٢٥ - سألَ (١) رجلٌ فقال (٢): من أينَ قلت (٣) إنَّ الوضوءَ مِن مَسِّ الذَّكَرِ هو غَسْلُ اليَدِ؟ .
• فقلتُ: لِحَديثِ طَلْقٍ (٤) أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ: "إِنما هُوَ بَضْعةٌ مِنْكَ" (٥) فقالَ (٦): وأَيُّ حُجَّةٍ لكَ في ذلك؟ فقلتُ: إنَّ الحجةَ فيه (٧) أنَّ رَسولَ الله - ﷺ - لم يُوجِبْ في مسّ الذكر في (٨) حديثِ طَلْقٍ وُضوء وأَوْجَبَهُ عندك (٩) في حديثِ بُسْرَةَ (١٠)
_________________
(١) في ط: "سألني".
(٢) في ط: "فقال لي".
(٣) "قلت": ليس في ط.
(٤) هو طَلْق بن عليّ بن طلق بن عمرو الربعيَّ، الحنفيَّ، السحيميَّ، كان من الوفد الذين قدموا على رسول الله - ﷺ - من اليمامة فأسلموا. أسد الغابة ٣/ ٩٢ - ٩٣.
(٥) رواه الترمذي رقم ٨٥ باب ما جاء في ترك الوضوء من مسِّ الذكر، والنسائي رقم ١٦٥ وابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٩٣. والبضعة بفتح الباء وإسكان الضاد القطعة من اللحم وقد تكسر الباء أيضًا في هذا المعنى. كما في النهاية، واللسان، وقال في العارضة: البضعة والمضغة القطعة من الشيء إلا أن المضغة هي بتقدير اللقمة لممضوعة. والبضعة القطعة على أي قدر كانت.
(٦) في ط: "قال".
(٧) في ط: "فقلت: الحجة في ذلك أن".
(٨) قوله: "مس الذكر في": ليس في ط.
(٩) في ط: "عليك".
(١٠) هي بُسْرَة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصيّ بن كلاب القرشية الأسدية، وهي ابنة أخي ورقة بن نوفل، وأخت عقبة بن أبي مُعَيْط لأمه، وجدة عبد =
[ ٩٠ ]
في قولِهِ: "من مسَّ فَرْجَهُ فلْيَتَوَضَّأْ" (١) وهذا تَناقُضٌ.
قال: فإنَّ حديثَ طَلْقٍ يَطْعَنُ فيه أصْحابُ الحديث، قُلْتُ من أيِّ وَجْهٍ؟ قالَ: لأنَّ طَلْقًا أعرابيٌّ، قلت: فما بالُ الأَعْرابِ؟ أليس هم النَّقَلَةً لكَثيرٍ من سُنَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إلينا؟ أَولَيْسَ منهم الذينَ قال الله ﷿ فيهم: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) الآية؟ وبُسْرَةُ أَولَى بأَنْ يُضَعَّفَ الحديث بها؛ لأنَّها امْرأَةٌ، وقد جعلَ الله شهادةَ امرأَتَيْنِ شهادةَ (٣) رَجُلٍ، قال: فإنَّ حديثَ طَلْقٍ قد طُعَنَ فيه، وليسَ بِصحيحٍ، قلتُ: كيف يكونُ غيرَ صحيحٍ، وجِلَّةُ (٤) أصْحابِ النبي (٥) - ﷺ -، وكبراؤُهُمْ، والتابعونَ عليه (٦)؟ وحديث بُسْرَةَ ليس عليه إلّا ابنُ عباس، وعدد (٧) يسير. فإنْ كانَ قَوْمٌ قد طَعَنُوا في الحديثِ فقد طَعَنَ آخَرونَ في حديثِ بُسْرَةَ، وَضَعَّفوه باختلافِ الألفاظ فيه (٨)، فمرّةً مروانُ يقول (٩):
_________________
(١) = الملك بن مروان بن الحكم، وهي من الصحابيات المبايعات. أسد الغابة ٧/ ٤٠ والوافي ١٠/ ١٣٥.
