وَقَالَ ابْن عمر: إِنَّمَا الْغسْل على من يجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة.
فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ]: من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل.
وَفِيه أَبُو سعيد: قَالَ النَّبِي [ﷺ]:] من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل [. غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم.
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ﷺ]: " نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ " - الحَدِيث إِلَى قَوْله - حق على كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْمًا، يغسل فِيهِ رَأسه وَجَسَده.
وَقَالَ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ]: ائذنوا للنِّسَاء بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد.
وَفِيه ابْن عمر: كَانَت امْرَأَة لعمر تشهد صَلَاة الصُّبْح وَالْعشَاء فِي الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد فَقيل لَهَا: لم تخرجين؟ وَقد تعلمين أَن عمر يكره ذَلِك، ويغار. قَالَت: فَمَا يمنعهُ أَن ينهاني؟ قَالَ: يمنعهُ قَول رَسُول الله [ﷺ]: " لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله ".
قلت: رَضِي الله عَنْك الْمَسْأَلَة مخلصة من الْخلاف، لِأَنَّهُ إِنَّمَا ترْجم على من
[ ١٠٩ ]
لم يشْهد الْجُمُعَة، لَا على من لم تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة، وَلَا على من لَا تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وشهدها. وَلَا خلاف أَن من لم يشهدها، لِأَنَّهَا لَيست وَاجِبَة عَلَيْهِ، أَنه لَا يُخَاطب بِالْغسْلِ. وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَن شَهِدَهَا وَلَيْسَت وَاجِبَة عَلَيْهِ، هَل هُوَ مُخَاطب بِالْغسْلِ أم لَا؟ وَمذهب مَالك اسْتِحْبَابه لمن حضرها، وَلَيْسَت وَاجِبَة عَلَيْهِ، على أَنه ينْقل عَن طاؤس وَأبي وَائِل أَنَّهُمَا كَانَ يأمران نساءهما بِالْغسْلِ يَوْم الْجُمُعَة، فَيحْتَمل أَن يَكُونَا أمراهن بذلك، لِأَنَّهُنَّ يحضرنها. وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك لاعتقادهما أَنَّهُمَا من سنة الْيَوْم، والْحَدِيث الَّذِي فِي التَّرْجَمَة، وَهُوَ قَوْله: " غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم " يُشِير إِلَيْهِ. فَتَأَمّله.
وَأدْخل حَدِيث: " ائذنوا للنِّسَاء بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد " لينّبه، على سُقُوط الْجُمُعَة عَنْهُن.