٣٦ - سَأَلْتَ عَنْ حَديثِ ظَبْيانَ بنِ كُدَادٍ (١) الوافِدِ عَلَى رَسولِ اللهِ - ﷺ - بِرِوَايَةِ الشَّعْبِيّ (٢)، وَهذا حَدِيثٌ فيهِ طُولٌ (٣)، وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْهُ الأَلْفَاظَ الّتي بِها الحَاجَةُ إلى مَعْرِفَةِ تَفْسيرِها.
• قَالَ: بَعْدَ السَّلامِ عَلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، والثَّنَاءِ عَلَى اللهِ - ﷿ -، الذي صَدَعَ الأَرْضَ بالنَّبَاتِ (٤)، وَفَتَقَ السّمَاءَ (٥) بالرَّجْعِ.
_________________
(١) هو ظَبْيَانُ بن كداد، ويقال: كدادة، ويقال: كرادة. قال ابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ١٠٤: "هو ظبيان بن كُداد الإِيادي، وقيل: الثقفي، قدم على رسول الله - ﷺ - في حديث طويل يرويه أَهل الأَخبار والغريب، وأَقطعه رسول الله - ﷺ - قطعة من بلاده". وانظر الإِصابة ٢/ ٢٣٢ رقم ٤٣٢٧ وتاج العروس (طبعة الكويت) ٩/ ١٠١ (كدد). وقال الذهبي في التجريد ١/ ٢٨٠: "له وفادة، وخبر لا يصح".
(٢) هو أبو عمرو الشَّعْبي، عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الحميري: راوية، من التابعين، يضرب المثل بحفظه، وهو من رجال الحديث الثقات، نسبته إلى شعب وهو بطن من همدان. ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة سنة ١٠٣ هـ وفيات الأعيان ٣/ ١٢، تاريخ بغداد ١٢/ ٢٢٧، الأعلام ٣/ ٢٥١.
(٣) لم نجد هذا الحديث بتمامه وإنما وجدنا قسمًا منه في العقد ٢/ ٣٦ وجمهرة خطب العرب ١/ ١٦٧، وبعض المحدثين أنكروا هذا الحديث.
(٤) صدع الأرض بالنبات: شقها. وتصدعت الأرض بالنبات تشققت اللسان (صاع).
(٥) فتق السماء: شقها. اللسان (فتق).
[ ١١٦ ]
• والرَّجْعُ: المَطَرُ (١). قال اللهُ - ﷿ -: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ (٢).
وَقالَ الهُذَلِيُّ (٣) يَصِفُ سَيْفًا:
أَبْيَضُ كالرَّجْعِ رَسُوبٌ إذا ما ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي (٤)
شَبَّهَهُ في بَيَاضِهِ بالماء، وَثَاخَ: غَاصَ. يَخْتَلِيْ: يَقْطَعُ.
* ثمَّ قَالَ: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ سَرَارَةِ (٥) مَذْحِجٍ (٦) مِنْ يُحابِرَ بنِ مالكٍ؟ .
• سَرارَةُ القَوْمِ خِيارُهُمْ، وسَرارَةُ الوادي وَسَطُهُ وَمُعْظَمُهُ، وَوَسَطُ كُلِّ شَيْءٍ خَيْرُهُ (٧). قَالَ اللهُ ﵎: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ (٨) أَيْ خَيْرُهُمْ (٩).
_________________
(١) الرجع: المطر. اللسان (رجع).
(٢) الآية ١١ من سورة الطارق.
(٣) هو أبو أثيلة الهذلي، مالك بن عويمر بن عثمان بن حبيش، الملقب بالمُتَنَخِّل: شاعر من نوابغ هذيل: أثبت له صاحب الأغاني "صوتًا" من قصيدة قالها في رثاء ابنه أثيلة. وقال الآمدي: شاعر محسن، قال الأصمعي: هو صاحب أجود قصيدة طائية قالتها العرب. وأورد بيتين منها. سمط اللآلئ ٢/ ٧٢٤، الأغاني ٢٣/ ٢٦٠، الأعلام ٥/ ٢٦٤.
(٤) البيت للمتنخل الهذلي كما في ديوان الهذليين ٢/ ١٢ وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٢٦٠ واللسان والتاج (رجع، ثوخ). الأبيض: السيف، الرجع: الغدير والمطر، شبه به السيف في بياضه، الرسوب: الذي يرسب في اللحم. ثاخ: غاب وذهب في الأرض سفلًا.
(٥) سرارة القوم: خيارهم. وفي اللسان والتاج (سرر): وفي حديث ظبيان، "نحن قوم من سَرارة مَذْحِج أي من خيارهم". وانظر اللسان والتاج (سرر، وسط) فالكلام متقارب، والنهاية ٢/ ٣٦٠.
