فِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي [ﷺ] لِمعَاذ حِين بَعثه إِلَى الْيمن: إِنَّك ستأتي قوما أهل كتاب، فَإِذا جئتهم فادعهم إِلَى أَن يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فَإِذا هم أطاعوا لَك بذلك، فَأخْبرهُم أَن الله فرض عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم، وَترد فِي فقرائهم. فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك، فإياك وكرائم أَمْوَالهم، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب.
[ ١٢٧ ]
قلت: رَضِي الله عَنْك! قَوْله فِي التَّرْجَمَة: " حَيْثُ كَانُوا " تَنْبِيه حسن على مَسْأَلَة فقهية، وَهِي أنّه هَل يجوز نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى آخر؟ قيل بِجَوَازِهِ وبمنعه، وبجوازه إِذا فدحت حَاجَة غير الْبَلَد. وَاخْتَارَ البُخَارِيّ الْجَوَاز مُطلقًا،. لِأَن الضَّمِير فِي الْجَمِيع يعود على الْمُسلمين، فَأَي فَقير مِنْهُم ردّت فِيهِ الصَّدَقَة فِي أَي جِهَة كَانَ، فقد وافى عُمُوم الحَدِيث. فَتَأَمّله.