وَقَالَ الْوَلِيد: ذكرت للأوزاعي صَلَاة شُرَحْبِيل بن السمط وَأَصْحَابه على ظهر الدَّابَّة، قَالَ: كَذَلِك الْأَمر عندنَا إِذا تخوفت الْفَوْت. وَاحْتج الْوَلِيد بقول النَّبِي [ﷺ]:
[ ١١٠ ]
" لَا يُصَلِّي أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة ".
فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] لما رَجَعَ من الْأَحْزَاب: لَا يصلين أحد الْعَصْر، إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة، فَأدْرك بَعضهم الْعَصْر فِي الطَّرِيق. وَقَالَ بَعضهم: لَا نصلي حَتَّى نأتيها. وَقَالَ بَعضهم: نصلي، لم يرد منا ذَلِك. فَذكر للنَّبِي [ﷺ] فَلم يعنف وَاحِدًا مِنْهُم ".
قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت أشكل على وَجه الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث ابْن عمر، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَن إِحْدَى الطوائف صلت وَلم يبين ركبانًا أَو نزلُوا فَكيف يُطَابق إِطْلَاق الحَدِيث خُصُوص التَّرْجَمَة حَتَّى يستتب؟
قلت: أشكل ذَلِك على ابْن بطال، فَقدر الِاسْتِدْلَال بِالْقِيَاسِ. فَقَالَ: مَوضِع الْمُطَابقَة من تَأْخِير إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ للصَّلَاة إِلَى أَن غَابَتْ الشَّمْس. ووصلوا بني قُرَيْظَة. فَلَمَّا جَازَ لَهَا أَن تُؤخر عَن الْوَقْت، وَالصَّلَاة فِي الْوَقْت مفترضة، فَكَذَلِك يجوز ترك إتْمَام الْأَركان، والانتقال إِلَى الْإِيمَاء انْتهى كَلَامه.
[ ١١١ ]
والأ بَين عِنْدِي - وَالله أعلم - على غير ذَلِك، فَإِنَّمَا اسْتدلَّ البُخَارِيّ بالطائفة الَّتِي صلت. فَظهر لَهُ أَنَّهَا لم تنزل لِأَن النَّبِي [ﷺ] إِنَّمَا أَمرهم بالاستعجال إِلَى بني قُرَيْظَة. وَالنُّزُول يُنَافِي مَقْصُود الجدّ فِي الْوُصُول. فَمنهمْ من بنى على أَن النُّزُول للصَّلَاة مَعْصِيّة لِلْأَمْرِ الْخَاص بالجد، فَتَركهَا إِلَى أَن فَاتَ وَقتهَا لوُجُود المعارضين وَمِنْهُم من جمع بَين دليلي وجوب الصَّلَاة، وَوُجُوب الْإِسْرَاع فِي هَذَا السّير، فصلى رَاكِبًا. وَلَو فرضناها صلت نازلة لَكَانَ ذَلِك مضادة لما أَمر بِهِ [ﷺ] . وَهَذَا لَا يظنّ بِأحد من الصَّحَابَة على قُوَّة أفهامهم، وَحسن اقتدائهم. وَالله أعلم. وَأما صَلَاة الْمَطْلُوب، فمأخوذ بِالْقِيَاسِ على الطَّالِب، بطرِيق الأولى. وَالله أعلم.