(٢) رواه الترمذي رقم ٨٢ و٨٣ و٨٤ في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، والموطأ ١/ ٤٢ في الطهارة باب الوضوء من مس الفرج، وأبو داود رقم ١٨١ في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، والنسائي ١/ ١٠٠ في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر ورواه أيضًا أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، وهو حديث صحيح.
(٣) الآية ٩٩ من سورة التوبة.
(٤) في ط: "بشهادة".
(٥) في ط: "وعليه جِلّة".
(٦) في ط: "رسول الله".
(٧) عليه": ليست في ط.
(٨) في ط: "ابن عمر ونفر". وانظر تحفة الأحوذي، أبواب، الطهارة، باب "الوضوء من مس الذكر"، الحديث ٨٢: ١/ ٢٧٠ وقال الترمذي "هذا حديث صحيح". وانظر أيضًا تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ١/ ١٢٢ - ١٢٤.
(٩) "فيه". ليست في ط.
(١٠) في ط: "ويقول مروان". ومروان هو مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو =
[ ٩١ ]
حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ، ومرةً بَعَثَ إليها شُرْطِيًّا يَسْأَلُها، فأرسلتْ إليه معه بالجواب، ومروانُ ليس كغيرِهِ.
يقول لنا (١) إسحاقٌ: حديثُ بُسْرَةَ أثْبَتُ الأحاديثِ في الوُضوءِ من مَسِّ الذَّكَر، وإذا كان مع هذا الاضطراب أَثبَتَ الأحاديث، فما ظَنُّكَ بغيرِهِ؟ قال: فَنَعْمل (٢) على أنّ الحديثَيْنِ قد تَكافَأ، أو أَحَدُهُما ناسِخٌ للآخَرِ. قلت: أيُّهُما عندَكَ الناسِخُ، وأيُّهما المَنْسوخُ؟ قال: حديثُ بُسْرَةَ ناسِخٌ لحديثِ طَلْقٍ، قلتُ: لا يجوز هذا، ولا يقولُهُ من يَعْلَمُ؛ لأنَّ اللهَ ﷿ إنّما يَنْسَخُ الثَّقيلَ بالخفيف، والعَسيرَ باليسير، قال ﷿: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَو مِثْلِهَا﴾ (٣) أي نأت بخير منها في الخفة والسهولة.
وكذلك حديث النبي - ﷺ - في "نَهْيِهِ عن زيارَةِ القبورِ" فلما ثَقُل ذلك على النَّاسِ أذِنَ لهم (٤) [في الزيارَةِ] (٥).
_________________
(١) = عبد الملك: خليفة أموي، هو أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص، وإليه ينسب "بنو مروان" ودولتهم "المروانية" ولد بمكة، ونشأ بالطائف وسكن المدينة، وشهد صفّين مع معاوية: ثم بايع الإِمام عليًّا، وحدثت فتن كان من أنصارها، وانتقل إلى الشام مدة، ثم سكن تدمر، وبعد موت يزيد، رحل مروان إلى الجابية "في شمالي حوران"، ودعا إلى نفسه، فبايعه أهل الأردن، ودخل الشام، فأحسن تدبيرها. توفي في دمشق بالطاعون سنة ٦٥ هـ. الإِصابة ترجمة رقم ٨٣٢٠، والأعلام ٧/ ٢٠٧.
(٢) "لنا": ليست في ط.
(٣) هكذا في الأصل [فنعمل]! والنص مضطرب قلق.
(٤) الآية ١٠٦ من سورة البقرة.
(٥) رواه مسلم رقم ١٩٧٧ في الأشربة، باب في النهي عن الانتباذ في المزفت، وأبو داود رقم ٣٦٩٨ في الأشربة، باب في الأوعية، والترمذي رقم ١٨٧٠ في الأشربة، باب في الرخصة أن ينبذ في الظروف، والنسائي ٨/ ٣١١ في الأشربة، باب الأذن في شيء منها، وباب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر.
(٦) زيادة من ط.
