الحمد لله رب العالمين، نحمده على السراء والضراء، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، ونشهد أن لا إله إلَّا الله، شهادة تنفعنا في المحيا والممات، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالآيات البيِّنات، والمعجزات الباهرات، اللَّهُمَّ صلّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه وتمسك بآدابه
وبعد فهذا كتاب "المسائل والأجوبة" لإِمام من أئمة العربية، وعلم من أعلامها، هو ابن قُتَيْبَة. نقدِّمه إِلَى قرَّاء العربية محقَّقًا تحقيقًا علميًّا. وقد تضمن / ١٩٠/ مسألة من المسائل التي سئل عنها ابن قُتَيْبَة وأجاب عنها. وهي تدور حول موضوع غريب الحديث والتفسير واللغة، وكانت على شكل أسئلة سئل عنها ابن قُتَيْبَة وأجاب عنها. لذلك رأينا أغلب المسائل صُدِّر بكلمة سألت عن
وهو كتاب قيِّم معتبر في موضوعه لما حفل به من أحاديث وآثار غريبة لم ترد في كتابه غريب الحديث (١)، فشرح معانيها وأوضح مراميها، وآيات قرآنية بدت في ظاهرها مختلفة متناقضة متعارضة، ففسَّرها، وأوّلها، وأزال تعارضها، واختلافها، وتناقضها، ولغة غزيرة كثيرة، وقراءات قرآنية، وقضايا فقهية وبلاغية وتاريخية
_________________
(١) فهرسة ابن خَيْر ص ١٩٥.
[ ٥ ]
ونحوية، وغير ذلك من الأمور التي تحدثنا عنها في غير هذا الموضع. وقد حذا فيه ابن قُتَيْبَة حذو أَبِي عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث.
وقد سلك ابن قُتَيْبَة في تأليف هذا الكتاب المسلك نفسه الذي سلكه في كتابه غريب الحديث، واتبع الطريقة نفسها مِمَّا حمل بعض الدارسين على تسميته بذيل غريب الحديث (١)، أو جعله تتمة له (٢). وهو من آخر ما ألّف ابن قُتَيْبَة من المصنفات، لأننا نجد فيه ذكرًا لعدد من مؤلفاته بينما لم نجد في مؤلفاته الأخرى ذكرًا لهذا الكتاب.
وقد أخرجناه عن مخطوطة مفردة محفوظة في المكتبة الأحمدية - بحلب برقم (٢٧٥). ونودّ أن نشير هنا بأن قسمًا من الكتاب طبع بمصر باسم المسائل والأجوبة لابن قُتَيْبَة. وهو قسمٌ ضئيل بلغ ٢٩ مسألة من أصل ١٩٠ مسألة، وظنه النّاس أَنَّهُ الكتاب الكامل، والمطبوع لا يشكل شيئًا بالقياس إِلى مادة الكتاب الضخمة، ومسائله الكثيرة.
وعلى الرّغم من أنّ المطبوع يعجّ بالأخطاء والتصحيفات والسقط، فقد قابلناه مع الأصل، وأشرنا إِلَى الخلافات بين المخطوط والمطبوع. وأخيرًا فإن وفقنا في إخراج هذا السفر العظيم فمن الله التوفيق والسداد. وإن وقع فيه بعض الثغرات التي لم نتمكن من سدادها فمن عجز الإِنسان وتقصيره، ونسأل الله أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به أبناء العربية وحسبنا الله ونعم الوكيل.
المحققان
مروان ومحسن
_________________
(١) صفحة عنوان كتاب المسائل والأجوبة.
(٢) غريب الحديث ١/ ٧٩. تحقيق عَبْد الله الجبوري.
[ ٦ ]