وَقَالَ ابْن عَبَّاس لَيْسَ العنبر بركاز، إِنَّمَا هُوَ دسره الْبَحْر. وَقَالَ الْحسن: فِي العنبر واللؤلؤ الْخمس. وَإِنَّمَا جعل النَّبِي [ﷺ] فِي الرِّكَاز الْخمس لَيْسَ فِي الَّذِي يصاب فِي المَاء.
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي [ﷺ]: إِن رجلا من بني إِسْرَائِيل سَأَلَ آخر من بني إِسْرَائِيل أَن يسلفه ألف دِينَار، فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَخرج فِي الْبَحْر، فَلم يجد مركبا.
فَأخذ خَشَبَة فنقرها، فَأدْخل فِيهَا ألف دِينَار، فَرمى بهَا فِي الْبَحْر، فَخرج الرجل الَّذِي كَانَ أسلفه. فَإِذا بالخشبة فَأَخذهَا لأَهله حطبًا - فَذكر الحَدِيث - فَلَمَّا نشرها وجد المَال.
[ ١٢٨ ]
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع الاستشهاد فِي حَدِيث الْخَشَبَة، لَيْسَ أَخذ الدَّنَانِير، وَإِنَّمَا هُوَ أَخذ الْخَشَبَة على أَنَّهَا حطب، فدلّ على إِبَاحَة مثل هَذَا مَا يلفظه الْبَحْر، إِمَّا مِمَّا ينشأ فِي الْبَحْر كالعنبر، أَو مِمَّا سبق فِيهِ ملك، وعطب، وَانْقطع ملك صَاحبه مِنْهُ، على اخْتِلَاف بَين الْعلمَاء فِي تملك هَذَا مُطلقًا ومفصلًا. وَإِذا جَازَ تملك الْخَشَبَة، وَقد تقدم عَلَيْهَا ملك، فتملك نَحْو العنبر الَّذِي هُوَ فِي مخلوقات الْبَحْر، وَلم يتَقَدَّم عَلَيْهِ ملك، أولى.