يضم كتاب "المسائل والأجوبة" لابن قُتَيْبَة بين دفتيه/ ١٩٠/ مسألة سئل عنها ابن قُتَيْبَة، فأجاب عنها. وأغلب المسائل صدرت بكلمة: "سألتَ عن". إلَّا أن هناك مسائل صدرت بكلمة "سألني سائل" (١). والمسألة ٦٧ صدرت بقوله: "جواب كتاب رجل من أهل هراة: قد قرأت الكتاب الذي ذكرت فيه " وهذا يعني أن هذا الرجل أرسل له كتابًا يسأله بعض المسائل، فأجاب عنها. والمسألة ٧٢ صدرت بقوله: "سؤال رجل من أهل سمرقند والجواب عنه يقال له: أحمد بن مُحَمَّد بن قمر (٢): قرأت كتابك " وهذا يعني أيضًا أن هذا السائل أرسل كتابًا لابن قُتَيْبَة يسأله فيه سؤالًا، فأجاب ابن قُتَيْبَة عنه.
والمسألة ١٠٣ صدرت بقوله: "مسائل أهل مصر ".
والمسألة ١٤٣ صدرت بقوله: "مسائل أَبِي كبير" (٣).
والمسألة: ٨٤، وكأنها استدراك على كتابه غريب الحديث والأثر، صدرت بقوله: سألت عن حروف في الحديث لم تجد لها ذكرًا في كتابي ".
وليس في الكتاب أية إشارة إِلَى أسماء النّاس الذين سألوا ابن قُتَيْبَة هذه المسائل إلَّا ما ذكر في المسألة ٧٢ والمسألة ١٤٣.
_________________
(١) انظر المسائل: ١٨٣ - ١٨٤ - ١٨٧ - ١٨٨ - ١٨٩ - ١٩٠.
(٢) لم نجد ترجمة لهذا الرجل. وكلمة قمر ربما قرئت فهر أو قنبر.
(٣) ربما قرئت: ابن كبير، أو أَبُو كثير، أو ابن كثير، والله أعلم. ولم نعرف من هذا الرجل؟ .
[ ١٧ ]
وليس فيه أيضًا أيَّة إشارة إِلَى المكان الذي سئل فيه ابن قُتَيْبَة هذه المسائل، أو أماكن السائلين إلَّا ما رأيناه في المسألة ٦٧، والمسألة ٧٢، والمسألة ١٠٣. وليس فيه أيضًا أية إشارة إِلَى السنة التي ألّف فيها هذا الكتاب.
ويبدو أن هذا الكتاب من آخر ما ألف ابن قُتَيْبَة، لأننا لا نجد له ذكرًا في كتبه، بينما يذكر فيه عدة كتب من مؤلفاته مثل كتاب تفسير خطأ أَبِي عبيد (١)، وكتاب المشكل في تفسير القرآن (٢)، وكتاب غريب القرآن، وغريب الحديث (٣)، وكتاب مختلف الحديث (٤)، وكتابه المؤلف في القراءات (٥).
وقد غلب على هذه المسائل طابع الغريب في الحديث والأثر والتفسير إلَّا أنَّها اشتملت على قضايا أخرى غير ما ذكرنا. وبإمكاننا أن نفصل هذه المسائل على النحو التالي:
٤٦ مسألة في غريب حَدِيث رسول الله - ﷺ - (٦).
٢٠ مسألة في تفسير حَدِيث رسول الله - ﷺ - من غير الغريب (٧).
٥٢ مسألة في غريب أثر الصحابة والتابعين وتابعيهم (٨).
_________________
(١) انظر المسألة: ٩.
(٢) انظر المسألة ٧٢.
(٣) انظر المسألة: ٢ والمسألة ١٣٣.
(٤) انظر المسألة ١٣٣.
(٥) انظر المسألة ٧٧.
(٦) انظر المسائل ١ و١٨ و١٩ و٢٤ و٢٦ و٢٧ و٢٨ و٢٩ و٣٥ و٤٢ و٤٣ و٤٤ و٤٩ و٥٥ و٦١ و٦٣ و٦٤ و٦٩ و٨٠ و٨٤ و٨٥ و٨٦ و٩٩ و١٠١ و١٠٢ و١١٦ و١١٧ و١٢٠ و١٢١ و١٢٢ و١٢٤ و١٣٤ و١٤٠ و١٤٢ و١٤٣ و١٤٥؛ ١٤٦؛ ١٥١ و١٥٢ و١٥٥ و١٥٦ و١٦٩ و١٧٩ و١٨٠ و١٨٧ و١٨٨.