(٦) مَذْحِج (واسمه مالك) بن أدد بن زيد، من كهلان: جدّ جاهلي يماني قديم، من القحطانية. من نَسْلهِ قبائل: سعد العشيرة، وعنس، ومراد، والنخع، وزُبير، وآخرون. جمهرة ابن حزم، واللباب ٣/ ١١٦، والتاج (ذحج).
(٧) انظر اللسان والتاج (سرر) فالكلام نفسه تقريبًا.
(٨) الآية ٢٨ من سورة القلم.
(٩) انظر القرطبي ١٨/ ٢٤٤ فما بعد.
[ ١١٧ ]
وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَوْسَطُ قُرَيْشٍ حَسَبًا. وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١).
* ثُمَ قَالَ: فَتَوَقَّلَتْ (٢) بنا القِلاصُ (٣) مِنْ أَعالي الجَوْفِ (٤)، ورُؤُوس الهضاب، يَرْفَعُها عَزَازُ (٥) الرُّبَا (٦)، وَيَخْفِضُها بُطْنَانُ (٧) الرَّقاقِ (٨)، ويُلْحِقُها (٩) دَيَاْجِيْ (١٠) الدُّجَى (١١).
• التَّوَقُّلُ يَكْوْنُ في الجَبَلِ. يُقالُ: وَعِلٌ وقِلٌ ووَقُلٌ. الجَوْفُ: أَرْضٌ لمراد (١٢). وَكَانَ سَكَنَهَا رَجُلٌ مِنْ بَقايا قَوْمٍ عَادٍ يُقالُ لَهُ: حِمارٌ فَكَفَرَ، وَبَغَى،
_________________
(١) الآية ١٤٣ من سورة البقرة.
(٢) اللسان والتاج (وقل)، والنهاية ٥/ ٢١٦.
(٣) القلاص: جمع قلوص، وهي الفتية من الإِبل بمنزلة الفتاة من النساء.
(٤) الجوف: هو المطمئن من الأرض، والجوف أيضًا: أرض لبني سعد، والجوف: اسم وادٍ في أرض عاد فيه ماء وشجر حماه رجل اسمه حمار بن طويلع، كان له بنون، فخرجوا يتصيدون، فأصابتهم صاعقة، فماتوا، فكفر حمار كفرًا عظيمًا، وقال: لا أعبد ربًا فعل بي هذا الفعل! ثمَّ دعا قومه إلى الكفر، فمن عصى منهم قتله وقتل من مر به من الناس، فأقبلت نار من أسفل الجوف، فأحرقته ومن فيه، وغاض ماؤه، فضربت العرب به المثل، وقالوا: أكفر من حمار، وواد كجوف الحمار، وكجوف العَيْر، وأخرب من جوف حمار، وأخلى من جوف حمار؛ وقد أكثرت الشعراء من ذكره. معجم البلدان ٢/ ١٨٧ - ١٨٨.
(٥) العَزَاز: ما صلب من الأرض واشتد وخشن.
(٦) الربا: جمع ربوة وهي ما ارتفع من الأرض ورَبَا.
(٧) بطنان: جمع بطن وباطن: وبطنان الأرض ما غمض منها، واطمأن، وهي قرار الماء، ومستنقعه.
(٨) الرَّقَاق: واحدها رقٌّ الأرض السهلة المنبسطة المستوية اللينة التراب تحت صلابة من غير رمل. النهاية ٢/ ٢٥٢.
(٩) يلحقها: يهزلها.
(١٠) دياجي الليل: حنادسه.
(١١) الدجى: سواد الليل إذا تمت ظلمته مع غيم، وألَّا ترى نجمًا، ولا قمرًا مع هدوء وسكون.
(١٢) هو مراد بن مالك (مذحج) بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ابن =
[ ١١٨ ]
فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهَا نَارًا، فَأَحْرَقَتْ كُلَّ ما كانَ فيها (١)، فقالت الشُّعَراءُ (٢):
ووادٍ بِجَوْفِ العَيْرِ [قَفْرٍ قَطَعْتُهُ به الذئبُ يَعْوِي كالخَليعِ المُعَيَّلِ] (٣)
يريد أنَّه مُقْفِرٌ مُوْحِشٌ. وقَالَ النَّاسُ في البَلَدِ يَخْرَبُ:
هُوَ جَوْفُ حِمارٍ (٤). والعَزَازُ: ما صَلُبَ مِن الأَرْضِ. والرُّبَا ما ارْتَفَعَ جَمْعُ رَبْوَةٍ. والرَّقَاقُ: ما لانَ واتَّسَعَ مِن الأَرْضِ قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ في فَرَسٍ:
رَقاقُها حَزِمٌ [وَجَرْيُها خَذِمٌ ولَحْمُهَا زِيَمٌ والبَطْنُ مَقْبوبُ] (٥)
يُرِيدُ أَنَّها إِذا عَدَتْ في الرَّقَاقِ اضْطَرَمَ الرَّقاقُ وثَارَ عُثَانُهُ (٦) كما تَضْطَرِمُ النَّارُ فَيَثُورُ دُخانُها. وتُلْحِقُها أَيْ تُهْزِلُها يُقالُ: ناقَةٌ لاحِقٌ إِذا هَزُلَتْ (٧).
