فِيهِ جَابر بن سَمُرَة: قَالَ شكا أهل الْكُوفَة سَعْدا إِلَى عمر - ﵁ - فَعَزله عَنْهُم، وَاسْتعْمل عَلَيْهِم عمارًا، فشكوا حَتَّى ذكرُوا أَنه لَا يحسن يُصَلِّي، فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا اسحاق، إِن هَؤُلَاءِ يَزْعمُونَ أَنَّك لَا تحسن تصلي. قَالَ] أَبُو اسحاق [: أما - وَالله - إِنِّي كنت أُصَلِّي بهم صَلَاة رَسُول الله [ﷺ]، مَا أخرم عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاة الْعشَاء فأركد فِي الْأَوليين، وأحذف الْأُخْرَيَيْنِ. قَالَ:
[ ٩٩ ]
ذَلِك الظَّن بك يَا أَبَا اسحاق. فارسل مَعَه رجلا أَو رجَالًا إِلَى الْكُوفَة. يسْأَل عَنهُ أهل الْكُوفَة، فَلم يدع مَسْجِدا إِلَّا سَأَلَ عَنهُ، ويثنون مَعْرُوفا حَتَّى دخل مَسْجِدا لبني عبس، فَقَامَ رجل مِنْهُم، يُقَال لَهُ أُسَامَة بن قَتَادَة يكنى أَبَا سعدة. فَقَالَ: أما إِذْ نَشَدتنَا، فَإِن سَعْدا كَانَ لَا يسير بالسرية، وَلَا يقسم بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يعدل فِي الْقَضِيَّة، فَقَالَ سعد: أما وَالله لأدعون بِثَلَاث: اللَّهُمَّ إِن كَانَ عَبدك هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاء وَسُمْعَة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرّضه بالفتن. فَكَانَ بعد إِذا سُئِلَ يَقُول: شيخ كَبِير مفتون، أصابني دَعْوَة سعد.
قَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر: فَأَنا رَأَيْته بعد. قد سَقَطت حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر. وَإنَّهُ ليتعرض للجواري فِي الطَّرِيق يغمزهن ".
وَفِيه عبَادَة بن صَامت قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب ". وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: أَن النَّبِي [ﷺ] دخل الْمَسْجِد، فَدخل رجل فصلى فسلّم على النَّبِي [ﷺ]، فَرد وَقَالَ: ارْجع فصلّ فَإنَّك لم تصل - ثَلَاثًا - ثمَّ قَالَ: " وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا أحسن غَيره فعلمني. فَقَالَ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فكبّر. ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر من الْقُرْآن، الحَدِيث.
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة الْحَدِيثين للتَّرْجَمَة، أَن حَدِيث سعد يتَضَمَّن أَن الإِمَام يقْرَأ فِي الْأَوليين والأخريين جَمِيعًا. لَكِن يقْرَأ فِي الْأَوليين الْفَاتِحَة وَالسورَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَة خَاصَّة. والركود عبارَة عَن طول الْقيام
[ ١٠٠ ]
حَتَّى تَنْقَضِي الْقِرَاءَة. والحذف: الِاقْتِصَار على الْقِرَاءَة الْخَفِيفَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوليين.
وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة يتَضَمَّن قِرَاءَة الْفَذ، لِأَن الرجل إِنَّمَا صلى فَذا، فإمَّا أَن يتلَقَّى حكم الْمَأْمُوم، كَمَا ذكره فِي التَّرْجَمَة من الْقيَاس على الْفَذ. وَإِمَّا أَن يتلقاه من عُمُوم قَوْله لهَذَا المقصر فِي صلَاته: " إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكبر " فعلّمه كَيفَ يُصَلِّي؟ وَلم يخصّ حَالَة الائتمام من حَالَة الإنفاذ فِي سِيَاق الْبَيَان، وَلَا سِيمَا لمن ظهر قصوره فِي الْعلم دلّ على السوية، وَإِلَّا كَانَ بَيَان الحكم على الْفضل مُتَعَيّنا. وَالله أعلم. أما حَدِيث عبَادَة فَهُوَ مُطَابق للتَّرْجَمَة بِعُمُومِهِ وَظَاهره.