الفصل الثاني: في شرح لغته.
الفصل الثّالثُ: في معنى لفظ الصّلاة.
قال الإمام الحافظ: اختلفت رُواةُ الموطأ عن مالك - ﵀ - في ترجمة هذا الباب على ثلاث رواياتٍ:
الرِّوايةُ الأُولى: رَوَى عنه يحيى بن يحيى: "وُقُوتُ الصّلاةِ" الرِّوايةُ كما هي في كتابه (١).
الثانية: رَوَى ابنُ بُكَيْر المصري: "بابُ أوقاتِ الصَّلاة" وكذلك وقع في أكثر الرِّوايات.
الثالثة: روى ابن القاسم: "وقتُ الصّلاة".
فأمّا يحيى بن يحيى فكأنّه ذهبَ في تبويبه في روايته "وُقُوت الصّلاةِ" إلى كثير العَدَدِ، ففي تبويبه دليلٌ على أن لكلِّ صلاةٍ ثلاثة أوقات.
وأمّا رواية ابن بُكَيْر "أَوْقاتُ الصَّلاة" فإنّها تقع لِمَا دون العشرة، ففي روايته دليلٌ على أنّ لكل صلاة وقتين، إلَّا المغرب وَحْدَها فإنّ لها وقتًا واحدًا، وعلى هذا أكثر المالكيّة.
_________________
(١) وهو موطأ يحيى: ١/ ٣٣.
[ ١ / ٣٥٥ ]
وأمّا ابنُ القاسم في روايته "وَقْتُ الصّلاة" فإنّ ها مُحتَمِلةٌ للمعنيين المذكورين؛ لأنّ "وقت" مصدرٌ، والمصدرُ يقعُ على القليلِ والكثيرِ.
وهذه الأوقاتُ التي اختلفت فيها عباراتُ العلماء" هي أوقاتُ الاختيارِ، وأمّا غيرها من الأوقات فإنّ محمَّد بن مَسْلَمَة (١) ذكر في "النّوادر" (٢) أنّ الأوقات ثلاثة: وقت واجب، ووقت ضرورة، ووقت نسيان. ثم إنّه ذكر لكلِّ صلاةٍ وقتين كما ذكرناه. (٣)
_________________
(١) من أصحاب مالك، توفي سنة: ٢١٦ انظر الجرح والتعديل: ٤/ ٧١ وترتيب المدارك: ٣/ ١٣١.
(٢) أي ذكر عنه ابن أبي زيد في النّوادر والزيادات: ١/ ١٥٤.
(٣) الّذي في النّوادر: ( ووقت النّسيان ثم يذكر، قال: ولكلِّ صلاة وقتان، فذكر نحو ما تقدّم".
[ ١ / ٣٥٦ ]