(٧) انظر المسائل ١٣ و١٥ و١٦ و٤٠ و٤١ و٤٦ و٥٧ و٦٥ و٦٦ و٦٧ و١٢٣ و١٢٥ و١٢٨ و١٣٢ و١٣٣ و١٣٦ و١٣٧ و١٣٨ و١٣٩ و١٤١.
(٨) انظر المسائل ٢٣ و٣٢ و٣٦ و٣٧ و٥١ و٥٤ و٥٦ و٦٠ و٦٨ و٧٨ و١٠٣ و١٠٤ =
[ ١٨ ]
٣ مسائل في تفسير الأثر من غير الغريب (١).
٥ مسائل مشتركة بين غريب الحديث والأثر (٢).
٣٣ مسألة في تفسير آيات قرآنية ظاهرها الاختلاف والتعارض وتأويلها (٣).
١٥ مسألة في اللغة (٤).
٥ مسائل في الفقه (٥).
٤ مسائل في القراءات القرآنية (٦).
٢ مسألتان في النحو (٧).
١ مسألة واحدة في التاريخ (٨).
١ مسألة واحدة في الحديث عن مصطلح الحديث والتفريق بين حَدَّثَنَا، وأخبرنا (٩).
_________________
(١) = و١٠٥ و١٠٦ و١٠٧ و١٠٨ و١٠٩ و١١١ و١١٣ و١١٤ و١١٥ و١١٨ و١١٩ و١٢٦ و١٢٧ و١٢٩ و١٣١ و١٣٥ و١٤٤ و١٤٧ و١٤٨ و١٤٩ و١٥٠ و١٥٣ و١٥٤ و١٥٧ و١٥٩ و١٦١ و١٦٢ و١٦٣ و١٦٤ و١٦٦ و١٦٧ و١٦٨ و١٧٢ و١٧٣ و١٧٤ و١٧٥ و١٧٧ و١٧٨ و١٨٢ و١٨٥ و١٨٦.
(٢) انظر المسائل ١٩ و٥٨ و١٣٠.
(٣) انظر المسائل ١١٠ و١١٢ و١٥٨ و١٦٠ و١٦٥.
(٤) انظر المسائل ٣٣ و٣٤ و٣٨ و٣٩ و٤٥ و٤٧ و٥٠ و٥٢ و٦٢ و٧١ و٧٥ و٧٦ و٧٩ و٨١ و٨٢ و٨٧ و٨٨ و٨٩ و٩٠ و٩١ و٩٢ و٩٣ و٩٤ و٩٥ و٩٦ و٩٧ و٩٨ و١٠٠ و١٠٢ و١٨٣ و١٨٤ و١٨٩ و١٩٠.
(٥) انظر المسائل ٢ و٣ و٤ و٥ و٦ و٧ و١٠ و١١ و١٢ و١٤ و١٧ و٢٢ و٥٣ و٨٣ و١٧٠.
(٦) انظر المسائل ٨ و٢٥ و٣٠ و٤٨ و٥٩.
(٧) انظر المسائل ٧٠ و٧٢ و٧٣ و٧٧.
(٨) انظر المسألة ٧٣ والمسألة ٧٤.
(٩) انظر المسألة ٩.
(١٠) انظر المسألة ١٧١.
[ ١٩ ]
١ مسألة واحدة في تفسير مَثَلْ (١).
١ مسألة واحدة في تفسير قول (٢).
* * *
وكانت هذه المسائل تختلف من حيث الطول والقصر. فهناك مسائل طويلة جدًّا استغرقت عدة صفحات من الكتاب مثل المسألة ٣٧ و٣٨ و٦٧ و٧٢ و٨٤.
وبعض هذه المسائل الطوال تناول عدة أحاديث في المسألة الواحدة كالمسألة: ٤، وهناك مسائل متوسطة استغرقت صفحة أو صفحتين كالمسألة ٣٥ و٣٩ و٥١. وهناك مسائل قصيرة جدًّا استغرقت سطرين أو ثلاثة كالمسألة ٣١ و٤٣ و٤٤ و٥٦
* * *
وقد حفل هذا الكتاب بكثير من الأحاديث الغريبة، مِمَّا جعل بعض الدارسين يطلقون على هذا الكتاب ذيل غريب الحديث لابن قُتَيْبَة.
