٣٧ - سَأَلْتَ عَنْ حَديثِ خُزَيْمَةَ بنِ حَكِيمٍ السُّلَمِيِّ (١) في وفادَتِهِ بِرَوَايَةِ عُبَيْدِ بنِ حَكِيمٍ (٢) عَن ابنِ جُرَيْجٍ (٣) عَن الزُّهْرِيِّ (٤) قَالَ: أَصَابَتْنَا سَنَواتٌ شِدادٌ تَرَكَتِ المُخَّ رَارًا (٥) والمَطِيَّ هَارًا (٦) غَاضَتْ (٧). . . . . . . . . .
_________________
(١) هو خُزَيْمة بن حكيم السُّلَميّ البَهْذِي، صهر خديجة بنت خويلد، خرج مع النبي - ﷺ - في تجارة نحو بصرى، ويقال هو خزيمة بن ثابت، وليس بالأنصاري. أسد الغابة ٢/ ١٣٤ - ١٣٥، والإِصابة ١/ ٤٢٦ رقم ٢٢٥٨، ومختصر ابن عساكر ٨/ ٤٨.
(٢) لم نجده.
(٣) أبو الوليد وأبو خالد، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، فقيه الحرم المكي. كان إمام أهل الحجاز في عصره. وهو أول من صنف التصانيف في العلم بمكة. روميّ الأصل، من موالي قريش. مكي المولد والوفاة. قال الذهبي: كان ثبتًا لكنه يدلّس. توفي سنة ١٥٠ هـ. وفيات الأعيان ٣/ ١٦٣، السير ٦/ ٣٢٥، الأعلام ٤/ ١٦٠.
(٤) سبقت ترجمته.
(٥) مخ رار وَرَيْر ورِير: ذائب فاسد من الهزال. وفي حديث خزيمة وذكر السنة فقال: تركت المخ رارًا أي ذائبًا رقيقًا للهزال وشدة الجد. انظر النهاية ٢/ ٢٢٠، ٢٨٨.
(٦) الهار: الساقط الضعيف، وتهوّر البناء سقط. وفي حديث خزيمة تركت المخ رارًا والمطية هارًا. يقال: هو هارٌ وهارٍ وهائر. فأما هارٌ بالرَّفْع فعلى حذف الهمزة. وأما هائر فهو الأصل من: هار يهور. وأما هارٍ بالجر فعلى نقل الهمزة إلى بعد الراء كما قالوا في شائك السلاح: شاكي السلاح ثمَّ عمل به ما عمل بالمنقوص نحو قاضٍ وداعٍ. النهاية ٤/ ٣٤٠، و٥/ ٢٥٩ و٢٨١ و٢٨٩.
(٧) وفي اللسان (غيض): "وفي حديث خزيمة في ذكر السنة: وغاضت لها الدرة أي نقص اللبن. وغاض الماء. نقص أوغار فذهب". وانظر النهاية ٢/ ١١٢ و٣/ ٤٠١.
[ ١٢٩ ]
لها الدِّرّةُ (١) وَنَقَصَت الثَّرَّةُ (٢) وَعَادَ اليَرَاعُ (٣) مُجْرَنْثِمًا (٤) والذِّيخُ (٥) مُحْرَنْجِمًا (٦) والفرِيشُ (٧) مُسْتَحْلِكًا (٨) والعَضَاهُ (٩) مُسْحَنْكِكًا (١٠) أَيْبَسَتْ بَارِضَ (١١) الوَدِيْسِ (١٢)
_________________
(١) الدِّرَّة: كثرة اللبن وسيلانه. وفي حديث خزيمة: غاضت لها الدِّرَّة، وهي اللبن إذا كثر وسال. اللسان (درر).
(٢) الثَرَّة: في اللسان (ثرر): "وفي حديث خزيمة وذكر السنة: غاضت لها الدرة ونقصت لها الثَرَّة. الثَرَّة، بالفتح: كثرة اللبن. وشاة ثرة: غزيرة اللبن". وانظر النهاية ١/ ٢١٠.