_________________
(١) = سبأ: جدّ جاهلي قديم، من اليمن، من القحطانية. جمهرة أنساب العرب ٤٠٦.
(٢) جمهرة الأمثال ١/ ٤٣٥، والميداني ١/ ٢٥٧، والمستقصى ١/ ١٠٩، وثمار القلوب ٨٤، واللسان والتاج (جوف).
(٣) منهم امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المراد: أشهر شعراء العرب على الإِطلاق، وأمير الشعراء في الجاهلية، يماني الأصل. ولد بنجد وتوفي بأنقرة نحو سنة ٨٠ ق هـ. الشعر والشعراء ١/ ١٠٥، الأعلام ٢/ ١١.
(٤) البيت لامرئ القيس كما في ملحق ديوانه ٣٧٢ ومعجم البلدان ٢/ ١٨٨ (جوف) والدرة الفاخرة ١/ ١٨٢.
(٥) انظر الدرة الفاخرة ١/ ١٨٢، وجمهرة الأمثال ١/ ٤٣٥، والميداني ١/ ٢٥٧ والمستقصى ١/ ١٠٩ وثمار القلوب ٨٤، واللسان والتاج (جوف).
(٦) البيت لامرئ القيس كما في ديوانه تحقيق السندوبي ٦٩ مع اختلاف بسيط في الرواية، وديوانه تحقيق أبو الفضل إبراهيم ٢٢٥، ويقال إنه لإِبراهيم بن بشير، أو ابن عمران الأنصاري. انظر اللسان والتاج (رقق).
(٧) العثان: الدخان جمعه عواثن. وربما سموا الغبار عثانًا.
(٨) فرس لاحق الأَيطل إذا ضمرت.
[ ١١٩ ]
° ثمَّ قَالَ: إِنَّ وَجًّا (١) وَسَرَوَاتِ الطَّائِفِ كَانَتْ لِبَنِي مَهْلائِيلَ (٢) بنِ قَيْنانَ غَرَسُوا وِدَانَهُ (٣)، وذَلَّلُوا (٤) خِشَانَهُ (٥)، وَرَعَوْا قُريانَهُ (٦).
• الوِدَانُ: مَوْضِعُ النَّدَى والماءِ الذي يَصْلُحُ للغِراس. يُقالُ: وَدَنْتُ الشيء إذا نَدَّيْتَهُ، أَو بَلَّلْتَهُ (٧)، ومِنْهُ قُوْلُ الشَّاعِرِ:
لَهُ شَرَطٌ مَوْدُونَةٌ وَمَراير (٨)
وذَلَّلُوا خِشَانَهُ يُريدُ أَنَّهُمْ أَتَوْا ما خَشُنَ مِن الأَرْض، وصَلُبَ، فَقَلَعُوا مِنْهُ حُزُونَتَهُ، وَخُشُونَتَهُ حَتَّى إِذا ذَلَّ، وَلانَ صَلَحَ (٩) للغِراس والبَذْرِ. والقُرْيانُ: مَجَاري ماءِ الرِّياضِ واحِدُها قرِيٌّ (١٠).
_________________
(١) وَجُّ: هو الطائف؛ وهو وادي وجّ، وهو بلاد ثقيف، بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخًا، وقال ياقوت: "كانت الطائف تسمّى قبل ذلك وَجًّا بَوجّ بن عبد الحيّ من العماليق". انظر معجم البلدان (طائف ووَجّ). وقال ياقوت أيضًا (وجّ): "وفي الحديث أن النبي - ﷺ - قال: إن آخر وطأة لله يومُ وَجّ": وهو الطائف، وأراد بالوطأة الغزاة ههنا، وكانت غزاة الطائف آخر غزوات النبي".
(٢) مهلائيل: في اللسان: "إسرائيل". اللسان (ودَن).
(٣) ودانه وفي حديث ظبيان أن وجًا كانت لبني إسرائيل غرسوا ودانه. أراد بالودان مواضع الندى والماء التي تصلِح للغِراس. النهاية ٥/ ١٦٩.
(٤) في اللسان (خشن): ذنَبوا خشانه. وفي اللسان (ذنب): وفي حديث ظبيان وذَنَّبوا خشانه أي جعلوا له مذانب ومجاري وانظر النهاية ٢/ ٣٥ - ١٧٠.
(٥) الخشان: ما خشن من الأرض، والأرض الخشناء فيها حجارة ورمل.
(٦) قريان: جمع قريّ. وهو مسيل الماء من التلاع، أو مدفع الماء من الربوة إلى الروضة وفي حديث ظبيان رعوا قريانه أي مجاري الماء. انظر النهاية ٤/ ٥٦.
(٧) انظر اللسان والتاج (ودن).
(٨) لم نقف على البيت، ولا قائله.
(٩) في الأصل "وصلح" وحذفنا الواو حتى يستقيم المعنى.