وكان ابن قُتَيْبَة يتناول الحديث الغريب، ويشرحه، ويفسر معانيه، ويزيل غوامضه بإحالته إِلَى اللغة، وذكر أصل الكلمة الغريبة، ومعرفة اشتقاقها، والاستشهاد عليها بالقرآن الكريم، وبالحديث الشريف، وبالشعر العربي القديم، لذلك جاء الكتاب ملآن بالآيات القرآنية، والأحاديت النبوية الشريفة، وبالشعر العربي القديم، وبأقوال الصحابة والتابعين. ومن الشعراء الذين احتج بشعرهم ابن قُتَيْبَة، وساقه شاهدًا على هذه اللغة: امرؤ القيس، وأبو طالب، وزهير، وزيد
_________________
(١) انظر المسألة ١٧٦.
(٢) انظر المسألة ١٨١.
[ ٢٠ ]
الخيل، وصخر أخو الخنساء، وعدي بن زَيْد، والنابغة الجعدي، والأعشي، وعبد الله بن جدعان، ولبيد، والحطيئة، وحاتم، وعبيد بن الأبرص، وغيرهم.
وكان يستخدم الطريقة نفسها في تفسير الآثار التي يذكرها في هذا الكتاب. وكانت هذه الآثار لبعض الصحابة، وبعض التابعين وتابعيهم، كعلي بن أَبِي طالب، وعمر بن الخطاب، وابن عَبَّاسٍ، وابن مسعود، وأنس، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وابن الزبير، وابن عمر، وعمار، وظبيان بن كداد، وخزيمة بن حكيم، والمُغِيْرَة، والحسن، وسهل بن سعد، والقاسم بن مُحَمَّد، وعمر بن عبد العزيز، ومروان، والوليد، وهشام، والشعبي، وابن شبرمة، وخالد بن سنان، وإيراهيم بن الأدهم، وغيرهم.
ونجد أن ابن قُتَيْبَة يفسر الحديث أو الأثر، ومن ثم ينطلق إِلَى الفقه الذي يستفاد من الحديث (١) وأحيانًا يسوق بعض الأحاديث أو الآثار التي ظاهرها التناقض والاختلاف، فيفسرها، ويزيل تناقضها، ويبين توافقها، وعدم اختلافها (٢) مؤيدًا وجهة نظره بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، وأقوال الصحابة والتابعين.
وهناك أحاديث وآثار ليس فيها غريب، وإنَّما فسر معانيها فقط، لأنَّها تحتاج إِلى تفسير (٣).
* * *
إِلَى جانب ذلك نرى في هذا الكتاب مجموعة كبيرة من الآيات القرآنية التي فسرها ابن قُتَيْبَة. وقد انقسمت هذه الآياتِ إِلَى قسمين: قسم غامض
_________________
(١) انظر المسائل ٤٢ و٥٧ و٥٨ و٩٦.
(٢) انظر المسألة ١١٠.
(٣) انظر المسائل ٤٠ و٤١ و٤٦ و١٣٢ و١٣٣.
[ ٢١ ]
المعنى، ففسر ابن قُتَيْبَة معانيه، وأوضح مراميه، وأوّل مقاصده (١). وقسم بدا فيه كثير من الآيات القرآنية مختلفة متناقضة متعارضة في ظاهرها، فبسط القول فيها، وفسّرها، وأوّلها، وأزال تناقضها واختلافها وتعارضها (٢)، حَتَّى أصبحت واضحة المعنى، بينة القصد والمرمى.
وكان ابن قُتَيْبَة يتبع خطته نفسها في تفسير الآيات القرآنية، فيستشهد على ما يذهب إليه في التفسير بالقرآن، ويدعم رأيه بالحديث الشريف، ويؤيده بأقوال الصحابة والتابعين والفقهاء، وبالشعر العربي القديم، حَتَّى تبدو الآيات واضحة المعاني ظاهرة القصد والمراد لا اختلاف فيها وَلَا تناقض وَلَا تعارض.
وأحيانًا نجده يخرج من التفسير إِلَى الفقه، فيذكر بعض القضايا الفقهية، ومن التفسير إِلَى بعض الآداب، والمعارف الإِسلامية العامة، فنجده يتحدث في المسألة ٩٧ عن تفسير آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ (٣)، ثم ينتقل بعد تفسيرها إِلَى ذكر أنواع الدعاء (٤). كما تناول ابن قُتَيْبَة في كتابه عددًا من القضايا الفقهية كالوضوء من مس الذكر، والقبلة، والرشوة، والرضاعة. وقد أوجز القول في بعضها (٥) وفصَّل القول، وبسط الكلام في بعضها الآخر ذاكرًا الأدلة والشواهد من القرآن الكريم، والحديث الشريف، وأقوال الفقهاء (٦) كالشافعي، ومالك، والثوري، وقوم من الفقهاء، والفقهاء عامة.
