٢٩ - وسألتَ (١) عن حديثِ النَّبِيِّ - ﷺ - في الرَّجُل الذي قَالَ لِبَنِيْهِ: إِذا مِتُّ فاحْرِقُونِيْ، ثُمَّ أُذْرُونِيْ (٢) في اليَمِّ؛ لعلّي أَضِلُّ اللهَ - ﷿ - (٣)؟ .
* قَوْلُهُ: أَضِلُّ اللهَ - ﷿ -، يُريدُ أَفوتُ اللهَ - ﷿ -، تَقُولُ: ضَلِلْتُ كذا وأَضْلَلْتُهُ (٤)، ومنه قول الله ﵎: ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ (٥) أَيْ لا يفوت (٦) ربي. وهذا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ باللهِ مُقِرٌّ بِهِ إلَّا أَنَّه جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفاتِه،
_________________
(١) في ط: "سألت"، بلا واو.
(٢) في ط: "ذرّوني".
(٣) الحديث رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، فتح الباري ٦/ ٥١٤، ومسلم في كتاب التوبة (حديث ٢٨) ص ٢١١٢، وابن ماجة ٢/ ١٤٢١ رقم ٤٢٥٥. وانظر أيضًا تأويل مختلف الحديث ص ٨٩، والفائق ٢/ ٦٨، وابن الجوزي ١/ ٤٠٣ و٢/ ١٧، والنهاية ٢/ ٢٣٨ و٣/ ٩٨ وفي اللسان (ذرا): "ذَرَت الريحُ التراب وأذرَته وذَرَّته أطارته وأذهبته وسفته وفي الحديث أن رجلًا قال لأولاده: إذا مُتُّ فأَحْرِقُوني، ثمَّ ذرّوني في الريح"، وفيه (ضلل) "وضلّ الشيء خفي وغاب. وفي الحديث: ذَرُّوني في الريح لعلي أضِلُّ الله، أي أفوته، ويخفى عليه مكاني. وقيل: لعلَّي أغيب عن عذابه".
(٤) انظر اللسان والتاج (ضلل).
(٥) الآية ٥٢ من سورة طه؟ وفي ط: "في كتابه "لا يضل ربّي ولا ينسى". وانظر تفسير القرطبي ١١/ ٢٠٨.
(٦) في ط: "لا يفوته".
[ ١٠٤ ]
وَظَنَّ (١) أَنَّهُ إذا أُحْرِقَ وذُرِيَ في الرِّيحِ (٢) أنَّهُ يَفُوْتُ اللهَ - ﷿ -، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ بِمَعْرِفَتِهِ إيّاهُ (٣)، ومَخَافَتِهِ (٤) مِنْ عَذابِه، وجَهْلُهُ (٥) بهَذهِ (٦) الصِّفَةِ من صِفاتِهِ (٧).
_________________
(١) في ط: "فظنَّ".
(٢) في ط: "في اليمّ".
(٣) في ط: "ربّه".
(٤) في ط: "وبمخافته".
(٥) في ط: "جهل".
(٦) في ط: "هذه".
(٧) هنا ينتهى آخر المطبوع، وفيه: "هذه آخرُ المسائل والحمدُ لله رب العالمين، وصلَّى الله تعالى على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
[ ١٠٥ ]