[ ٩٢ ]
وكذلك نَهْيُهُ عن ادِّخارِ لُحومِ الأضاحِي (١) ثم أذِنَ لهم في ادِّخارِها (٢).
وكذلك قولُهُ في الهلال "إذا غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له" (٣) فلما خَفِيَ ذلك على أَكْثَرِهِمْ، وشَقَّ على مَنْ وَضَحَ عندَهُ قال. "إن غُمَّ عليكمْ فأكْمِلُوا العِدَّةَ" (٤) وحديثُ بُسْرَةَ فيه (٥) الضِّيقُ والمَشَقَّةُ، فَلأَنْ يُنْسَخَ بحديثِ طَلْقٍ أَوْلَى، وأَحْرَى، قال: فإنّ الناسَ على قديم الأيّام (٦) وحَديثِها لم يَخْتَلِفُوا في أنَّ الوُضُوءَ الذي أَوْجَبَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِنّما هو وُضُوءُ الصَّلاة، ولم يَقُلْ أَحَدُ إنّهُ غَسْلُ اليَدِ (٧) قلت: أمّا مَنْ عَلِمَ مَعْنى الوُضوءِ من المُتَقَدِّمِينَ فقد عَرَفَ أنَّهُ غَسْلُ اليَدِ (٧)، فَلَمْ
_________________
(١) و(٢) رواه البخاري ٣/ ٤٤٥ في الحج، باب ما يؤكل من البدن وما يتصدق، وفي الجهاد، باب حمل الزاد في الغزو، وفي الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، وفي الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها، ومسلم رقم ١٩٧٢ في الأضاحي، باب ادخار لحوم الأضاحي، والنسائي ٧/ ٢٣٣ في الأضاحي، باب الأذن في ذلك، وأخرجه أيضًا أحمد في المسند ٣/ ٣١٧. وانظر أيضًا جامع الأصول ٣/ ٣٥٧ - ٣٦٧.
(٢) رواه البخاري ٤/ ١٠٢ - ١٠٤ في الصوم، باب قول النبي - ﷺ -: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وباب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان، وباب قول النبي - ﷺ -: "لا نكتب ولا نحسب"، وفي الطلاق، باب اللعان، ومسلم رقم ١٠٨٠ في الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والموطأ ١/ ٢٨٦ في الصيام، باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان، وأبو داود رقم ٢٣٢٠ في الصوم باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، والنسائي ٤/ ١٣٤ في الصوم، باب ذكر الاختلاف على الزهري، وباب ذكر الاختلاف على عبيد الله بن عمر في هذا الحديث.
(٣) رواه البخاري ٤/ ١٠٦ في الصوم، باب قول النبي - ﷺ -: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا"، ومسلم رقم ١٠٨١ في الصوم، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والنسائي ٤/ ١٣٣ في الصوم، باب إكمال شعبان ثلاثين، وباب ذكر الاختلاف على الزهري، وباب ذكر الاختلاف على عبيد الله بن عمر.
(٤) في ط: "وفي حديث بُسْرة".
(٥) في ط: "قدم الإمام"، وهو تصحيف.
(٦) في ط: "اليدين".
[ ٩٣ ]
يَأْخُذْ بِه، ولو لم يَعْلَمْ أنَّ ذلك تَأْويلُهُ لم يُفْتِ بأنَّهُ لا وُضوءَ في مَسِّ الذَّكَر، ولا يجوزُ أَنْ يكونَ لم يَعْلَمْ بِحَديثِ بُسْرَةَ؛ لأنّ حديثَها لو لم يَكُنْ مُنْتَشِرًا مُسْتَفيضًا لم يَسْأَلْ أَكابِرُ أصْحاب رَسولِ اللهِ - ﷺ - عن الوُضوءِ مِنْ مَسِّ الذكَر، بل لم يَكُنْ رسول اللهِ - ﷺ - سئل (١) عنه، فَيَقولُ: "إنما هو (٢) بَضْعَةٌ مِنْكَ"، ويقولُ: "حِذْيَةُ منك" (٣). ولكنَّهُ لمّا قالَ أولًا: "من مَسَّ ذَكَرَهُ فلْيَتَوَضَّأْ" (٤)، وَتَوَهَّمَهُ قَوْمٌ وَضَوءَ الصَّلاة، وعَرَفَ قَوْمٌ أَنَّهُ غَسْلٌ اليَد، واخْتَلَفُوا، سألُوا (٥).
