٧٦ - سألتَ عن قول اللهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيتُكُمْ (١) مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢)؟ .
• المعنى واللهُ أعْلَمُ: وإذ (٣) أخذَ اللهُ ميثاقَ النبيينَ، فقالَ لهم: وأضْمَرَ القولَ. والقولُ يُضْمَرُ كثيرًا كقولِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ (٤) أي فيُقالُ لهم: أكفرتم. ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ (٥) أي ويَقولانِ رَبَّنا. ثم قال: ﴿لَمَا آتَيتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ (٦) وما في معنى الذي، يقول ذلك لكل نَبيّ وأمته ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ من الكتاب والحكمة، يعني فحَمَّدًا. لتؤمن به ولتنصرنه يريد بقايا كلّ أمة وأعقابها كأنه قيل لموسى ومَنْ معَهُ من بني إسرائيل في التوراة سَيَجِيئُكُمْ رَسُوْلٌ مُصَدِّقٌ لما مَعَكُمْ من الكتاب، فآمِنُوا بِهِ وانْصُروهُ.
_________________
(١) في الأصل آتيناكم وهو وهم من الناسخ.
(٢) سورة آل عمران الآية ٨١، وانظر القرطبي ٤/ ١٢٦.
(٣) في الأصل وإذا. وهو خطأ.
(٤) سورة آل عمران الآية ١٠٦، وانظر القرطبي ٤/ ١٦٩.
(٥) سورة البقرة الآية ١٢٧.
(٦) الآية ٨١ من سورة آل عمران.
[ ٢٢٣ ]
وإنما يُرادُ بذلك مَنْ يَكونُ في زمانِ محمدٍ المُبْتَعَثِ فيه من اليهودِ وأهْلِ الكتاب لا يُرادُ به مَنْ كان في زمنِ موسى مِنْهُمْ ثم قالَ: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ أي عَهْدي يُريد بإقرارِهِمْ قَبُولَهُم التوراةَ، وفيها ذلك، وهو أخْذُ العَهْدِ عليهم ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ أي قَبِلْنا ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا﴾ أي اشهدوا أيُّها النَّبِيُّون على بني إسرائيلَ بأنكم قد بَلَّغْتُموهم ذلك في الكتابِ ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾.
[ ٢٢٤ ]