فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: كَانَ النَّبِي [ﷺ] يُؤْتِي بِالتَّمْرِ عِنْد صرام النّخل، فَيَجِيء هَذَا بتمره، وَهَذَا بتمره حَتَّى يصير كومًا من تمر فَجعل الْحسن وَالْحُسَيْن - ﵄ - يلعبان بذلك التَّمْر، فَأخذ أَحدهمَا تَمْرَة فَجَعلهَا فِي فِيهِ. فَنظر إِلَيْهِ النَّبِي [ﷺ]، فاخرجها من فِيهِ فَقَالَ: أما علمت أَن آل مُحَمَّد لَا يَأْكُلُون الصَّدَقَة.
[ ١٢٥ ]
قلت: رَضِي الله عَنْك! مدْخل ترك الصَّبِي فِي الْفِقْه، التَّنْبِيه على الِاعْتِدَال فِي تَأْدِيب الْأَطْفَال، لِأَنَّهُ فسح لَهُم فِي بعض المعلب، وَلم يفسح لَهُم فِي الْأكل، لِأَنَّهُ محرّم على جنسهم ففسح لَهُ النَّبِي [ﷺ] فِي مس التَّمْر، فَلَمَّا هم بِالْأَكْلِ مَنعه، وَلم يفسح لَهُ فِيهِ، وَإِن كَانَ غير مكّلف.
وَفِيه حجَّة لوُجُوب منع ولي الصَّغِيرَة إِيَّاهَا من الطّيب وَنَحْوه وَإِن وَجَبت عَلَيْهَا عدَّة وَفَاة، خلافًا لمن أنكر ذَلِك بِنَاء على أَنَّهَا غير مكّلفة.