لا شك أن العنوان في حقيقته هو الكلمة أو الكلمات الَّتي تختصر الكتاب بصفحاته ومجلداته، وتعتصر جميع معانيه في تلك الأحرف الَّتي تُرَقم على واجهة الكتاب، وهذا أمر له دلالته وخطره، لعظيم أهميته وشديد دقَّته، ولذلك؛ فإنَّ أقدر الناس على مثل هذه المهمة الجليلة كاتبُ الكتاب ومنشئهُ، إذ هو الَّذي فكر في تأليفه وهو الَّذي وضع عناصره وقسَّم أبوابه وحرَّر قضاياه ومسائله، فهل هناك أقدر من المؤلِّف في وضع عنوان كتابه؟
الحق أنَّه وَاجَهَتْنا هذه المعضلة، وذلك أنُّ الكتاب الَّذي نحن بصدد، قراءته والتعليق عليه، اختلفت عناوينه زيادة ونقصا، كما اختلف المترجمون لابن العربيّ في تسميته. ولم نجد للكتاب نسخة بخطِّ المؤلِّف، كما لم نجد على واجهة الكتاب أو طُرَّته عنوانه بخطِّ المؤلِّف، ولوجدنا هذا لكان من أقوى وسائل معرفة العنوان الصحيح دلالةً.
كما لم نجد المؤلِّف يُسمِّي كتابه في مقدمته كما هي عادة كثير من المصنِّفين الّذين يختتمون مقدِّمات كتبهم بمثل قولهم: "وسمَّيتُه بكتاب كذا"، أو"هذا الكتاب المسمَّى بكذا" ونحو ذلك من العبارات الصريحة في بيان اسم الكتاب.
[ ١ / ٢٠٥ ]
ومن حُسْنِ الحظِّ أنَّ نسخة الزّاوية الحمزاويّة "غ" القريبة من عهد المصنِّف، والّتي كُتِبَت سنة:٥٧٩هـ نجد عنوان الكتاب مثبتًا في واجهتها على الشكلّ التالي: "كتاب المسالك على مُوَطَّأ مالك".
وفي آخر هذا الجزء ورد اسم: "كتاب المسالك في شرح مُوَطَّأ أبي عبد الله مالك".
وورد في الصفحة الأولى من نسخة محمَّد بن عبد الكريم الفَكُّون العنوان بالصّيغة التالية: "المسالك شرح مُوَطَّأ مالك" كما ورد في اللوحة ١٢٨/ ب بصيغة: "المسالك في شرح مُوَطَّأ أبي عبد الله مالك" وكتبت هذه النُّسخة في القرن السابع.
أما نسخة القرويين؛ فعنوانها: "المسالك".
واختلف عنوان نسخة الجزائر، فهو في السِّفْر الأوَّل: "المسالك على موطّأ الإمام الأعظم مالك"، وفي نهاية السفر الثاني: "المسالك في شرح مُوَطَّأ أبي عبد الله مالك"، وفي نهاية السفر الثالث: "المسالك شرح مُوَطَّأ مالك"، وفي نهاية الجزء الرابع: "ترتيب المسالك على موَطَّأ الإمام مالك".
وفي نسخة الشيخ محمَّد المنوني، ورد العنوان بصيغة: "المسالك في شرح مُوَطَّأ مالك".
وهكذا فنحن أمام عدَّة صيغٍ هي على النحو التالي:
١ - "المسالك على مُوَطَّأ مالك".
٢ - "المسالك في شرح مُوَطَّأ أبي عبد الله مالك".
[ ١ / ٢٠٦ ]
٣ - "المسالك شرح مُوَطَّأ مالك".
٤ - "المسالك على مُوَطَّأ الإمام الأعظم مالك".
٥ - "ترتيب المسالك على موطّأ الإمام مالك".
٦ - "المسالك في شرح مُوَطَّأ مالك".
هذا بالنِّسبة لعناوين النسخ الَّتي وقفناَ عليها واعتمدناها في القراءة والنشر (١).
أمّا بالنسبة للمصادر الَّتي ذكرت الكتاب، سواء من المُترجمين أم من المؤلِّفين الّذين استفادوا من الكتاب ورجعوا إليه، نقد تباينت تسمياتهم كتباين تسميَات النسخ المخطوطة، وقبلا عرض ما عرض ما في المصادر نذكِّر بأنَّنا عثرنا على إحالات للمؤلِّف نفسه في "واضح السبيل إلى معرفة قانون التأويل" نسخة القرويين، على كتاب "المسالك" مما نعتبرهُ الفيصل في الخلاف الدائر في هذه المسألة، ففي لوحة ٢٠/ ب، يقول المُؤلِّف - ﵀ -: "كفارة النذر كفارة اليمين، وقد بيَّناه في المسالك في شرح مُوَطَّأ مالك"، وُيسميه في لوحة ٣/ أ، وفي لوحة ١٥/ ب: "المسالك لشرح مُوَطَّأ مالك".
