١٧ - سألتَ عن جهنم: هل وجدتَ لها (١) ذكرًا في الشعر القديم؟ .
• وهذا يحتاجُ إلى تَتَبُّعٍ، وطَلَبٍ، وقد تذكرت، فلم أذكر إلّا شيئًا وجدته في شعر أمية بن أبي الصلت (٢) قال:
فلا تدنو جَهَنَّمُ من بَريْءٍ ولا عَدْنٌ يُطالِعُها (٣) الأَثيمُ
وهُمْ يَطْغونَ كالأقذاءِ فيها لَئِنْ لم يَغْفِرِ البَرُّ (٤) الرَّحيمُ
إذا شَبَّتْ جَهَنَّمُ ثم زادتْ وَأَعْرَضَ عن قوابِسِها الجحيمُ (٥)
وقرأت في الإِنجيل في (٦) غير موضع (في جهنم ذات الوقود) (٧).
_________________
(١) في ط: "له".
(٢) أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي: شاعر جاهلي حكيم، من أهل اللطائف. قدم دمشق قبل الإِسلام. وكان مطلعًا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبدًا. وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية. أقام في الطائف إلى أن مات سنة ٥ هـ. الشعر والشعراء ١/ ٤٥٩، والأعلام ٢/ ٢٣.
(٣) في ط: "وعدن لا يطالعها".
(٤) في ط: "المولى"، وفي ديوانه: (الربّ الرحيم).
(٥) الأبيات الثلاثة لأمية بن أبي الصلت كما في ديوانه ص ٤٧١ - ٤٧٣ الأبيات ١ و٢ و٥. وانظر روايتها فيه، ومصادر تخريجها ص ٥٩٦ منه.
(٦) "في": ليس في ط.
(٧) انظر إنجيل مَتَّا: ٥/ ٢٢ و٢٥/ ٤١، وإنجيل مُرْقُس ٩/ ٤١.
[ ٦٢ ]
١٨ - سألتَ عن قولِ النَّبيِّ - ﷺ - للمُسْتحاضَةِ: "خُذي فُرْصَةً مُمَسَّكَةً" (١).
وقلت: إنّ بعضَ الفُقهاءِ يَذْهَبُ إلى أنّها المُطَيَّبَةُ بالمِسْكِ (٢)، وبَعْضُهُمْ يَذْهَبُ إلى أنَّها المأخوذةُ (٣) من مَسْكِ شاةٍ، وهو الجِلْدُ (٤)؟ .
• ولا (٥) أَرَى هذينِ التَّفْسيرَيْنِ صَحيحَيْنِ. ومن كان منهم يستطيع أن يَمْتَهِنَ (٦) المِسْكَ هذا الامتهانَ حتى يَمْسَحَ به دَمَ الحيضِ؟ ولا نَعْلَمُ في الصوفِ لِتَتَبُّعِ الدَّمِ مَعْنىً يَخُصُّهُ دونَ القطن، والخرق (٧). والذي عندي في ذلك، والله
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤، ومسلم رقم ٣٣٢ في الحيض، وأبو داوود رقم ٣١٤ و٣١٥ و٣١٦ في الطهارة، والنسائي ١/ ٣٥ - ١٣٧ في الطهارة، وابن ماجة ١/ ٢١٠، والدارميّ في ١/ ١٩٧ - ١٩٨ في الوضوء (باب غسل المستحاضة). وفي اللسان (فرص): "والفُرْصَةُ: القطعة من الصوف أو القطن، وقيل: هي قطعة قطن، أو خرقة تتمسّح بها المرأة من الحيض، وفي الحديث: أنه قال للأنصارية يصف لها الاغتسال من الحيض: خذي فرصة مُمُسَّكة فتطهري بها أي تتبعي بها أثر الدم". وانظر اللسان والتاج (مسك).
(٢) المِسْكُ: من الطيب. فارسيٌّ معرب. (لسان مسك).
(٣) في الأصل: المأخوذ؛ وهو وهم.
(٤) المَسْك: الجلد. وخص بعضهم به جلد السخلة (لسان مسك).
(٥) في طـ: "فلا".
(٦) في طـ: "وكان منهم من لا يمتهن".
(٧) في طـ: "الخرق، والقطن".
[ ٦٣ ]
أَعْلَمُ، أنّ الناسَ يقولونَ للحائِضِ: احتملي معك كذا يُريدُ (١) عالجي به قُبُلَك، واحْتَشِي بِه، وأَمْسِكي (٢) معك كذا، يَكْنُوْنَ به، فيكونُ ذلك أَحْسَنَ من الإِفْصاحِ. فقوله: خذي معك فِرْصة؛ أي قِطْعةً من قُطْنٍ، أو صُوفٍ، أو خِرْقَة. وقَوْلُهُ: ممسكة: أي محتملة، يُريدُ تحتملينها (٣) معك (٤) تَمْسَحُ (٥) القُبُلَ. والعَرَبُ تَقولُ مَسَكْتُ كتابي بمعنى أَمْسَكْتُ، وتَمَسَّكْتُ (٦)، وقال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ (٧)، والكتاب على هذا مُمَسَّكٌ (٨).
_________________
(١) في ط: "يراد".
(٢) في ط: "أو احتثي به، أو أمسكي".
(٣) في ط: "محتملة".
(٤) انظر اللسان والتاج (مسك). فالكلام نفسه.
(٥) في ط: "لمسح".
(٦) اللسان والتاج (مسك).
(٧) الآية ١٧٠ من سورة الأعراف.
(٨) انظر اللسان (مسك) فقد ذكر ابن منظور كل المعاني التي ذكرها ابن قتيبة، وأضاف عليها معاني أخر.
[ ٦٤ ]