٨٠ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه: عن عياضِ بنِ عبد اللهِ بنِ أبي سَرْحٍ (١) أن أبا سعيدٍ الخدريَّ (٢) أخْبرَهُ أنّهُ خرج مع رسولِ اللهِ - ﷺ - حتى دخل المسجدَ، فصلَّى بصلاةِ رسولِ اللهِ ﵇ حتى إذا انصرفَ رسولُ اللهِ - ﷺ - رَأى نُخَامةً (٣) في القِبْلَةِ، فقام إليها بِعُرْجونٍ (٤)، فَحَكَّها، وقال: "أمَا وَجَدَ الباصِقُ بَصْقَةً غَيرَها. إذا بَصَقَ أحدُكُمْ في الصَّلاةِ فَلْيَبْصُقْ عن يسارِه، أو تحتَ رِجْلَيه، فإنْ غَلَبَتْهُ كَدْسَةٌ (٥)، أو سَعْلَةٌ ففي ثَوْبِهِ" (٦)؟ .
• الكَدْسَةُ: العَطْسَةُ. يُقالُ: كَدَس الرجلُ إذا عَطَسَ. والعاطِسُ قد يَخْرُجُ
_________________
(١) هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري، من بني عامر بن لؤي من قريش: فاتح إفريقية، وفارس بني عامر من أبطال الصحابة. أسلم قبل فتح مكة وهو من أهلها. وكان من كتّاب الوحي للنبي - ﷺ -. وتوفي بعسقلان فجأة سنة ٣٧ هـ. السير ٣/ ٣٣.
(٢) أبو سعيد الأنصاري الخزرجي، سعد بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي. صحابي كان من ملازمي النبي - ﷺ - وروى عنه أحاديث كثيرة، غزا اثنتي عشرة غزوة، توفي في المدينة سنة ٧٤ هـ. السير ٣/ ١٦٨.
(٣) النُّخامة: ما يدفعه الرجل من صدره أو أنفه عند التنخم. اللسان (نخم).
(٤) العرجون: العذق عامة، وقيل: هو العذق إذا يبس واعوج. اللسان (عرجن).
(٥) الكدسة: العطسة. وقيل: الكداس للضأن مثل العطاس للإنسان، وفي الحديث: "إذا بصق أحدكم في الصلاة فليبصق عن يساره أو تحت رجله فإن غلبته كدسة أو سعلة ففي ثوبه". اللسان (كدس).
(٦) انظر النهاية ٤/ ١٥٦، واللسان (كدس)، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٨٢.
[ ٢٣١ ]
من أَنْفِهِ كما يَخْرُجُ مِنْ حَلْقِ الساعِلِ بالسُّعال، فأمر المُصَلِّيَ أنْ يَتَلَقَّى ذلك بثوبِهِ. قال الشاعر (١):
فَلَوْ أنَّني كُنْتُ السليمَ لَعُدْتَني .. سَريعًا ولم تَحبِسْكَ عَنِّي الكوادِسُ (٢)
يُريدُ: العواطسَ. وكانت العَرَبُ تَتَطَّيُر من السُّعالِ إذا سَمِعَهُ الغادي منهم فَيَرْجِعُ، ولذلك قال امرؤُ القيسِ:
وقد اغْتَدي قَبْلَ العُطاسِ بِهَيكَلٍ شَديدِ مشَكِّ الجَنْبِ فَعْمِ المُنَطَّقِ (٣)
يقول: أَعْدو قبلَ أنْ يَسْتَيقِظَ النائمونَ، فَيَعْطُسَ منهم أَحَدٌ، فَأَحْتاجَ إلى أن أَتَطَيَّرَ من ذلك، أو أرجِعَ.
_________________
(١) الشاعر هو أبو ذؤيب، خويلد بن خالد بن محرِّث، من بني هذيل بن مدركة، من مضر: شاعر فحل، مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام. وسكن المدينة. واشترك في الغزو والفتوح. وعاش إلى أيام عثمان. مات بمصر نحو سنة ٢٧ هـ. الأعلام ٢/ ٦٥٣.
(٢) البيت لأبي ذؤيب كما في ديوان الهذليين ١/ ١٦٠، وشرح شعر الهذليين ١/ ٢١٧ وانظر اللسان والتاج (كدس). السليم: اللديغ - الكوادس: الطيرة. وأصله العطاس. والكوادس: ما يُتطير منه مثل الفأل والعطاس ونحوه، والكادس كذلك. وكدس يكدس كدسًا تطير. اللسان (كدس).
(٣) البيت لامرئ القيس كما في ديوانه ١٧٢، وانظر اللسان (عطس). الهيكل: الفرس الضخم المرتفع. شديد مشك الجنب: شديد مفرز الجنب في الصلب. فعم المنطّق: ممتلئ الجوف.
[ ٢٣٢ ]