٦٠ - سألتَ عن حديثٍ رَواهُ النَّضْرُ بن شمَيلٍ (١) عن الهِرْماسِ بنِ حبيبٍ (٢) عن أَبيهِ عن جدِّه "أَنَّهُ التقطَ (٣) شَبَكَةً (٤) على ظَهْرِ جَلّالٍ (٥) بقُلَّةِ الحَزْنِ (٦) ليالي عمرِ بنِ الخطاب ﵁، فأتى عمَر بنَ الخطاب، فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ أسْقِني شَبَكَةً التَقَطْتُها على ظَهْر جَلّالٍ بِقُلَّةِ الحَزْن، فقال عُمَرُ: ما تركتَ عليها من الشارِبةِ؟ (٧) قال: كذا وكذا. قال الزُّبَيرُ بن
_________________
(١) هو أبو الحسن المازني التميمي، النضر بن شميل بن فَرَشة بن يزيد: أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب، ورواية الحديث، وفقه اللغة. ولد بمرو (من بلاد خراسان)، وانتقل إلى البصرة مع أبيه (سنة ١٢٨) وأصله منها، فأقام زمنًا. وعاد إلى مرو فولي قضاءها. توفي بمرو سنة ٢٠٣ هـ. السير ٩/ ٣٢٨، والأعلام ٨/ ٣٣.
(٢) هو الهرماس بن حبيب التميمي العَنْبَرِيّ، قال أبو حاتم: شيخ أعرابي، لم يروِ عنه إلا النضر بن شميل. الجرح والتعديل ٨/ ١١٩، وتهذيب التهذيب ١١/ ٢٧، وتقريب التهذيب ٥٧١.
(٣) التقطتها: وردت الماء والشيء التقاطًا إذا هجمت عليه بغتة، ولم تحتسبه. والتقاط الشبكة: عثوره عليها من غير طلب اللسان (لقط).
(٤) الشبكة: جمعها شباك، وهي الآبار المتقاربة قريبة الماء يفضي بعضها إلى بعض اللسان (شبك).
(٥) الجلّال: الحبل.
(٦) قُلّة الحَزْن: موضعُ قُتِل فيه المَجَبَّة، من بني أبي ربيعة، قتله المنهال بن عُصَيْمة التميمي. معجم البلدان ٤/ ٣٩٣.
(٧) الشاربة: القوم الذين مسكنهم على ضفة النهر، وهم الذين لهم ماء ذلك النهر. اللسان (شرب).
[ ١٨٠ ]
العَوّامِ (١): إنَّك يا أَخَا بَني تَميمٍ تَسَلُ خيرًا قليلًا قال عُمَرُ: ما خيرٌ قليلٌ؟ قِرْبتانِ: قِرْبةٌ من ماءٍ وقِرْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ تُغادِيانِ (٢) أَهْلَ بيتٍ مِنْ مُضَرَ بقُلَّةِ الحَزْنِ لا بَلْ خيرٌ كَثِيرٌ قد أَسْقاكَهُ اللهُ" (٣).
• الشَّبَكَة: واحدةُ الشِّباك وهي آبارٌ مُتَقارِبةٌ قرينةٌ يُفْضي بَعْضُها إلى بَعْضٍ. وقولُهُ: التقطتُها: يريد هَجَمْتُ عليها بجلّال، وهو حَبْلٌ، وأنا لا أشعرُ بها يقال: وردتُ على القومِ التقاطًا إذا وردتَ عليهِمْ، ولا تَشْعُرُ بهم (٤) ومنه قولُ الشاعرِ (٥):
ومنهلٍ وردتُهُ التقاطًا (٦)
_________________
(١) هو أبو عبد الله، الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، الصحابي الشجاع، أحد العشرة المبشرين بالجنة. وابن عم النبي - ﷺ -، شهد بدرًا وأحدًا وغيرهما. قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. الحلية ١/ ٨٩، والأعلام ٣/ ٤٣.
(٢) تغاديان: غاداه: باكره وغدا عليه أي بكّر عليه. اللسان (غدا).
(٣) في اللسان (شبك): "وفي حديث الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده أنه التقط شبكة بقلّة الحَزْن أيام عمر فأتى عمَر فقال له: يا أمير المؤمنين، اسقني شبكة بقلة الحزن فقال عمر: من تركت عليها من الشاربة؟ قال: كذا وكذا، فقال الزبير بن العوام: إنك يا أخا تميم تسأل خيرًا قليلًا، فقال عمر ﵁: لا بل خير كثير قربتان قربة من ماء وقربة من لبن تغاديان أهل بيت من مضر بقلة الحزن قد أسقاك الله. قال القُتَيبِيّ: الشبكة: آبار متفرقة قريبة الماء يفضي بعضها إلى بعض. وقوله: التقطتها: هجمت عليها وأنا لا أشعر بها. يقال: وردت الماء التقاطًا وقوله: أسقينها أي اقطعينها واجعلها لي سقيا. وأراد بقوله: قربتان قربة من ماء، وقربة من لبن أن هذه الشبكة ترد عليها إبلهم وترعى بها غنمهم فيأتيهم اللبن والماء كل يوم بقلة الحزن. اللسان (شبك). وانظر الفائق ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ٥١٧، والنهاية ٢/ ٤٤١.
(٤) انظر الحاشية (٣) في الصفحة السابقة، وفي هذه الصفحة.
(٥) الشاعر هو نقادة الأسدي كما في اللسان والتاج (فرط ولقط ولغط) وفي حاشية التاج (لقط): وفي العباب (لغط) وقيل لرجل من بني مازن وقيل لمنظور بن حبّة. وانظر الحيوان ٣/ ٤٣٣، والمجمل ٢/ ٨١٤، والمقاييس ٥/ ٢٦٣، وسيبويه ١/ ٣٧١.
(٦) البيت لنقادة الأسدي. وانظر الحاشية السابقة والحاشية (٣) في الصفحة السابقة.
[ ١٨١ ]
والحَزْنُ: مُعْظَمُهُ لبني يَرْبوع (١). وقولُهُ لعمرَ: أَسْقِنيها بقَطْعِ الألفِ: يُريدُ اجعلها لي سُقيا وأَقْطِعْنيها (٢).
وقول عمر: ما خيرٌ قليلٌ؟ قربتانِ قِرْبةٌ من ماءٍ وقِربةٌ من لَبَنٍ: يُريدُ أَنَّ هذه الشبكةَ تَرِدُ عليها إِبلُهُمْ، وترعى بِقُرْبِها، فيأتيهم الماءُ واللبنُ كلَّ يومٍ بِقُلَّةِ الحَزْن، وهو موضع لا يُقْدَرُ فيه على الماءِ.
_________________
(١) انظر الحاشية السادسة ص ١٨٠.
(٢) في اللسان (سقي): "سقاه وأسقاه جعل له ماءً أو سِقْيا وفي حديث عمر أن رجلًا من بني تميم قال له يا أمير المؤمنين أسقني شبكة أي اجعلها لي سقيًا وأقطعنيها تكون لي خاصة".
[ ١٨٢ ]