_________________
(١) انظر المسائل ٣٣ و٣٤ و٣٨ و٣٩ و٤٥ و٤٧ و٥٠ و٦٢ و٧١ و٧٥ و٨١ و٩١ و٩٤ و١٩٠.
(٢) انظر المسألة: ٨١ و٩١ و٩٤ و١٩٠.
(٣) الآية ١٨٦ من سورة البقرة.
(٤) انظر المسألة ٩٧.
(٥) انظر المسألة ٨ والمسألة ٥٩.
(٦) انظر المسألة ٨ والمسألة ٥٠، والمسألة ٧٤.
[ ٢٢ ]
ومن ناحية أخرى نرى ابن قُتَيْبَة في هذا الكتاب نثر من جعبته لغة كثيرة غزيرة، وكلما تناول كلمة تحدث عن أصلها، واشتقاقها، ومعناها، ومن أين أخذت؟ والمعاني التي تحتملها. فمثلًا يتحدث عن الجار في اللغة، ثم ينتقل إِلَى ذكر أنواع الجيران (١) وأحيانًا نراه يمزج بين اللغة والفقه، فيتحدث عن معنى الزاني في اللغة، ثم ينتقل إِلَى المعنى الشرعي الفقهي (٢)، وكذلك السارق (٣)
وربما مزج بين اللغة. ومصطلحات علوم القرآن، فإذا تحدث عن معنى النّاسخ والمنسوخ في اللغة فإننا نراه يخرج إِلَى المعنى الاصطلاحي لهذه الكلمة (٤). وقد يتحدث عن المعنى القديم للكلمة قبل الإِسلام، والمعنى المحدث للكلمة بعد الإِسلام مثل كلمة: جهنم، والجنة
ونراه أحيانًا يمزج بين اللغة، وفقه اللغة. فقد يتناول الكلمة، والمعاني التي تحتملها، فمثلًا الأرض التي نحن عليها، والأرض الزكام، والأرض الرعدة، والأرض قوائم الفُرس والقرن العفلة من الجارية، والقرن دُفْعة من عَرَق الفُرس، والقرن الجبل، والقرن حاجب الشمس، والقرن قرن الثور، والقرن يقال: ثمانون سنة ، والعرض الجبل، والعرض الجيش، والعرض خلاف الطول، والعرض السعة
وقد يتحدث عن الكلمة تطلق على عدة أشياء كالحيوان تطلق على الحيوان والإِنسان وقد يتحدث عن التضاد، كالقرء للحيض والطهر، وعسعس الليل إِذَا أقبل؛ وإذا أدبر، وغير ذلك (٥)
_________________
(١) انظر المسألة ٣.
(٢) انظر المسألة ٥.
(٣) انظر المسألة ٧.
(٤) انظر المسألة ٦.
(٥) انظر المسألة ١٠.
[ ٢٣ ]
وفي كلّ ذلك يفضل الكلام ابن قُتَيْبَة تفصيلًا دقيقًا، ويستشهد على كلّ شيء يقول بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، والآثار، والشعر العربي القديم، وبأقوال اللغويين والرواة العرب، كالأصمعي، والهيثم بن عديّ، وَأَبِي عبيد، وغيرهم.
وبدا ابن قُتَيْبَة من خلال اللغة الغزيرة التي نثرها في هذا الكتاب من كبار اللغويين (١).
* * *
ونلمح في هذا الكتاب بعض القراءات القرآنية التي تحدث عنها ابن قُتَيْبَة في ثنايا بعض المسائل (٢)، وأحيانًا يناقش القراءة القرآنية، ويحتج على نفيها، أو إثباتها بعلم النحو (٣). وفي إحدى القراءات التي ذكرها، والتي هي في كتابه المؤلف في القراءات كما ذكر (٤) يردّ فيها على هذا السائل الذي انتقد هذه القراءة، وأن المعنى لا يستقيم بها، فيثبت له صحة القراءة، وبطلان نقده. ويشير ابن قُتَيْبَة من خلال الكتاب في المسألة ٧٣ إِلَى كتب القرَّاء.
* * *
وهناك أمر جدير بالإِشارة. وهو النحو في هذا الكتاب، فقد رأينا ابن قُتَيْبَة في مسألتين يناقش بعض القضايا النحوية، ففي الأولى: يتحدث عن الحكاية بعد القول، وعمل "تقول" عمل "تظن" إِذَا سبقت باستفهام، وذكر أن ذلك مذكور في كتاب سيبويه (٥). وفي الثانية: يتحدث عن الاستثناء، وأنه لا يَجوز استثناء أكثر
_________________
(١) انظر المسألة: ٩.
