فِيهِ مَيْمُونَة ﵂: " إِنَّهَا وضعت للنَّبِي [ﷺ] وضوء الْجَنَابَة، فَغسل يَدَيْهِ، ثمَّ تَوَضَّأ وضوء الصَّلَاة، ثمَّ أَفَاضَ على رَأسه المَاء، ثمَّ غسل جسده ". الحَدِيث.
قلت: - رَضِي الله عَنْك - إِن قلت: كَيفَ تستفاد التَّرْجَمَة من الحَدِيث، وَإِنَّمَا قَالَت: ثمَّ تَوَضَّأ، ثمَّ أَفَاضَ على رَأسه، ثمَّ غسل جسده، فَدخل فِي قَوْلهَا: " ثمَّ غسل جسده " الْأَعْضَاء الَّتِي تقدم لِأَنَّهَا من جملَة الْجَسَد؟ .
قلت: استخراجها مِنْهُ بعيدٌ لُغَة، ومحتملٌ عرفا، إِذا لم تذكر إِعَادَة غسلهَا. وَذكر الْجَسَد بعد ذكر الْأَعْضَاء الْمعينَة، تفهم عرفا بَقِيَّة الْجَسَد لَا جملَته. وَالله أعلم.
وَظن الشَّارِح أَن لفظ الحَدِيث فِي الطَّرِيق الْمُتَقَدّمَة على التَّرْجَمَة أقعد بِهَذِهِ
[ ٧٧ ]
التَّرْجَمَة، فَإِنَّهَا قَالَت فِيهِ: " ثمّ أَفَاضَ على سَائِر جسده "، فانتقد على البُخَارِيّ كَونه ذكر هَذِه الطَّرِيق وَغَيرهَا أبين مِنْهَا فِي قَصده. وَلَيْسَ كَمَا ظَنّه، بل فِي قَوْله سَائِر قُوَّة عُمُوم يتَنَاوَل بهَا الْجمع، وَمَا يخلص التَّرْجَمَة من اللَّفْظ إِلَّا الْعرف فِي سِيَاقه مثله، لَا اللُّغَة. وَالله أعلم.