وقد روي (٦) أيضًا حديث يشهد على تأويلنا، وإن كان في إسناده مقالٌ ذكرته ليعلم أني قد سُبقت إلى هذا التأويل: حدثني عبد الله بن أبي سعد أبو محمد (٧)، عن داود بن رُشَيْد (٨)، عن مُطَرِّف بن مازن (٩)، عن إسحاق بن
_________________
(١) في ط: "يسأل".
(٢) "إنّما هو": ليست في ط.
(٣) في اللسان (حذو): "الحِذْية من اللحم ما قطع طولًا، وقيل: هي القطعة الصيرة وفي حديث مسّ الذَّكَر: إنما هو حِذْية منك أي: قطعةٌ".
(٤) انظر ص ٩١ السابقة.
(٥) في ط: "سألوه".
(٦) من عند "وقد روي" إلى "وليس بواجب" ليس في ط.
(٧) هو أبو محمد، عبد الله بن أبي سعد عمرو بن عبد الرحمن بن بشر بن هلال الأنصاري الوراق، بلخي الأصل، سكن بغداد، كان ثقة صاحب أخبار وآداب وملح، توفي في واسط سنة ٢٧٤ هـ. تاريخ بغداد ١٠/ ٢٥، والمنتظم ٥/ ٩٣.
(٨) هو أبو الفضل الخوارزمي ثم البغدادي مولى بني هاشم، داود بن رُشَيد: الإِمام الحافظ الثقة، من العلماء الرحّالين الجوّالين، ومن كبار علماء الحديث، حدّث عنه: مسلم، وأبو داود، وأبو يعلى الموصلي، وأبو قاسم البغوي، وعدد كثير. وثّقه يحيى بن معين، وغيره. وقال الدارقطني: ثقة نبيل. توفي سنة ٢٣٩ هـ. السير ٣٣/ ١١.
(٩) هو مطرف بن مازن الصنعاني. حدث عن معمر وابن جريج. وعنه الشافعي وداود بن رُشيد. كذبه يحيى بن معين وقال النسائي ليس بثقة توفي سنة ١٩١ هـ. الضعفاء الكبير ٤/ ٢١٦، وميزان الاعتدال ٤/ ١٢٥، ولسان الميزان ٦/ ٤٧.
[ ٩٤ ]
عبد الله بن أبي المجالد (١)، عن أبي الحكم الدمشقي (٢)، أن عبادة بن نُسَيّ (٣) حدث عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري (٤)، عن معاذ بن جبل (٥) أنه قال: (ليس الوضوء من الرعاف، والقيء، ومس الذكر، وما مسّته النار بواجب. فقيل له: إن ناسًا يقولون إن رسول الله - ﷺ - قال: "توضؤوا مما مست النار". فقال إن قومًا سمعوا، ولم يعوا. كنا نسمي غَسْل الفم واليدين وضوءًا، وليس بواجب.
وأَمَّا المُتَأَخِّرُونَ من أَصْحاب الحديثِ فلا عِلْمَ لَهُمْ بمعنى الوُضوءِ في اللُّغَةِ، وإنّما يَعْرِفونَ وُضوءَ الصَّلاة، فإذا وَرَدَ عليهم معنى الوضوءِ في حديثٍ ظَنُّوا أنَّهُ ذلك، وقد قال قَتَادَةُ: غَسْلُ اليَدِ وُضوءٌ، يريد من مسّ الذكر، والإِبط، ولا يجوز أن يكون أراد غسل اليد وضوء قَبْلَ الطعامِ وبَعْدَهُ، لأنّه لا يكونُ في الكلامِ فائِدَةٌ لو أراد ذلك. وقالَ عبدُ اللهِ بن عمرٍو مِثْلَ قَوْله، وَكيعٌ: وُضوءُ الجُنُبِ قَبْلَ مَنافٍ، غَسْلُهُ (٦) يَدَهُ (٧).