(١٠) انظر اللسان والتاج (قري).
[ ١٢٠ ]
° ثُمَ ذَكَرَ نُوْحًا حين خرج بمن معه في السَّفينَةِ فَقَالَ: وكانَ أَكْثَر بنيه بَتَاتًا (١)، وأَسْرَعَهُمْ نَبَاتًا (٢) من بَعْدِهِ عَادٌ وَثَمُودُ.
• والبَتَاتُ المَتَاعُ والآلَةُ. يُقالُ قد تَبَتَّتَ فُلانٌ بَعْدَ فَقْرِهِ.
° ثُمَّ ذَكَرَ ثَمُودَ فَقَالَ: رَمَاهُمُ اللهُ بالدَّمالِقِ (٣) وَأَهْلَكَهُمْ بالصَّوَاعِقِ (٤).
• والدَّمالِقُ: الحِجَارَةُ، وأَحْسِبُها المُلْسَ مِنْ قَوْلِكَ: دَمْلَكْتُ الشَيْءَ إِذا أَدَرْتَهُ، وَمَلَّسْتَهُ، فأُبْدِلْتِ القَافُ مِن الكافِ لأنّهما يَخْرُجانِ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ.
° ثُمَّ قَالَ: وَكَانَتْ بَنُو هَانِيءٍ مِنْ ثَمُوْدَ تَسْكُنُ الطَّائِفَ وَهُمْ الَّذينَ خَطُّوا مَشَايِرَهَا (٥)، وأَتَّوْا جَدَاوِلَهَا، وَأَحْيَوْا غِرَاسَها، وَرَفَعُوا عَريشَتَها؟ .
• والمَشَاوِرُ جَمْعُ مَشَارَةٍ. وأتَّوْا (٦) جَدَاوِلَهَا: أي سَهَّلُوا طَرِيْقَ الماءِ إِلَيْها. يُقالُ: أَتَّيْتُ الماءَ إِذا أَصْلَحْتَ مَجْراهُ حَتّى يَجْرِيَ. ورَفَعُوا عَريشَتَها يَعْنِي ما عَرَشَ مِن الكُرُومِ.
_________________
(١) البتات: متاع البيت والجهاز، تَبَتّت: تزوّد وتمتّع.
(٢) النبات: كل ما أنبت الله في الأرض فهو نبت، والنبات فِعْلُهُ ويجري مجرى اسمه.
(٣) الدمالق: الحجارة الملس. وفي حديث ثمود: رماهم الله بالدمالق. أي بالحجارة الملس وفي حديث ظبيان وذكر ثمودًا فقال: رماهم الله بالدمالق وأهلكهم بالصواعق (لسان دملق) وانظر اللسان (دملك) والنهاية ٢/ ١٣٤.
(٤) الصواعق: جمع صاعقة وهي نار تسقط من السماء في رعد شديد. والصاعقة الموت والعذاب المهلك.
(٥) في اللسان شور: وفي حديث ظبيان: وهم الذين خطوا مشائرها أي ديارها الواحدة مشارة وهي من الشارة مفعلة والميم زائدة. انظر النهاية ٢/ ٥١٨.
(٦) أتَّيت الماء تأتيه: سهلت سبيله ليخرج إلى موضعه. وفي النهاية ١/ ٢١: "وفي حديث ظبيان في صفة ديار ثمود. وأتّوا جداولها: أي سهلوا طرق المياه إليها. يقال أتيت الماء إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقاره".
[ ١٢١ ]
° ثُمَّ قَالَ: وإنَّ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ (١) الأَرْضِ وقَرَارَهَا (٢) وكُهُولَ (٣) النَّاسِ وأَغْمارَهَا (٤)، وَرُؤُوسَ المُلُوكِ وغِرَارَها (٥).
• معاقلُ الأَرْضِ: جِبَالُها سُمِّيَتْ مَعَاقِلَ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَحَصَّنُوْنَ فيها. والمَعْقِلُ: الحِصْنُ. والأَغْمَارُ: الصِّغَارُ، جَمْعُ غُمْرٍ سُمُّوا بذلك لِأَنَّهم لَمْ يُجَرِّبُوا الأُمُورَ. والغرار جمع غُرٍّ وهُوَ الحَدَثُ الَّذي لم يُجَرِّبِ الأُمُورَ.
° ثُمَّ قَالَ: وكان لَهُمُ البَيْضَاءُ، والسَّوْدَاءُ، وفَارِسُ الحَمْراء، والجِزْيَةُ الصَّفْراءُ. فَبَطَرُوا النِّعَمَ واسْتَحَقُّوا النِّقَمَ، فَضَرَبَ اللهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ.
