فِي عِظَام الْمَوْتَى نَحْو الْفِيل وَغَيره: أدْركْت نَاسا من سلف الْعلمَاء يمتشطون بهَا، ويدهنون فِيهَا، وَلَا يرَوْنَ بهَا بَأْسا.
وَقَالَ ابْن سِيرِين وَإِبْرَاهِيم: لَا بَأْس بِتِجَارَة العاج.
فِيهِ مَيْمُونَة: إِن رَسُول الله [ﷺ] سُئِلَ عَن فَأْرَة سَقَطت فِي سمن، فَقَالَ: ألقوها وَمَا حولهَا، وكلوا سمنكم.
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ] كل كلم يكلمهُ الْمُسلم فِي سَبِيل الله، يكون يَوْم الْقِيَامَة كهيئتها، إِذْ طعنت، تفجر دَمًا: اللَّوْن لون الدَّم، وَالْعرْف عرف الْمسك.
قلت: - رَضِي الله عَنْك - مَقْصُوده فِي التَّرْجَمَة أَن الْمُعْتَبر فِي النَّجَاسَات الصِّفَات، فَلَمَّا كَانَ ريش الْميتَة لَا يتَغَيَّر بتغيرها، لِأَنَّهُ لَا تحله الْحَيَاة طهر، وَكَذَلِكَ الْعِظَام، وَكَذَلِكَ المَاء إِذا خالطه نَجَاسَة وَلم يتَغَيَّر، وَكَذَلِكَ السّمن الْبعيد
[ ٧٢ ]
عَن موقع الْفَأْرَة إِذا لم يتَغَيَّر.
وَوجه الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث دم الشُّهَدَاء أَنه لمّا تَغَيَّرت صفته إِلَى صفة طَاهِر وَهُوَ الْمسك، بَطل حكم النَّجَاسَة فِيهِ، على أَن الْقِيَامَة لَيست دَار أَعمال، وَلَا أَحْكَام. وَإِنَّمَا لما عظم الدَّم لحيلولة صفته إِلَى صفة مَا هُوَ مستطاب مُعظم فِي الْعَادة، علمنَا أَن الْمُعْتَبر الصِّفَات، لَا الذوات. وَالله أعلم.