_________________
(١) لم نجده.
(٢) لم نجده.
(٣) هو أبو عمرو الكندي الشامي الأردني، عُبَادَة بن نُسَيّ: قاضي طبرية. كان نبيلًا شريفًا. ينعت بسيد أهل الأردنّ، ولاه عبد الملك بن مروان، ثم عمر بن عبد العزيز. ومات وهو شاب سنة ١١٨ هـ. السير ٥/ ٣٢٣، والأعلام ٣/ ٢٥٨.
(٤) هو عبد الرحمن بن غنم بن كريز الأشعري: شيخ أهل فلسطين، وفقيه الشام في عصره. ولد في حياة النبي - ﷺ - وبعثه عمر بن الخطاب إلى الشام ليفقه أهلها. وكان كبير القدر، قال أبو مسهر الغساني: هو رأس التابعين. وقيل: هو الذي تفقه عليه التابعون بالشام. توفي سنة ٧٨ هـ. تهذيب التهذيب ٦/ ٢٥٠، والأعلام ٣/ ٣٢٢.
(٥) هو أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس: صحابي جليل، كان أعلم الأمة بالحلال والحرام. وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي - ﷺ -. أسلم وهو فتى. توفي عقيمًا بناحية الأردن، ودفن بالقصير المعيني (بالفور) في سنة ١٨ هـ. الأعلام ٧/ ٢٥٨.
(٦) في ط: "غسل يده".
(٧) لم نجده.
[ ٩٥ ]
فإذا كانَ الحديثانِ صَحِيْحَيْنِ كانا على تأويلِكَ مُتَناقِضَيْن، ولا يَجوزُ أن (١) يتناقَضَ (٢) قَوْلُ رسولِ الله - ﷺ - (٣)، وإنْ ادَّعَيْتَ النَّسْخَ بَطَلَ حَديت بُسْرَةَ، وَثَبَتَ حَديثُ طَلْقٍ؛ لأنّهُ لا يجوزُ أن يكونَ النَّاسِخُ غَيْرَهُ لما ثَبَتَ وإذا كان الوضوء غسل اليد على ما تأولت، سلم الحديثان من التناقض؛ لأن الوضوء (٤) يكونُ في حديث بُسْرَةَ فَضِيْلَةً، وتَأْدِيْبًا، ويكونُ في حديثِ طَلْقٍ وُضوءَ الصلاةِ الواجِبَ، وإنْ بَطَلَ الحديثانِ جميعًا فنحنُ مُسْتَغْنُونَ عن حديثِ طَلْقٍ؛ لأنَّا لا نَجِدُ في وُضوءِ الصلاةِ مِنْ مَسِّ الذَّكَر حُجَّةً من كتابٍ، ولا سُنَّةٍ، ولا نَظَرٍ، فنحنُ على الأصْل، ومَعَنَا جِلَّةُ المهاجرينَ، والأَنْصارِ، والتابعينَ، وأكْثَرُ فُقَهاءِ المُسْلِمِينَ المتقدِّميِن (٥)، ولست مُسْتَغْنيًا بمَذْهَبِكَ إِنْ بَطَلَ حديثُ بُسْرَةَ عن حديثِ تَشُدُّهُ (٦) بِهِ أَصحَّ منهُ، ولَسْتَ تَجِدُهُ على ما ذَكَرَهُ إسحاقُ إلَّا أَوْهَى، وَأضْعَفَ.
_________________
(١) "أن": ليست في ط.
(٢) في ط: "تناقض".
(٣) في ط: "صلى الله تعالى".
(٤) قوله: "غسل اليد إلى الوضوء": ليس في ط.
(٥) "المتقدّمين": ليست في ط.
(٦) في ط: "تشيده". ولا معنى لها.
[ ٩٦ ]