لقَوْله ﷿: ﴿قَول مَعْرُوف ومغفرة خير من صَدَقَة يتبعهَا أَذَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٣] .
قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه الْجمع بَين التَّرْجَمَة وَالْآيَة، وَهل لَا ذكر قَوْله: ﴿انفقوا من طَيّبَات مَا كسبتم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٧] .
قلت: جرى على عَادَته فِي إِيثَار الاستنباط الْخَفي، والاتكال فِي الِاسْتِدْلَال بالجلي على سبق الأفهام لَهُ. وَوجه الاستنباط يحْتَمل أَن الْآيَة لَهَا إِثْبَات الصَّدَقَة، غير أَن الصَّدَقَة لما تبعتها سَيِّئَة الْأَذَى بطلت. فالغلول غصب إِذا فيقارن الصَّدَقَة فَتبْطل بطرِيق الأولى. أَو لِأَنَّهُ جعل الْمعْصِيَة اللاحقة للطاعة بعد تقررها، وَهِي الْأَذَى، تبطل الطَّاعَة. فَكيف إِذا كَانَت الصَّدَقَة عين الْمعْصِيَة لِأَن الغال فِي دفْعَة المَال للْفَقِير، غاصبٌ متصرف فِي ملك
[ ١٢٣ ]
الْغَيْر، فَكيف تقع الْمعْصِيَة من أول أمرهَا طَاعَة مُعْتَبرَة، وَقد أبطلت الْمعْصِيَة الطَّاعَة المحققة فِي أول أمرهَا فِي الصَّدَقَة المتبعة بالأذى؟ وَهَذَا من لطيف الاستنباط، وخفيه. وَالله أعلم.