(٣) اليراع: واحده يراعة، وفي حديث خزيمة: وعاد لها اليراع مجرنثمًا. اليراع: الضعاف من الغنم وغيرها. والأصل في اليراع القصب، ثمَّ سمي به الجبان والضعيف. انظر النهاية ٥/ ٢٩٥ و٢٩٨.
(٤) اجرنثم القوم: إذا اجتمعوا، ولزموا موضعًا. وفي حديث خزيمة، وعاد لها النقاد مجرنثمًا. أي مجتمعًا منقبضًا. والنقاد: صغار الغنم وإنما اجتمعت من الجدب لأنها لم تجد مرعى تنتشر فيه. انظر النهاية ١/ ٢٥٤ و٣/ ٣١٦.
(٥) الذيخ: ذكر الضباع. وفي حديث خزيمة: والذيخ محرنجمًا أي أن السنة تركت ذكر الضباع مجتمعًا منقبضًا من شدة الجدب. النهاية ١/ ٣٦٢ و٢/ ١٧٤.
(٦) المحرنجم: المجتمع المنقبض، وفي حديث خزيمة، وذكر السنة، فقال: تركت كذا وكذا والذيخ محرنجمًا أي منقبضًا مجتمعًا كالحًا من شدة الجدب أي عمّ المَحْل حتى نال السباع والبهائم. النهاية ١/ ٣٦٢ و٢/ ١٧٤.
(٧) الفريش من النبات: ما انبسط على وجه الأرض ولم يقم على ساق، ومن الإِبل والبقر والغنم ما لا يصلح إلا للذبح. وفي حديث خزيمة يذكر السنة وتركت الفريش مسحنككًا أي شديد السواد من الاحتراق. اللسان (فرش).
(٨) في اللسان (حلك): "وفي حديث خزيمة وذكر السنة وتركت الفريش مستحلكًا المستحلك: الشديد السواد كالمحترق من قولهم أسود حالك". والنهاية ١/ ٤٢٨ و٣/ ٤٣٠.
(٩) العضاة من الشجر: كل شجر له شوك كالطلح والعوسج.
(١٠) المسحنكك من كل شيء. الشديد السواد. وفي حديث خزيمة: والعضاه مسحنككًا. النهاية ١/ ٤٥٢ و٢/ ٣٤٧.
(١١) البارض: أول ما يظهر من نبت الأرض قبل أن تعرف أنواعه. وفي حديث خزيمة وذكر السنة المجدبة: أيبست بأرض الوديس. انظر النهاية ١/ ١١٩.
(١٢) الوديس من النبات وكذلك والوداس والوَدَس والوادس: ما غَطى وجه الأرض من النبات =
[ ١٣٠ ]
واجْتَاحَتْ جَمِيْمَ (١) اليَبيسِ (٢) وَأَفْنَتْ أُصُولَ الوَشِيجِ (٣) حَتّى آلَ (٤) السُّلَامَى (٥) وَأَخْلَفَ (٦) الخُزَامَى (٧) وَأَيْنَعَتِ الْعَنَمَةُ (٨) وَسَقَطَتِ الْبَرَمَةُ (٩)
_________________
(١) = وفي حديث خزيمة فقال: أيبست الوديس؛ هو ما أخرجت الأرض من النبات. انظر النهاية ١/ ١١٩ و٥/ ١٦٥.
(٢) الجميم: النبت الكثير. والنبت الذي طال بعض الطول، وغطى الأرض، ولم يتمّ بعد. وفي حديث خزيمة: اجتاحت جميم اليبيس. الجميم: نبت يطول حتى يصير مثل جمة الشعر. انظر النهاية ١/ ٣٠٠.
(٣) اليبيس: ما يبس من النبات والعشب والبقول التي تتناثر إذا يبست.
(٤) الوشيج: وفي حديث خزيمة: وأفنت أصول الوشيج. قيل هو ما التف من الشجر. أراد أن السنة أفنت أصولها. إذ لم يبق في الأرض ثرى. انظر النهاية ٥/ ١٨٧.
(٥) آل: رجع. وفي حديث خزيمة السلمي: حتى آل السُّلامى أي رجع إليه المخ. انظر النهاية ١/ ٨١ و٢/ ٦٧ و٣٩٦.