• أَمَّا البَيْضاء والسَّوْدَاءُ فَيُرَادُ بِهِما الخَرابُ والعامر؛ لِأَنَّ الخَرابَ والمَوَاتَ مِن الأَرْضِ يَكُونُ أَبْيَضَ فإِذا غُرِسَ فِيْهِ الشَّجَرُ، ونَبَتَ النَّبَاتُ اخْضَرَّ واسْوَدَّ وأَمَّا فارِسُ الحَمْراءِ فإِنَّ العَرَبَ تَدْعُو العَجَمَ الحَمْراءَ لِبَيَاضِ أَلْوانِها وَحُمْرَتِها يُقالُ: أَتاني الأَسْوَدُ والأَحْمَرُ يُرادُ العَرَبُ وَالْعَجَمُ. وقَوْلُهُ: الجِزْيَةُ الصَّفْراءُ أَحْسِبُهُ يُريدُ الذَّهَبَ وأَنَّهُمْ كانوا يَجْتَبُونَ الخَراجَ ذَهَبًا (٦).
_________________
(١) المعاقل: جمع معقل. وهو الحصين، وفي حديث ظبيان: إن ملوك حمير ملكوا معاقل الأرض، وقرارها. انظر النهاية ٣/ ٢٨١.
(٢) القرار من الأرض: المطمئن المستقر.
(٣) الكَهْل: جمعه كهول وهو الرجل الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب إلى الخمسين واكتهل الرجل وكاهل إذا بلغ الكهولة فصار كهلًا.
(٤) الغُمر: جمعه أغمار. وهو الجاهل الغِرّ الذي لم يجرّب الأمور.
(٥) الغِرّ: كالغُمْر والجمع غرار وأغرار، والأنثى غِرّة وهي الشابة الحديثة التي لم تجرب الأمور. في حديث ظبيان: أن ملوك حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها، ورؤوس الملوك وغرارها. انظر النهاية ٣/ ٣٥٥.
(٦) في اللسان (بيض): وفيه حديث ظبيان وذكر حمير قال: وكانت لهم البيضاء والسوداء وفارس الحمراء والجزية الصفراء. أراد بالبيضاء الخراب من الأرض لأنه يكون أبيض لا غرس ولا زرع وأراد بالسوداء العامر منها لاخضرارها بالشجر والزرع وأراد بفارس الحمراء تحكمهم عليه، وبالجزية الصفراء الذهب لأنهم كانوا يحبون الخراج ذهبًا". وانظر النهاية ١/ ١٧٢. والحمراء: العجم لبياضهم، ولأن الشقرة أغلب الألوان عليهم. وكانت العرب تقول للذين =
[ ١٢٢ ]
° ثُمَّ قَالَ: وإنَّ قَبائِلَ مِن الأزْدِ (١) نَزَلُوها على عَهْدِ عمرِو بنِ عامرٍ (٢)، فَنَتَّجُوا فيها النَّزَائِعَ (٣)، وبَنَوْا فيها المَصانِعَ (٤)، واتَّخَذُوا الدَّسائِعَ (٥).
• والنَّزَائِعُ: الغَرائِبُ مِن الإِبِلِ يُريدُ أَنَّهُمْ حَلُّوهَا إِبِلَهُمْ، يُقالُ: حَلَّ إِذا نَزَلَ، فَنَتَّجُوها أَو أَنّهم انْتَزَعُوها مِنْ أَيْدي النَّاسِ. والمَصَانِعُ جَمْعُ مَصْنَعَةٍ (٦). . . الماء. والدَّسائِعُ: الدَّساكِرُ، وَتَكُونُ الدَّسائِعُ العَطَايَا. وَمِنْهُ يُقالُ: فُلانٌ ضَخْمُ
_________________
(١) = يكون البياض غالبًا على ألوانهم، مثل الروم والفرس ومن صاقبهم: إنهم الحمراء. في اللسان (سود): أتاني القوم أسودهم وأحمرهم أي عربهم وعجمهم.
(٢) الأزد: هو جد جاهلي يماني قديم. وهو أَزْدُ بن الغَوْث بن نَبتْ بن مالك بن زيد بن كهلان، من القحطانية: بنوه أكبر قبيلة في كهلان يقال له أيضًا (الأسْد) بالسين الساكنة، والنسبة إليه (أزْدي) و(أسْدي) بسكون الزاي والسين. وهو بالزاي أفصح: وقيل: بالزاي أكثر، وبالسين أفصح. انقسم بنوه إلى ثلاثة أقسام: أزد شنوءة، وأزد السراة وأزد عمان. طرفة الأصحاب ٦ - ١٩، واللُباب ١/ ٤٦، والأعلام ١/ ٢٩٠.
(٣) عمرو (الملقب بمزيقياء) ابن عامر (الملقب ماء السماء) ابن حارثة الغطريف ابن امرئ القيس البطريق ابن ثعلبة البهلول ابن مازن بن الأزد، من قحطان: ملك جاهلي يماني، من التبابعة. قيل: هو أعظم ملك بمأرب، وهو جد الأنصار بالمدينة المنورة، وجد ملوك غسان بالشام. الاشتقاق ٤٣٥، والتاج (مزق)، والأعلام ٥/ ٨٠.
