١٠ - "سراج المهْتَدِين في آداب الصّالحين"
وهم محمّد السُّليماني (١) وهما بيِّنا عندما ذكَرَ في مقدّمة "قانون التأويل" (٢) أن ابن العربيّ كان كثيرا ما ينتقد في ثنايا "سراج الهتدين" آراء الصوفية في المحبَّة والعشق الإلهي وما إلى ذلك، مستظهرًا على خصومه بالحجج والبراهين، مؤيِّدًا مذهبه بشواهد المعقول والمنقول.
وهذا الكلام لا ينطبق على كتاب "سراج المهتدين" وإنَّما ينطبق على كتاب "سراج المريدين"، وقد نشر الكتاب في تطوان، عن منشورات البعث الإِسلامي سنة:١٤١٢هـ، صحّحه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: أبو أويس محمّد أبو خبزة الحسَنِيّ.
يقول ابن العربيّ في مقدمته لكتاب "سراج المهتدين": "وبعد: فإنَّ خير الكلام بعد كلام الله العزيز المجيد، الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، كلام سيد المرسلين، وإمام المتقين، الّذي أوتي جوامع الكلّم، وبدائع الحكم، الدَّال على مكارم الأخلاق ومحاسنها، والباعث على ممادح الآداب ومحامدها. وإني نظرتُ في كتاب القاضي أبي عبد الله
_________________
(١) نبهنا على هذا الوهم أستاذنا بوخبزة في طليعة "سراج الهتدين ": صفحة: د، فجزاه الله عن العلم خير الجزاء.
(٢) صفحة: ١٤٤ من الطبعة الأولى.
[ ١ / ١٠٦ ]
محمّد بن سلامة القُضاعي المُسمَّى بكتاب "الشهاب في المواعظ والآداب" المستخرج من كلام الرسول - ﷺ -؛ فرأيته محتاجا إلى التحمير (١)، أخرج فيه كلّمات كثيرة من واهي الحديث وضعيفه ومرسله وموقوفه، فاستخرتُ الله تعالى على أن أخرج من حديث المصطفى - ﷺ - المستقيم لا السّقيم، لكن من الصحيح المأثور، أو الحسن المشهور. كتابًا أنحو فيه نحوه، وأحذو حذوه، يشتمل على نحو ما اشتمل عليه كتاب "الشهاب" من الكلّمات والأبواب، وسمَّيته: "سراج المهتدين في آداب الصالحين" وقدمتُ بين يدي أبوابه بابا من كلام المصطفى - ﷺ - يرويه عن ربّنا جلّ وعزّ، وأختمه -إن شاء الله- بباب يشتمل على كثير من أدعيته في أحواله واستعاذاته -﵇-، وبالله أستعين، وإليه أضرع في أن يجعل سعيي في ذلك كلّه في ذاته، وسببًا إلى نيل مرضاته، ولا حول ولا قوة إلا الله".
ولاحظ العلاّمة بوخبزة أنّ القاضي ابن العربيّ لم يف بوعده في صيانة كتابه هذا عن الضعيف، فأورد فيه أحاديث كثيرة ضعيفة.
كما لاحظ أنَّ المؤلِّف لم يرتب أحاديث الكتاب لا على الأبواب ولا على الحروف ولا على المسانيد (٢)، كما لم يذكر الصحابي راوي الحديث ولا من خرَّجه من الأئمَّة.
_________________
(١) عَلَّق شيخنا العلّامة بوخبزة على هذه الكلّمة بقوله: "كذا، ولعلَّ مراده: والتعقب عليه بالتخريج والنقد، وكان من شأنّهم قديما في الغالب أن يكتبوا ذلك بالحمرة".
(٢) الّذي ظهر لنا أن المؤلِّف قد رَتَّب أحاديث الكتاب على العوامل والأدوات النحوية.
[ ١ / ١٠٧ ]