(٦) السلامى: كل عظم مجوف من صغار العظام. وفي حديث خزيمة: حتى آل السلامى أي رجع إليه المخ. قال أبو عبيد: السلامى في الأصل عظم يكون في فِرسِن البعير. ويقال: إن آخر ما يبقى من المخ من البعير إذا عجف في السلامى وفي العين فإذا ذهب منهما لم يكن له بقية بعد. انظر النهاية ١/ ٨١.
(٧) أخلف: أخلف النبات: أخرج الخلفة. والخلفة ما أثبت الصيف من العشب بعد ما يبس العشب. وفي حديث خزيمة السلمي: حتى آل السلامى، وأخلف الخزامى أي طلعت خلفته من أصوله بالمطر.
(٨) الخزامى: نبت طيب الريح واحدته خزاماة، وهي عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق حمراء الزهرة طيبة الريح. لها نَوْر كنور البنفسج. ولم نجد من الزهر زهرة أطيب نفحة من نفحة الخزامى. انظر النهاية ٢/ ٦٧.
(٩) العنم: واحدته عنمة، وهي شجرة حجازية لها ثمرة حمراء يشبه بها البنان المخضوب. والعنم: الزعرور وقد ورد في حديث خزيمة: وأخلف الخزامى، وأينعت العنمة. وقيل: هو أطراف الخَرّوب الشامي. انظر النهاية ١/ ١٢١ و٣/ ٣١٢.
(١٠) البرمة: ثمرة العضاة والجمع البرم، وقيل: ثمر الأراك، وقيل: ثمر الطلح، وفي حديث خزيمة السلمي: أينعت العنمة، وسقطت البرمة. وهي زهر الطلح، يعني أنها سقطت من أغصانها للجدب. انظر النهاية ١/ ١٢١.
[ ١٣١ ]
وَبَضَّتِ (١) الْحَلَمَةُ (٢)، وَتَفَطَّرَ (٣) اللِّحَاءُ (٤)، وَتَبَحْبَحَ (٥) الْحَيَاءُ (٦)، وَحَمَلَ الرَّاعِي العُجَالَةَ (٧)، واكْتَفى مِنْ حَمْلِهِ بِالْقَيْلَةِ (٨)، فَأَتَيْتُكَ يا رَسُولَ اللهِ. فَأَجَابَهُ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ -: "وَكَانَ في جَوَابْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مَحْظُوْرٌ عَلَيْها بالدَّآلِيْلِ (٩)، وأَنَّ النَّارَ مَحْظُورٌ عَلَيْها بِالشَّهَوَاتِ" (١٠) وكَانَ في جَوَابِهِ أَيْضًا حِيْنَ ذَكَرَ الْمَوْلُودَ في بَطْنِ أُمِّهِ: يَكُوْنُ نُطْفَةً أَرْبَعينَ لَيْلَةً، وَعَلَقَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَمَشِيْجًا (١١)
_________________
(١) بضّت: بض الماء بضًا وبضوضًا: سال قليلًا قليلًا. وفي حديث خزيمة: وبضت الحلمة أي درت حلمة الضرع باللبن. انظر النهاية ١/ ١٣٢.
(٢) الحلمة: رأس الثدي، والحلمة: نبات ينبت في السهل، وقيل: شجرة السعدان، وهي من أفاضل المرعى، ولها ورقة غليظة، وأفنان، وزهره كزهر شقائق النّعمان إلا أنها أكبر، وأغلظ، ولها ثمر أحمر، وفي حديث خزيمة، وذكر السنة. وبضّت الحلمة أي درّت حلمة الثدي، وهي رأسه. وقيل الحلمة نبات ينبت في السهل والحديث يحتملها. انظر النهاية ١/ ١٣٢ و٤٣٥.
(٣) تفطر: تشقق.
(٤) اللحاء: قشر الشجر.
(٥) تَبَحْبَحَ: وفي حديث خزيمة: تفطر اللّحاء، وَتَبحْبَحَ الحياء أي اتّسع الغيث، وتمكّن من الأرض. انظر النهاية ١/ ٩٨.
(٦) الحياء: المطر والخصب، يمدّ ويقصر.