(٤) النزائع: واحدتها نزيعة من الإِبل والخيل التي انتزعت من أيدي الغرباء، وفي حديث ظبيان: أن قبائل من الأزد نتجوا فيها النزائع أي الإِبل الغرائب انتزعوها من أيدي الناس. انظر النهاية ٥/ ٤١.
(٥) المصانع: جمع مصنعة ومصنع: وهو الحوض أو شبه الصهريج يجمع فيه ماء المطر والمصانع أيضًا ما يصنعه الناس من الآبار والأبنية وغيرها. وقيل: هي أحباس الناس تتخذ للماء. وقيل: الحصون. وقيل: القصور.
(٦) الدسائع: جمع دسيعة، وهي العطايا، وقيل: الدساكر. وقيل: الجفان والموائد، وفي حديث ظبيان، وذكر حمير، فقال: بنوا المصانع، واتخذوا الدسائع يريد العطايا، وقيل: الدساكر. . . انظر النهاية ٢/ ١١٧.
(٧) في الكلام سقط. لعله "وهي أحباس الماء"، الماء والله أعلم.
[ ١٢٣ ]
الدَّسِيعَةِ يُرادُ عَظَيمُ العَطِيَّةِ. وأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: دَسِعَ البَعِيرُ بِجِرَّتِهِ إذا دَفَعَها مِنْ جَوْفِهِ إلى فِيْهِ (١).
° ثُمَّ قَالَ: تَرامَتْ مَذْحِجُ بِأَسِنَّتِها (٢) وَتَشَزَّنَتْ (٣) بِأَعِنَّتِها (٤) فَغَلَبَ العَزيزُ أَذَلَّها وأَكَلَ الكَثيرُ أَقَلَّها.
• يُريدُ أَنَّهُمْ تَحارَبُوا فتَرَامَوْا بأَسِنَّةِ الرِّماحِ. وتَشَزَّنَتْ: اسْتَعَدَّتْ، يُقالُ: تَشَزَّنْتُ للأَمْرِ إذا اسْتَعْدَدْتَ لَهُ. وَأَصْلُهُ مِن الشَّزَن، وَهُوَ الجانِبُ والحَرْفُ، كَأَنَّ المُسْتَعِدَّ لِلأَمْرِ لا يَطْمَئِنُّ، فَهُوَ على جانِبٍ (٥).
° ثُمَّ قَالَ: وكان بنو عمرِو بنِ خالدِ بنِ جَذيمةَ (٦) يَخْبِطُونَ عَضِيُدَها (٧) ويَأْكُلُونَ حَصِيْدَها وَيُرَشِّحُونَ (٨) خَضِيدَها (٩) حين ظَعَنُوا مَنها (١٠).
_________________
(١) انظر اللسان والتاج (دسع).
(٢) الأسنة: جمع سنان الرمح، وهو حديدته لصقالتها وملاستها.
(٣) تشزّن: استعد. والشزن: الجانب والحرف. وفي حديث ظبيان فترامت مَذْحج بأسنتها وتشزنت بأعنتها. انظر النهاية ٢/ ٤٧١.
(٤) الأعنة: جمع عنان الفرس وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة.
(٥) الكلام نفسه في اللسان (شزن).
(٦) في اللسان والتاج (عضد) من جذيمة.
(٧) في اللسان عضد: وفي حديث ظبيان: وكان بنو عمرو بن خالد من جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها. العضيد والعضد: ما قطع من الشجر أي يضربونه ليسقط ورقه فيتخذونه علفًا لإِبلهم. وانظر النهاية ٣/ ٢٥٢.
(٨) في اللسان (رشح): وفي حديث ظبيان يأكلون حصيدها، ويرشحون خضيدها. الخضيد: المقطوع من شجر الثمر. وترشيحهم له: قيامهم عليه، وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمرته تطلع كما يُفعل بشجر الأعناب والنخيل. وانظر النهاية ٢/ ٢٢٤.
(٩) الخضيد: ما قطع من الشجر وهو رطب. وفي حديث ظبيان يرشحّون خضيدها أي يصلحونه ويقومون بأمره. انظر النهاية ٢/ ٣٩ و٢٢٤.
(١٠) في الأصل "ظعنًا"، وهو وهم من الناسخ.
[ ١٢٤ ]
• والعَضيدُ: ما عُضِدَ من الشَّجَرِ أَيْ قُطِعَ. يَخْبِطُونَهُ: أي يَضْربُونَهُ لِيَسْقُطَ وَرَقُهُ، فَيَتَّخِذُونَهُ خَبَطًا (١)، وهو الذي تُوْجَرُهُ الإِبِلُ.
والحَصِيدُ: البِرُّ والشَّعِيرُ. والخَضِيدُ: ما خُضِدَ أَيْ قُطِعَ مِنْ شَجَرِ الثَّمَرِ. وَتَرْشِيحُهُمْ له قِيامُهُمْ عَلَيْه، وتَأْميلُهُمْ لَهُ إلى أَنْ يَعُودَ، وتَطْلُعَ ثَمَرَتُهُ كما يُفْعَلُ بِالكُرومِ إِذا قُطِعَتْ (٢).
