٣ - وسألتَ (١) عن الجار؟ .
* والجيرانُ أربعةٌ أحدُهُمْ من ساكنَكَ في الدارِ (٢) ولهذا سَمَّت العربُ زَوْجَ الرجلَ جارَتَهُ (٣) قالَ الأعشى (٤) لامرأتِهِ:
أيَا جَارَتِي بِيْنِي فَإِنَّكِ طَالِقَه" (٥)
والثاني المُلاصِقُ المنزلِ لمنزلِكَ إِذَا كان بابه يُشرَعُ في المَحَلَّةِ كما يُشرَعُ بابُكَ (٦).
_________________
(١) في ط: "سألت، بلا واو".
(٢) اللسان والتاج (جور).
(٣) اللسان والتاج (جور).
(٤) هو أَبُو بَصير، ميمون بن قيس بن جندل، المعروف بأعشى قيس، والأعشى الكبير: من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية. وكان يُغَنَّى بشعره، فسمي "صَنَّاجة العرب" مولده ووفاته في قرية "منفوحة" باليمامة قرب مدينة الرياض، وفيها داره، وبها قبره. الشعر والشعراء ١/ ٢٥٧، والأغاني ٩/ ١٠٤، والأعلام ٧/ ٣٤١.
(٥) شطر بيت من قصيدة في ديوانه ص ٢٦٣ قالها لامرأته الهِزَّانِيَّة حين طلقها، وتتمته: كذاكِ أمورُ النّاس غَادٍ وَطَارِقَهْ ومعنى البيت: إذهبي يا زوجتي، فأنتَ طالق. وكذلك تعرض للناس في حياتهم شؤون، وتجدّ أمور، في الليل أو في النهار. ويستشهدون بهذا البيت على أنَّ الطلاق كان معروفًا في الجاهلية.
(٦) اللسان والتاج (جور).
[ ٤٠ ]
الثالثُ الذي معك (١) في المحلّة وإن لم يلاصِقْكَ (٢). وهؤلاء الثلاثةُ الأصنافِ من الجيرانِ هم الذين تقعُ الوصيَّةُ لهم إِذَا قالَ المُوْصِيْ: "كذا وكذا من مالي لجيراني" (٣) فإنْ لم يكنْ من هؤلاء أحدٌ فجيرانُ المَحلَّةِ جيرانُهُ، صاروا جيرانًا (٤) بفقدِ أولئك.
وقد تُحْدَثُ الأسماءُ بعَدَمِ الأشياءِ (٥) وحدوثِها ألا ترى أنّا (٦) نقولُ: أبٌ ما دام الابنُ موجودًا، وابنٌ ما دام الأبُ موجودًا، وفوقُ ما كانَ أسفلُ وأسفلُ ما كان فوقُ وجارٌ ما كان جارٌ. وقد يكونُ الرجلُ قريبَ الدارِ منكَ، ويكونُ آخَرُ أبعدَ مِنْهُ، وإن كان قريبًا منك، فتقولْ: هذا القريب مني، وهذا البعيد مني، فإذا عُدِمَ القريبُ دَعَوْتَ من كنتَ تَدْعوهُ بعيدًا قريبًا لأنّه ليس بينَكَ وبينَهُ أَحَدٌ، فصار قريبًا بفقد من هو أقربُ منه كذلك إِذَا كان (٧) هذا جارًا بِفَقْدِ من كان أدنى إليك منه.
والرابع من الجيرانِ الذي جمعك وإياه بَلَدٌ واحِدٌ؛ يقول اللهُ ﷿ في المنافقينَ: ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٨) يَعْني في المدينةِ: وإنّما يُسَمَّى هذا جارًا في بعضِ الأحوالِ دونَ بعضٍ، وإنْ تُقابلْهُ بمن ليس يَجْمَعُك وإياهُ سَبَبٌ كأنكما (٩) في بلدٍ غريبان، وأنتما من بلدٍ، فتقولُ هذا جاري في
_________________
(١) في ط: "الذي كان معك".
(٢) اللسان والتاج (جور).
(٣) انظر القرطبي ٥/ ١٨٣ وما بعد، واللسان والتاج (جور).
(٤) في ط: "جيرانه".
(٥) في ط: "أشياء".
(٦) في ط: "أنّك تقول".
(٧) في ط: "وكذلك صار هذا ".
(٨) الآية ٦٠ من سورة الأحزاب. وانظر تفسير القرطبي ١٤/ ٢٤٧.
(٩) في ط: "لأنَّكما".
[ ٤١ ]
بلدي. وقد بيَّنَ النَّمِرُ بن تَوْلبٍ (١) أنَّ من الجيرانِ الداني والقاصي بقولِهِ:
فلا الجارةُ الدُّنْيا لها تَلْحَيَنَّها وَلَا الضيفُ فيها إن أناخَ مُحَوَّلُ (٢)
_________________
(١) النمر بن تولب بن زهير العكلي: شاعر مخضرم، عاش عمرًا طويلًا في الجاهلية، وأدرك الإِسلام، وهو كبير السن، ووفد على النَّبِيّ - ﷺ -. يشبه شعره بشعر حاتم الطائي؛ لأنه كان كريمًا جوادًا وهَّابًا لماله. توفي نحو سنة ١٤ هـ. الإصابة ترجمة رقم ٨٨٠٤، والشعر والشعراء ١/ ٣٠٩، والأعلام ٨/ ٤٨.
(٢) البيت في مجموع شعره (شعراء إسلاميون) ص ٣٧٣ ويشير الشاعر في البيت إِلَى كرم الممدوحة، فيقول: إن جارتها لا تلومها، وَلَا تنازعها، وَلَا هي تمنع ضيفها إِذَا برك عندها.
[ ٤٢ ]
٤ - سألتَ هل يُسَمَّى الهجينُ فرسًا على الانفراد إِذَا لم يكنْ عليه راكبٌ (١)؟ وهذه مسألة في الغنائم (٢).
* والهجينُ من الخيلِ هو الذي أبوه عتيقٌ، وأُمُّهُ من الكوادِنِ (٣)، وهو فَرَسٌ كان عليه راكبٌ، أو لم يكنْ. ومثلُ ذلك من الرجالِ العربيُّ تكونُ أُمُّهُ أَمَةً، وهو (٤) عربيّ (٥)، وقالوا: فرسٌ هجينٌ (٦)، ورجلٌ هجينٌ إِذَا كانت أُمُّهُ أمَةً، وكانت العربُ لا تكادُ تُزَوِّجُ الهجينَ من الرجال، ورُبَّما كان لأَحَدِهِمْ الوَلَدُ من الأَمَةِ فاستعبَدَهُ.
_________________
(١) انظر السير لأبي إسحاق الفزاري ص ١٧٨ وما بعد (باب سهمان الخيل) والسير الكبير للشيباني ٢/ ٧٥٩ وما بعد (باب مِن فضل الخيل ما يكون على العراب دون البراذين).
(٢) قولُه: "وهذه مسألة في الغنائم" ليس في ط.
(٣) اللسان والتاج (هجن).
(٤) في ط: "فهو".
(٥) في ط: بعد عربي، يقال له رجل هجين
(٦) قولُه: "وقالوا: فرس هجين و" ليس في ط.
[ ٤٣ ]