(٧) العجالة: وفي حديث خزيمة: ويحمل الراعي العجالة. والعجالة: هي لبن يحمله الراعي من المرعى إلى أصحاب الغنم قبل أن تروح عليهم. انظر النهاية ٣/ ١٨٧.
(٨) القَيْلة والقَيْلُ: شرب نصف النهار. وفي حديث خزيمة: واكتفي من حمله بالقيلة. القيلة والقيل: شرب نصف النهار يعني أنَّه يكتفي بتلك الشربة لا يحتاج إلى حملها للخصب والسعة. انظر النهاية ٤/ ١٣٤.
(٩) الدُّؤْلول: الداهية. والجمع الدآليل. وفي حديث خزيمة: إن الجنة محظور عليها بالدآليل أي بالدواهي والشدائد. اللسان والتاج (دأل).
(١٠) الفائق ١/ ٤٠٦، وغريب ابن الجوزي ١/ ٣١٩، والنهاية ٢/ ٩٥، واللسان والتاج (دأل).
(١١) المشيج: جمع أمشاج، وهي الأخلاط: ماء الرجل يختلط بماء المرأة ودمها. وفي الحديث في صفة المولود: ثمَّ يكون مشيجًا أربعين ليلة. اللسان والتاج (مشج).
[ ١٣٢ ]
أَرْبَعِيْنَ، وَغَمِيْسًا (١) أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ مُضْغَةً أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً، ثمَّ عَظْمًا صَحِيْحًا أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً، ثُمَّ جَنِيْنًا، فَعِنْدَ ذلك يَسْتَهِلُّ (٢) وَتُنْفَخُ فِيْهِ الرُّوْحُ.
• قَوْلُهُ: تَرَكَتِ الْمُخَّ رَارًا، يُرِيْدُ أَذَابَتْهُ. يُقالُ: مُخٌّ رَارٌ وَرِيْرٌ إِذَا صَارَ رَقِيْقًا ذَائِبًا مِنْ شِدَّةِ الضُّرِّ وَالْهُزَالِ. والْهَارُ: الساقِطُ. وَأَصْلُهُ الهائِرُ كما يُقَالُ: شاكِيْ وشائِكُ، ومِنْهُ يُقالُ: تَهَوَّرَ البِناءُ إِذا سَقَطَ، وانْهارَ يُريدُ أَنَّ المَطِيَّ قَدْ سَقَطَتْ مِنْ شِدَّةِ الزَّمانِ (٣). غَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ: أَي نَقَصَتْ دِرّةُ اللّبَنِ (٤)، وَنَقَصتِ الثَّرَّةُ، وَهِيَ سَعَةُ مَخْرَجِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ. يُقالُ: نَاقَةٌ ثَرَّةُ الإِحْلِيل، وهذهِ نَاقَةٌ ثَرُورٌ (٥) وفَتُوُحٌ (٦) فَإِنْ كانَتْ ضَيِّقَةَ مَخْرَجِ اللَّبَنِ فهِيَ حَصُورٌ (٧) وَعَزُوْزٌ (٨).
• وقَوْلُهُ: عَادَ اليَرَاعُ مُجْرَنْثِمًا: واليراع ما ضَعُفَ وصَغُرَ مِنْ هَوامِّ الأَرْضِ واحِدُها يَراعَةٌ (٩) وَيُقالُ لِضَرْبٍ من البَعُوض تَرَاهُ باللَّيْل كأَنَّهُ نارٌ يَرَاعٌ (١٠). واليَرَاعُ: الجَبَانُ أَيْضًا سُمِّيَ يَراعًا لِأَنَّهُ لا عُذْرَ له ولا صَبْرَ فَهُوَ اليَرَاع الأَجْوَفِ وَهُوَ القَصَبُ (٩). والمُجْرَنْثِمُ: المُجْتَمِعُ (١١) جُرْثُومُهُ (١٢). وكُلُّ شيءٍ اجتمع فقد
_________________
(١) الغميس: وفي حديث المولود: يكون غميسًا أربعين ليلة أي مغموسًا في الرحم اللسان (غمس).
(٢) يستهل: استهل الصبي بالبكاء: رفع صوته وصاح عند الولادة، وانظر غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٢١٨.
(٣) انظر الحاشية (٥) و(٦) ص ١٢٩.