وبالتسمية الأولى نفسها سماه ابن فرحون في الديباج المُذهب (٢)، والداودي في "طبقات المفسرين" (٣).
_________________
(١) ما عدا الجزء الَّذي يملكه شيخنا المنوني، فإننا لم نصوِّره بعد.
(٢) ٢/ ٢٥٤.
(٣) ٢/ ١٦٢ (ط. مكتبة وهبة، القاهرة، سنة: ١٣٩٢ هـ باعتناء علي محمد عمر).
[ ١ / ٢٠٧ ]
وقريبٌ من هذا الاسم، بزيادة لفظ: "الإمام" أي: "المسالك في شرح مُوَطَّأ
الإمام مالك"، سمَّاه ابن حَمَادُه في "اختصار ترتيب المدارك": الورقة: ٢٨/ ب (١)،
وصاحب "طبقات المالكيّة": لوحة ٣٠٧ (٢).
وسمَّاهُ الهشتوكي في رحلته: "هداية الملك العلَّام إلى بيت الله الحرام والوقوف بالمشاعر العظام وزيارة النبيّ ﵊" لوحة: ١٠٢ - ١٠٤ (٣): "المسالك على مُوَطَّأ مالك".
ونجد أوَّل من سماه بـ "ترتيب المسالك في شرح مُوَطَّأ مالك" هو محمَّد بن عبد السلام الهواري (ت. ٧٤٩ هـ) في "الإعلام بما في ابن الحاجب من الأسماء والأعلام" لوحة ٩٥/ ب. (٤) وبهذه التسمية سمَّاه المقَّري في "نفح الطيب" (٥)، و"أزهار الرياض" (٦)، والكتاني في "سلوة الأنفاس" (٧)، وعباس بن إبراهيم التعارجي في "الإعلام" (٨)، والشيخ محمَّد الطاهر بن
_________________
(١) مخطوط جامعة برنستون، مجموعة يهودا، رقم ٤١٢٦/ ٨٥٤٠.
(٢) مخطوط الخزانة العامة بالرباط: رقم: ٢٩٢٨ د.
(٣) مخطوط الخزانة العامة بالرباط: رقم: ١٩٥ ق.
(٤) نسخة الأوسكوريال، وقد طبع الكتاب أخيرا في دار الحكمة بليبيا سنة: ١٩٩٤ م، بعناية حمزة أبى فارس، ومحمد إبي الأجفان، بعنوان: "التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب" انظر صفحة: ٢٥٧.
(٥) ٢/ ٣٥.
(٦) ٣/ ٩٤.
(٧) ٣/ ٢٠٠.
(٨) ٤/ ٩٦.
[ ١ / ٢٠٨ ]
عاشور في "كشف المغطى" (١)، والشيخ محمَّد الفاضل ابن عاشور في مقال له عن "الموطَّأ" (٢).
وهكذا فإنَّه يتحصلُ لنا من مجموع هذه التسميات عدَّة صيغ على النحو التالي:
١ - "المسالك في شرح مُوَطَّأ مالك".
٢ - "المسالك لشرح مُوَطَّأ مالك".
٣ - "المسالك في شرح مُوَطَّأ الإمام مالك".
٤ - "المسالك على موطّأ مالك".
٥ - "ترتيب المسالك في شرح موطّأ مالك".
وباستعراض كلّ هذه التسميَات، لا يسعُنا إلَّا اختيار واعتماد ما اختاره واعتمده المؤلِّف نفسه في واضح السبيل، حيث أحال -كما سبق أن ذكرنا- على كتابه "المسالك" بصيغتين: الأولى: "المسالك في شرح مُوَطَّأ مالك" والثانية: "المسالك لشرح مُوَطَّأ مالك"، ورجَّحنا الصِّيغة الأولى؛ لقُربها من صيغة النُّسخة الَّتي كُتِبَت في عصر المؤلِّف، ونسخة الشيخ محمَّد المنوني.
_________________
(١) صفحة:٦.
(٢) بمجلة الأزهر صفحة ٣٤، الجزء ١، السنة: ٣٦، شهر محرم سنة: ١٣٨٤ هـ
[ ١ / ٢٠٩ ]