فِيهِ مَالك بن الْحُوَيْرِث: قَالَ أتيت النَّبِي [ﷺ] فِي نفر من قومِي، فَأَقَمْنَا عِنْده عشْرين لَيْلَة. وَكَانَ رحِيما رَفِيقًا. فَلَمَّا رأى شوقنا إِلَى أَهْلينَا. قَالَ: ارْجعُوا فكونوا فيهم، وعلّموهم وصلوا. فَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذّن لكم أحدكُم، وليؤمّكم أكبركم.
قلت: رَضِي الله عَنْك؛ ترْجم على اذان الْمُسَافِر، وأتى بِهَذَا الحَدِيث. وَإِنَّمَا بيّن لَهُم فِيهِ حَالهم، إِذا وصلوا إِلَى أهلهم. وحينئذٍ قَالَ: " فَإِذا حضرت الصَّلَاة، فليؤذن لكم أحدكُم غير أَن لَهُ أَن لَا يَجْعَل الْكَلَام قاصرًا على وصولهم إِلَى أَهْليهمْ، بل عَاما فِي أَحْوَالهم مُنْذُ خُرُوجهمْ من عِنْده.
وَفَائِدَة التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن وَاحِدًا من الْمُسَافِرين يَكْفِي أَذَانه دون بَقِيَّة الرّفْقَة، لِئَلَّا يتخيل أَنه لَا يَكْفِي الْأَذَان إِلَّا من جَمِيعهم.
[ ٩٤ ]
وَقد قَالَ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، فِي التَّرْجَمَة الثَّانِيَة بعد هَذِه، إِنَّه قَالَ للرفيقين: " أذنا وأقيما "
فَبين بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَن التَّعَدُّد لَيْسَ شرطا.