٢٦ - سألتَ عن حديثِ ابنِ لهيعةَ (١)، عن الحارث (٢) بنِ يزيدَ (٣)، عن عليِّ بنِ رباحٍ (٤)، عن عتبةَ بنِ النُّذَّر (٥)، وكان من أصحاب النبيّ - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - (٦) سُئل: أيَّ الأجلين قضى موسى - ﷺ -؟ فقال: أبرّهما، وأوفاهما، وأن نبي الله موسى ﵇ لما أراد فراق شعيب ﵉ قال لامرأته: سَلِي أباكِ من نتاج غنمه ما تعيشون به، فأعطاها ما وضعت غنمه من قالِب لون ذلك العام، فوقف موسى بإزاء الحوض، فلما
_________________
(١) سبقت ترجمته.
(٢) "الحارث": ليست في ط.
(٣) هو الحارث بن يزيد الحضرمي، نزيل بَرْقة. كان يصلي كُلَّ يوم ستمائة ركعة. روى عن جبير بن نُضير وعبد الرحمن بن حُجيرة، وثّقه أبو حاتم، وروى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. وتوفي سنة ١٣٠ هـ. تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٣، والوافي بالوفيات ١١/ ٢٥٩.
(٤) هو علي بن رباح بن قصير بن قَشيب بن يَيْنَع الإِمام الثقة أبو موسى اللَّخمي البصري. وكان من كبار علماء التابعين، وله وِفادة على معاوية. ذهبت عينه يوم غزوة ذات الصَّواري في البحر مع الأمير عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح في سنة أربع وثلاثين. أغزاه الأمير عبد العزيز بن مروان إلى أفريقية، فلم يزل مرابطًا بها إلى أن مات سنة ١٠٥ هـ. السير ٥/ ١٠٣.
(٥) هو عتبة بن النُدَّر السُّلَمي، الصحابي الشاميُّ، له حديثان. يروي عنه خالدُ بن مَعْدان، وعُلَيُّ بن رَبَاح. لم يجئ حديثه إلا من طريق سُوَيد بن عبد العزيز. توفي سنة ٨٤ هـ. السير ٣/ ٤١٧.
(٦) قوله: "أن رسول الله - ﷺ -": سقط من ط.
[ ٩٧ ]
وردت الغنم لم تصدر شاة إلا طَعَنَ جنبها بعصاه، فوضعت قوالب ألوان، فوضعت اثنين وثلاثين ليس فيهن فَشوش ولا ضَبوب ولا كَمْشَةٌ تفوت الكفّ (١) ولا ثَعول (٢).
• الفَشُوشُ: هي الواسعةُ ثَقْبِ الضَّرْع، فلا يَسْتَمْسِكُ اللَّبَنُ فيه، فَيَقْطُرُ من غَيْرِ حَلْبٍ، وَينْفَشُّ (٣). والضَّبوبُ من الضَّبّ، وهو الحَلْبُ بالإِبهام، ثم تَرُدُّ أَصابِعَكَ (٤) على الإِبْهام والضَّرْع، وأحْسِبُ ذاك يُفْعَلُ بالشَّاةِ إذا كانتْ ضَيِّقَةَ مَخْرَجِ اللَّبَنِ (٥). والكَمْشَةُ القَصيرةُ الضَّرْعِ التي يَفُوْتُ ضَرْعُها كَفَّ الحالب، ولا يَتَمَكَّن من حَلْبِها (٦). والثَّعُولُ التي لها حَلَمَةٌ زائِدَةٌ، ويقالُ لها: الثُّعْلُ (٧).
قال الشاعر (٨):
_________________
(١) "تفوت الكفَّ": ليست في ط.
(٢) الغريبين ١/ ٢٨٣، والفائق ٢/ ٢١٧، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٢٣، واللسان والتاج (فشش، وكمش). وفي اللسان (فشش): "وفِي حديث موسى وشعيب، ﵉: ليس فيها عزوز ولا فشوش؛ الفشوش: التي يَنْفَشُّ لبنها من غير حَلْب أي يجري لسعة الإِحليل ومثله الفتوح والثَّرُور". وفيه (ضبب): "والضَّبُوب من الدَّوابّ: التي تبول وهي تعدو". وفيه (كمش): "والكَمْشةُ والكَمُوشُ: الناقة الصغيرة الضرعِ: وفي حديث موسى وشعيب: ليس فيها فشوش وكموش ". وفيه (ثعل): "وفي حديث موسى وشعيب: ليس فيها ضَبُوب ولا ثَعُول؛ الثَّعُولُ: الشاةُ التي لها زيادة حلمة. وهي الثُّعْل، وهو عيب".
(٣) انظر الحاشية (٢).
(٤) في ط: إصبعك.
(٥) اللسان والتاج (ضبب).
(٦) انظر الحاشية (٢).
(٧) انظر الحاشية (٢).
(٨) هو عبد الله بن همّام بن نبيشة بن رياح السَّلولي، من بني مرة بن صعصعة: شاعر =
[ ٩٨ ]
ذَمُّوا (١) لنا الدُّنْيا وَهُمْ يَرضَعونَها أَفاوِيْقَ حتى ما يَدِرُّ لَها ثَعْلُ (٢)
_________________
(١) = إسلامي. أدرك معاوية، وبقي إلى أيام سليمان بن عبد الملك، أَو بعده. له أخبار. ويقال: إنه هو الذي بعث يزيد بن معاوية على البيعة لابنه معاوية. وكان يقال له "العطّار" لحسن شعره. توفي نحو سنة ١٠٠ هـ. الأعلام ٤/ ١٤٣.
(٢) في ط: "وذمّوا". وعلى رواية الأصل فالبيت مخروم حذف أول وتده المجموع.
(٣) البيت لعبد الله بن همام السَّلولي كما في الأغاني ١٦/ ٦، واللسان والتاج (فوق) وانظر مجالس ثعلب ٢/ ٤٤٧ أفاويق. الفِيْقَةُ: اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين، وجمعها: فِيْق وَأَفْواق، ثم أفاويق. الثُّعْل: هو زيادة في أطباء الناقة والبقرة والشاة.
[ ٩٩ ]