° وأَمّا قَوْلُ الأَسْوَدِ بنِ مَسْعودٍ الثَقَفِيِّ (٣) في إجابَتِهِ لَهُ: أَقامَتْ قَسِيٌّ (٤) ببطنِ وَجٍّ يَأْكُلُونَ مُلَّاحَها (٥)، ويَرْعَوْنَ سَراحها (٦) ويَخْبِطُونَ طِلاحَها (٧)
_________________
(١) الخبط: وهو الورق الساقط من ضرب الشجرة بالعصا وهو من علف الإِبل.
(٢) انظر الحاشية (٨) ص.
(٣) الأسود بن مسعود الثقفي، قال ابن حجر في الإِصابة ١/ ٦١ (رقم ١٦٩): ذكر عمر بن شبّة من طريق الشعبي أنَّه جاوب ظبيان بن كداد عند رسول الله ﵌ في حديث طويل ذكر وفوده فيه، وأورد له شعرًا يمدح به النبي ﵌. وانظر الوافي ٩/ ٢٥٥ والتجريد ١/ ٢٠.
(٤) قسيّ وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن، من عدنان: جدٌّ جاهلي، النسبة إليه ثقفيّ (بفتحتين) قيل اسمه قسي، وثقيف لقبه. كانت منازل بنيه في الطائف، وهم عدة بطون، بقي منهم إلى عصرنا هذا كثيرون. جمهرة الأنساب ٢٥٤ و٤٥٨، التاج (ثقف) والأعلام ٢/ ١٠٠.
(٥) مُلّاح: جمع مُلّاحة وهي بقلة من الحموض ذات قُضُب وورق فيها ملوحة. وفي حديث ظبيان يأكلون مُلّاحها ويرعون سراحها. الملاح ضرب من النبات، والسِّراح جمع سرح وهو الشجر. انظر النهاية ٤/ ٣٥٥.
(٦) السَّرْح: شجر كبار طوال عظام لا يرعى، وإنما يستظل فيه، ولا شوك فيه. وفي حديث ظبيان. يأكلون ملاحها ويرعون سراحها. ابن الأعرابي: السرح كبار الذكوان والذكوان شجر حسن العساليج. والعساليج جمع عسلوج وهو ما لان واخضر من قضبان الشجر والكرم أول ما ينبت. انظر النهاية ٢/ ٣٥٨.
(٧) الطلاح: جمع طلحة، وهو شجر كثير الورق شديد الخضرة له شوك ضخام طوال، وشوكه من أقل الشوك أذى، وله بَرَمَة طيبة الريح.
[ ١٢٥ ]
وَيَأْبرُونَ نَخْلَها (١)، وَيَأْرَوْنَ نَحْلَها (٢). . . (٣) حَزْنَها (٤) وسَهْلَها. وأَخْرَجُوا إِيادًا (٥) مِنْ سَرَوَاتِها (٦) وأَناخُوا (٧) عَلَيْهِمْ بالكَلْكَلِ (٨) وَسَقَوْهُمْ بِصَبِيْرِ (٩) النَّيْطَلِ (١٠) حَتّى خَلا لَهُمْ خَبارُها (١١) وحُزُونُها وظُهُورُها وَبُطونُها وَقُطُورُها (١٢) وَعُيُونُها.
• فالمُلّاحُ: ضَرْبٌ مِن النَّبَاتِ قَالَ أَبو النَّجْمِ (١٣) وَذَكَرَ إِبِلَهُ:
_________________
(١) أبر النخل: أصلحه ولقّحه.
(٢) الأَرْيُ: عمل النحل، والعسل. وأرت النحل تَأْرِي أَرْيًا عملت العسل.
(٣) في الكلام سقط في الأصل لأنَّ الكلام غير مترابط.
(٤) الحَزْن: ما غلظَ من الأرض وخشن.
(٥) إياد: هو إياد بن نزار بن معد بن عدنان: من أجداد العرب في الجاهلية. ينسب إليه "بنو إياد" وهم قبائل كثيرة، قال الأشرف الرسولي: دخلوا على الفرس؛ وجهلت أنسابهم، غير أن منهم بطونًا معروفة وكانت ديار الإِياديين في الجاهلية جهات الحرم وما بين تهامة وحدود نجران، وخرجوا إلى العراق بعد أن تكاثر المضريون، فنزلوا في شرقيه، ومن مواطنهم فيه الأنبار وعين أباغ وتكريت. طرفة الأصحاب ١٧، اليعقوبي ١/ ٢١٢، الأعلام ٢/ ٣٢.
(٦) سراة كل شيء أعلاه وظهره ووسطه. وجمعها سروات. وسروات الطريق يعني ظهور الطريق ومعظمه ووسطه. وفي الحديث: ليس للنساء سروات الطريق، يعني ظهور الطريق ومعظمه ووسطه، ولكنهن يمشين في الجوانب.