(٢) انظر المسألة ٧٢.
(٣) انظر المسألة ٧٣.
(٤) انظر المسألة ٧٧.
(٥) انظر المسألة ٧٣.
[ ٢٤ ]
الشيء منه (١). وَلَا بد من الإِشارة إِلَى أن ابن قُتَيْبَة ذكر في المسألتين الملحقتين بهذا الكتاب، وأظنها من كتاب إصلاح غلط أَبِي عبيد، أَنَّهُ قرأ كتاب سيبويه على البصريين. وإن كان الأزهري يذكر في مادة (زيل) أن ابن قُتَيْبَة كان ذا بيانٍ عَذْبٍ وقد نَحسِ حَظُّهُ من النَّحو، ومعرفة مقاييسه (٢).
* * *
وأمر آخر يبدو في هذا الكتاب ة وهو علم مصطلح الحديث، فقد رأينا ابن قُتَيْبَة يتحدث في المسألة ١٧١ عن الفرق بين "حَدَّثَنَا"، و"أَخْبَرَنَا"، ويذكر في المسألة ٦١ قولُه: سألت عن حَدِيث روى مرفوعًا، وفي المسألة ١٢٤ يتحدث عن وجوب الأخذ بالحديث الصحيح، وترك الحديث الضعيف.
* * *
ومن جانب آخر رأينا في الكتاب كثيرًا من الأمثال التي ساقها ابن قُتَيْبَة في معرض الاحتجاج على كلامه الذي يفسره (٣).
وقد أفرد المسألة ١٧٦ لتفسير المثل "قس شبرك بفترك". كما أفرد المسألة ١٨ التفسير قول القائل: "والله لئن تعرضت لعنّي وفني، وذكاء سني لتقصرنّ عني" وقول الآخر: "والله لئن تعرضت لشباب، وشبا أنيابي، وسرعة جوابي لتكرهنّ جنابي". كما نلمح في الكتاب بعض اللمحات البلاغية ة فقد تحدَّث في المسألة ٦١ عن الأمر، والأغراض التي يخرج عنها كالعرض والتهديد والتأديب
* * *
_________________
(١) انظر المسألة ٧٤.
(٢) انظر اللسان (زيل).
(٣) انظر المسائل: ٣٦ و٤٠ و٩٤.
[ ٢٥ ]
ونلمح أيضًا في الكتاب ثقافة ابن قُتَيْبَة التاريخية"، فقد ذكر بخذ نصّر، وكيف خرَّب بيت المقدس، ونفى بني إسرائيل، وسبى ذراريهم، وحرق التوراة، وأسر عُزَيْرًا، ودانيال (١).
كما هو مطلع على التوراة يقول: إن إبْرَاهِيم اسمه في التوراة: تارخ، وإدريس: خنوخ، ويعقوب: إسرائيل (٢) وهو كذلك مطلع على الإِنجيل فقد ذكر في المسألة ١٧ أَنَّهُ قرأ الإِنجيل ومرت معه كلمة جهنم فيه في غير موضع.
* * *
كما يبدو لنا في الكتاب معرفة ابن قُتَيْبَة للتراجم، فذكر عددًا من الأسماء، وذكر أن لهم كنيتين. فحمزة يكنى أبا يعلي، وأبا عِمَارَة، وعبد العُزَّى بن عبد المطلب يكنى أبا لهب، وأبا عتبة، وصخر بن حرب يكنى أبا سفيان، وأبا حنظلة (٣) ويبدو أيضًا في الكتاب تأثر ابن قُتَيْبَة بالمنطق، فقد ذكر في المسألة ٣ كلامًا مِمَّا يستعمله أصحاب المنطق وهو قولُه: "تحدث الأسماء بعدم الأشياء وحدوثها .. ".
* * *
وأخيرًا فهناك ظاهرة جديرة بالإِشارة. وهي الثقة العلمية لابن قُتَيْبَة فإذا استشهد ببيت شعر، ولم يتأكد من قائله قَالَ: "شعر حسان فيما أحسب" (٤).
* * *
هذه أهم الأمور الرئيسية التي تتبدى لنا في هذا الكتاب، وهناك قضايا أخرى كثيرة لا مجال لتفصيل الكلام فيها في هذه المقدمة الموجزة.
_________________
(١) انظر المسألة ٧٠.
(٢) انظر المسألة ٧٠.
(٣) انظ المسألة ٧٠.
(٤) انظر المسألة: ٨٦.
[ ٢٦ ]