(٤) انظر الحاشية (٧) ص ١٢٩.
(٥) شارة ثرّة وثرور. واسعة الإِحليل غزيرة اللبن إذا حلبت.
(٦) والفتوح من الإِبل. الناقة الواسعة الأحاليل.
(٧) الحصور من الإِبل: الضيقة الأحاليل.
(٨) شاة عَزوز: ضيقة الأحاليل لا تدر حتى تحلب بجهد.
(٩) انظر الحاشية (١٠) ص ١٣٠.
(١٠) انظر اللسان والتاج (يرع).
(١١) انظر الحاشية (١١) ص ١٣٠.
(١٢) لعل كلمة جرثوم مقحمة في هذا الموضع ولم نجد كلمة جرثوم في كتب اللغة؟ ! والله أعلم.
[ ١٣٣ ]
اجْرَنْثَمَ يُريدُ أَنّ صِغَارَ الهَوَامِّ مِثْلَ النَّمْلِ والذَّرِّ والْبَعُوضِ لا يَجدُ شَيْئًا، ولا يَطْلُبُهُ، فَهُوَ مُجْرَنْثِمٌ أَيْ مُجْتَمِعٌ في مَكانٍ واحِدٍ، وَقَدْ مَاتَ (١).
• وقَوْلُهُ: والذِّيخَ مُحْرَنْجِمًا. والذِّيْخُ: ذَكَرُ الضِّبَاع، وَهُوَ الضِّبْعانُ (٢). والمُحْرَنْجِمُ: المُجْتَمِعُ أَيْضًا يُقالُ: احْرَنْجَمَتِ الإِبِلُ إِذا انْضَمَّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ (٣) يُريدُ الضِّباعُ أَيْضًا لا تَجِدُ شَيْئًا إِذا هِيَ اعْتَشَبَتْ (٤) بِاللَّيْلِ وَطَافَتْ فهي مُجْرَنْثِمَةٌ، أَو يُريدُ أَنَّها قَدْ سَقَطَتْ هُزْلًا وضَعْفًا.
• وَقَوْلُهُ: والفَرَيْشُ مُسْتَحْلِكًا. والفَرِيْشُ من نَبات الأَرْضِ ما انْبَسَطَ على وَجْهِ الأَرْض، وَلَمْ يَقُمْ على ساقٍ كَأَنَّهُ مَفْروشٌ عَلَيْها (٥). مستحلكًا: أي شَديدُ السَّوادٍ مِنَ الاحْتِرَاقِ (٦) يُقالُ: أَسْوَدُ حالِكٌ، وأَسْوَدُ مِنْ حَلَكِ الغُرابِ (٧) وَقَوْلُهُ: والعَضَاهُ مُسْحَنْكِكًا. والعَضَاهُ كُلُّ شَجَرَةٍ (٨)
_________________
(١) انظر اللسان والتاج (يرع) و(جرثم).
(٢) انظر الحاشية (٥) ص ١٣٠، واللسان والتاج (ذيخ وضبع).
(٣) انظر اللسان والتاج (حرجم).
(٤) تَعَشَّبَتِ الإِبْل، واعْتَشَبَتْ: رعت العشب وسمنت عنه.
(٥) انظر الحاشية (٧) ص ١٣٠.
(٦) انظر الحاشية (٨) ص ١٣٠.
(٧) في اللسان (حلك): "أسود مثل حلك الغراب. قال وهو أشد سوادًا من حلك الغراب. أي سواده. وقال بعضهم: إنما هو من حَنَك الغراب أي منقاره وفي حنك: وحنك الغراب منقاره وأسود كحنك الغراب يعني منقاره وقيل سواده". انظر ثمار القلوب ٤٦٠ وفيه: من أمثال العرب: "حَنَكٌ أَشَدُّ سَوَادًا مِنْ حَنَكِ الغُرَاب، فَحَنَكُ الغُرابِ: منقاره، وحَلَكَهُ: سوادُه". وفي المستقصى للزمخشري ١/ ١٩٢: "أشدُّ سوادًا من حنك الغراب: هو منقاره، ويروى: حلك، وهو سوادُه، وانظر اللسان والتاج (حنك، حلك). وليس المثل في مجمع الأمثال، ولا جمهرة الأمثال.