(٧) أنخت البعير: وأناخ الإِبل أبركها فبركت.
(٨) الكلكل من الفرس: ما بين مِحْزَمه إلى ما مس الأرض منه إذا ربض.
(٩) الصبير: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر.
(١٠) في اللسان (نطل): "وفي حديث ظبيان: وسقوهم بصبير النّيطل. النيطل: الموت والهلاك، والصبير السحاب". وفي النهاية ٣/ ٩ و٥/ ٧٦: "أي سحاب الموت والهلاك".
(١١) الخبار من الأرض: ما لان واسترخى وكانت فيه جَحَرة.
(١٢) قطور: جمع قُطر بالضم: الناصية والجانب.
(١٣) أول النجم: هو أبو النجم العجلي الراجز، الفضل بن قدامة، من بني بكر بن وائل من أكابر الرجاز ومن أحسن الناس إنشادًا للشعر. نبغ في العصر الأموي، وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام. قال أبو عمرو بن العلاء: كان ينزل سواد =
[ ١٢٦ ]
يُخفْنَ مُلّاحًا كَذاوِيْ القَرْمَلِ (١)
والقَرْمَلُ شَجَرٌ قَصِيرٌ، وأَرادَ أَنَّ هذا النَّبْتَ صَارَ كأَنَّهُ شَجَرٌ مِنْ طُولِهِ. والذَّاوي الذي جَفَّ بَعْضَ الجُفوفِ. والسَّراحُ: جَمْعُ سَرْحٍ، وَهُوَ شَجَرٌ. والطِّلاحُ جَمْعُ طَلْحٍ، وَهُوَ شَجَرٌ عِظامٌ.
ويَأْبُرُون نَخْلَها أَيْ يُلَقِّحُونَهُ. ويَأْرُونَ نَحْلَها: والأَرْيُ عَمَلُ النَّحْل، والأَرْيُ العَسَلُ كأَنَّهُمْ يَخْرَؤُوْنَهُ.
وقَوْلُهُ: أَخْرَجُوهُمْ مِنْ سَرَواتِها يُرِيدُ من أَوْساطِها ومَعاظِمِها. وفي الحَدِيثِ "لَيْسَ للنِّساءِ سَرَواتُ الطَّرِيقِ" (٢) يُرادُ لَيْسَ لَهُنَّ أَوْساطُها إِنَّما لَهُنَّ الجوانِبُ والأَطْرافُ. والصَّبِيرُ: سَحابٌ. والنَّيْطَلُ: المَوْتُ والهَلاكُ. يُقالُ: رَماهُ اللهُ بالنَّيْطَلِ. والخَبَارُ: الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ. وفيها جِحَرَةٌ. وقُطورها: جمع قُطْرٍ، وَهُوَ الجانِبُ.
• وقَوْلُ رسولِ اللهِ - ﷺ - في إِجابَتِهِمْ: "إنَّ نَعيمَ الدُّنْيا أَقَلُّ وَأَصْغَرُ عِنْدَ اللهِ مِنْ خُرْءِ بُعَيِّضَةٍ" (٣) ثمَّ قَالَ: "لو عَدَلَتِ الدُّنْيا عِنْدَ اللهِ جَناحَ ذُبَابٍ لم يَكُنْ لكافِرٍ فيها خَلاقٌ، ولا لِمُسْلمٍ بِهَا لَحَاقٌ" (٤).
_________________
(١) = الكوفة، وهو أبلغ من العجاج في النعت. الشعر والشعراء ٢/ ٦٠٣ والأغاني ١٠/ ١٥٠ والأعلام ٥/ ١٥١.
(٢) البيت في ديوانه ص ١٩٢ وفيه: "يخضن". والمُلّاح: بقلة. والقرمل: شجرة صغيرة.
(٣) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ١١٥، عن عليّ بن أبي طالب: ليس للنساء نصيب في سراة الطريق. وانظر النهاية ٢/ ٣٦٤، وغريب الحديث لابن الجوزى ١/ ٤٧٦، والفتح الكبير ٣/ ٦٥، واللسان والتاج (سرى).
(٤) رواه الترمذي رقم ٢٣٢١ في الزهد وابن ماجة رقم ٢٤١٠ في الزهد والهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٨٨ رواية قريبة، والقضاعي في مسند الشهاب ٢/ ٣١٦ رواية قريبة.
(٥) (انظر التخريج السابق).
[ ١٢٧ ]
• والخَلَاقُ: الحَظُّ والنَّصيبُ (١) وكذلك قول الله - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٢).
_________________
(١) الخَلاق: الحَظّ والنَّصيب من الخير والصلاح.
(٢) الآية ١٠٢ أو ٢٠٠ من سورة البقرة انظر القرطبي ٢/ ٥٦ و٤٣٢.
[ ١٢٨ ]