(٨) في الأصل: "شجر". والصواب شجرة حتى تستقيم مع ذات شوك.
[ ١٣٤ ]
ذَاتِ شَوْكٍ مِثْلِ السِّدْرِ (١)، والعَوْسَجِ (٢). والمسحَنْكِكُ: الشَّديدُ السَّوادِ أَيْضًا أَرادَ أَنَّهُ قدْ احْتَرَقَ صِغَارُ النَّبْت، وكِبَارُهُ، فاسْوَدَّ.
• وقَوْلُهُ: أَيْبَسَتْ بَارِضَ الوَدِيْسِ: والبَارِضُ ما بَرَضَ مِن النَّبْتِ وذلك حِيْنَ يَكْسُوْ الأَرْضَ. والوَديسُ: ما أَخْرَجَتْهُ الأَرْضُ مِنْ نَبَاتٍ. يُقالُ: أَوْدَسَتِ الأَرْضُ وما أَحْسَنَ وَدْسَها وأَبْشَرَتْ وما أَحْسَنَ بَشْرَتَها وأَمْشَرَتْ وما أَحْسَنَ مَشْرَتَها كُلُّ ذلك سَوَاءٌ (٣).
• وقوله: واجْتاحَتْ جَمِيْمَ اليَبِيْسِ يُريدُ أَنَّهَا أَذْهَبَتْ ما جَمَّ واجْتَمَعَ من اليَبِيسِ (٤). وقَوْلُهُ: وأَفْنَتْ أُصولَ الوَشِيْجِ. والوَشِيْجُ: ما الْتَفَّ من الشَّجَر، ومِنْهُ يُقالُ: بَيْنَهُمْ رَحِمٌ واشِجَةٌ (٥) أي مُشْتَبِكةٌ (٦). أَرادَ أَنَّها أَذْهَبَتْ أُصولَ الشَّجَرِ وَلَيْسَ يَكَادُ (٧) يَجِفُّ أُصولُ الشَّجَرِ إِلَّا بِأَنْ لا يَبْقَى في الأَرْضِ ثَرَىً.
وقولُهُ: حتَّى آلَ السُّلَامَى: يُريدُ أَنَّهُ لَمَّا قَضَى الْجَدْبُ، وآلَ السُّلْامَى أَي رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ. وكَانَ قد خَلَا مِنْهُ، وصَارَ رَارًا كما قَالَ في صَدْرِ الكَلامِ. والرَّارُ
_________________
(١) السّدر من شجر العضاه.
(٢) العوسج: شجر من شجر الشوك له ثمر أحمر مدوّر كأنه خرز العقيق وفيه حموضة.
(٣) في اللسان (ودس): "تودست الأرض وأودست بمعنى أنبتت ما غطى وجهها، وما أحسن ودسها إذا خرج بناتها". في اللسان (بشر) وأبشرت الأرض إذا خرج نباتها وما أحسن بشرتها إذا ظهر نباتها حسنًا في اللسان (مشر): وأمشرت الأرض: ظهر نباتها وما أحسن مشرتها أي بشرتها ونَباتها. انظر الحاشية (١١) و(١٢) ص ١٣٠.
(٤) انظر الحاشية (١) و(٢) ص ١٣١.
(٥) انظر الحاشية (٣) ص ١٣١. وفي اللسان (وشج): "ورحم واشجة ووشيجة: مشتبكة متصلة".
(٦) انظر الحاشية السابقة.
(٧) يكاد: غير واضحة في الأصل، وهكذا توجهت لنا، ولعلها الصواب.
[ ١٣٥ ]
الذَّائِبُ والسُّلَامَى عظامٌ صغَارٌ تَكُونُ في فَراسِنِ (١) الْبَعِيرِ. يُقالُ: إِنَّ آخِرَ ما يَبْقَى مِن الْمُخِّ السُّلْامَى والْعَيْنُ (٢). وأَخْلَفَ الْخُزَامَى: أَي طَلَعَتْ مِنْ أُصُولِهِ خِلْفَةٌ بالمَطَرِ (٣). وأَيْنَعَتِ الْعَنَمَةُ. والعَنَمَةُ واحِدَةُ العَنَم، وَهُوَ شَجَرٌ دِقاقُ الأَغْصَانِ يُشَبَّهُ به بَنَانُ المَرْأَةِ. وإِيْنَاعُها: إِدْراكُ ثَمَرَتِهَا (٤). وسَقَطَتِ الْبَرَمَةُ، وهي واحِدَةُ البَرَم، وهُوَ ثَمَرُ الطَّلْحِ (٥). وبَضَّتِ الْحَلَمَةُ أَي دَرَّتْ حَلَمُ الضُّرُوعِ باللَّبَنِ (٦). وتَفَطَّرَ اللِّحَاءُ يَعْني لِحَاءَ الشَّجَر، وهُوَ قِشْرُهُ يُفَطَّرُ بِالْوَرَقِ والقُضْبَانِ (٧).
وَتَبَحْبَحَ الْحَيَاءُ أَي اتَّسَعَ، والحَيَاءُ الْغَيْثُ المُحْيِي بِإِذْنِ اللهِ كُلَّ مَواتٍ مِنْ أَرْضٍ وَشَجَرٍ (٨).
• وقَوْلُهُ: وَحَمَلَ الرَّاعِي الْعُجَالَةَ. وَهُوَ لَبَنٌ يَحْمِلُهُ مِنَ الْمَرْعَى إِلى أَصْحَابِ الشَّاءِ قَبْلَ أَنْ تَصْدُرَ الْغَنَمُ، وإِنَّما يُفْعَلُ ذلك إِذا كَثُرَ اللَّبَنُ (٩).
• وقَوْلُهُ: واكْتَفَى مِنْ حَمْلِهِ بِالقَيْلَةِ يُريدُ أَنَّهُ يَكْتَفِيْ بِشُرْبِهِ نِصْفَ النَّهَار، ولا يُعْرِضُ لما يَحْمِلُهُ، وذلك للْخِصْب، وشِدَّةِ الرِّيِّ (١٠).
• وأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ -: "إِنَّ الْجَنَّةَ مَحْظُورٌ عَلَيْهَا بِالدَّآلِيْلِ" فَإِنَّها المَكارِهُ والشَّدائِدُ واحِدُهَا ذُؤْلُولٌ (١١).
_________________
(١) فراسن: جمع فرسن، والفرسن عظم قليل اللحم، وهو خفّ البعير كالحافر للدابة.
(٢) انظر الحاشية (٥) ص ١٣١.
(٣) انظر الحاشية (٦) ص ١٣١.
(٤) انظر الحاشية (٨) ص ١٣١.
(٥) انظر الحاشية (٩) ص ١٣١.
(٦) انظر الحاشية (١) ص ١٣٢.
(٧) انظر الحاشية (٣) و(٤) ص ١٣٢.
(٨) انظر الحاشية (٥) و(٦) ص ١٣٢.
(٩) انظر الحاشية (٧) ص ١٣٢.
(١٠) انظر الحاشية (٨) ص ١٣٢.
(١١) انظر الحاشية (٩) ص ١٣٢.
[ ١٣٦ ]
• وقَوْلُهُ في صِفَةِ المَوْلُودِ: "يَكُونُ مَشِيْجًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ -: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ (١) وهي الأَخْلاطُ. يُقالُ: مَشَجَهُ اللهُ، فهو مَشِيْجٌ كَأَنَّهُ أَرادَ اخْتِلاطَ مَاءِ الرَّجُلِ بِماءِ المَرْأَةِ (٢). "وَيَكُونُ غَمِيسًا أَرْبَعينَ لَيْلَةً" أَي مَغْموسًا في الرَّحِمِ (٣)، "ثُمَّ يَكُونُ عَظْمًا صَحيحًا أرْبَعِينَ لَيْلَةً" أَي يَكُونُ عَظْمًا قَدْ صَلُبَ واشْتَدَّ.
_________________
(١) الآية ٢ من سورة الإِنسان.
(٢) انظر الحاشية (١١) ص ١٣٢، واللسان والتاج (مشج).
(٣) انظر الحاشية (١) ص ١٣٣.
[ ١٣٧ ]