ذكرنا فيما سبق أهم المصادر الَّتي أكثر المؤلِّف من الرّجوع إليها والاستمداد منها، وهذا لا يعني أنّه اقتصر في تحوير مجموعِهِ عليها، بل استطاع إن يوظّفَ مجموعة لا بأس بها من المصادر الأصيلة (٤) لاستيفاء الكلام على حديث مالك، وشرحه شرحًا مُوَسَّعًا، على منهج النَّظَر والاستدلال، والتُّفَقُّه
_________________
(١) ابن رشد وكتابه المقدمات: ٥٦٣ لختار التليلي (ط. الدار العربية للكتاب، ليبيا، ١٩٩٨م].
(٢) انظر على سبيل المثال لا الحصر، المسالك: ٢/ ١٢٥، ١٥٩، ١٧٨. ٣/ ٧٨، ٧٩، ٥/ ١٤٦، ٢٠٠، ٢٥٤. ٧/ ١٧٠، ١٧٤، ٣٦٦.
(٣) انظر على سبيلا المثال، المسالك: ٤/ ٦، ٢٠٧، ٢٥٨، ٥/ ٥، ١٤٧، ١٤٩. ٦/ ١٠، ١٠٧. ٧/ ٤١٧.
(٤) سواء بالرجوع إليها مباشرة، أو بالواسطة.
[ ١ / ٢٤١ ]
في المعاني، فلا غَرْوَ أن نراه يرجع إلى "سماع ابن وهب" (١)، والمقصود هو سماع عبد الله بن وَهْب (ت. ١٩٧ هـ) عن الإمام مالك، ويُعتبر من الكتب المفقودة (٢).
كما استفاد المؤلِّف من جملة من المصادر منها:
١ - "كتاب "الْمَدَنِيَّة" (٣) لأبي زَيد عبد الرحمن بن دينار الغافِقيّ الطُّلَيْطِلِيّ (ت. ٢٠١) يقول عنه القاضي عياض (٤): "كانت له رحلات استوطن في إحداهنّ المدينة، وهو الَّذي أدخل الكتب المعروفة بالمدنية لا إلى الأندلس، وذكَر القاضي عياض أيضًا أنّه لَقِيَ ابن القاسم في رحلته الأخرى، ورَوَى عنه سماعه، وعرض عليه "المدذنِيَّة" وفيها أشياء من رأيه، وكان من الحفّاظ المصُونين، والأخيار الصّالحين. ومن أسَفٍ تعدُّ "المدنية" من إرثنا المفقود (٥).
_________________
(١) ورَدَ ذِكْرُه في المسالك: ٦/ ٤٣٠ بواسطة الباجي في المنتقى.
(٢) انظر ترتيب المدارك: ٣/ ٢٢٨ - ٢٤٣، وسير أعلام النُّبَلاء: ٩/ ٢٢٣، وتاريخ التراث العربيّ: ١/ ٣/ ١٤٤، وجمهرة تراجم فقهاء المالكيّة: ٢/ ٧٧٦.
(٣) انظر المسالك: ٤/ ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٩. ٥/ ٢٥٠، ٢٨٤. ٦/ ٦٣، ٣٩٨.
(٤) في ترتيب المدارك: ٤/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٥) انظر: تاريخ ابن الفَرَضِيّ: ١/ ٢٩٩، وجذوة المقتبس: ٢٥٤، والديباج الْمُذْهَب: ١/ ٤٧٣، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكيّة: ٢/ ٦٣٠.
[ ١ / ٢٤٢ ]
٢ - "المختصر" (١) لأبي محمَّد عبد الله بن عبد الْحَكَم بن أعْيَن المصري (ت. ٢١٤) من كبار تلامذة الإمام مالك، وصديق للإمام الشّافعيّ، قال عنه أبو إسحاق الشِّيرازيّ (٢): "وكان أعلمُ أصحاب مالك بمختلف قوله، وأفضَت إليه الرِّياسة بعد أشهَب" (٣)، من تآليفه "المختصر الكبير" وهو الراد عند ابن العربيّ، و"المختصر "الأوسط" و"المختصر الصغير" قال عياض (٤): "وقد اعتنى الناس بمختصراته ما لم يُعتَن بكتاب من كُتُب المذهب بعد "الموطَّأ" و"المدوَّنة" ذكرَ بعضُهُم أنّ مسائل "المختصر الكبير" ثمانية عشر ألف مسألة". وصلتنا من هذا الكتاب قطع متفرِّقة، منها قطعة القروِّيين بفاس (٥)، تحت رقم: ٨١٠، يبلغ عدد أوراقها ٣٣ ورقة، كتبت بخطّ أندلسيٍّ، وتشتمل على جملة من كتاب الحج، والجهاد، والوصايا، والمدبّر، والمكاتب، والعتق، والولاء، وأمّهات الأولاد،
_________________
(١) انظر المسالك: ٢/ ٦٧، ٤/ ١٠٥، ٢٠٩، ٣٣٤. ٥/ ١٨٠، ١٨١، ٢٤٣، بواسطة الباجي في المنتقى، كما رجع إليه في: ٥/ ٦١٨ بواسطة ابن رشد في المقدمات. ويسميه في بعض الواضع: ٥/ ٢٥٤ "كتاب ابن عبد الحكم" وفي مواضع أخرى: ٥/ ٥٦٨، ٦/ ٤٣٠ "المختصر الكبير".
(٢) في طبقات الفقهاء: ١٥١.
(٣) انظر أخباره في: الطبقات الكبرى لابن سعد: ٧/ ٥١٨، والجرح والتعديل: ٥/ ١٠٥، وسير أعلام النُّبَلاء: ١٠/ ٢٢٠، وجمهرة تراجم فقهاء المالكيّة: ٢/ ٧١٩ - ٧٢١.
(٤) في ترتيب المدارك: ٣/ ٣٦٤ - ٣٦٧.
(٥) فهرس مخطوطات خزانة القرويين للأستاذ محمَّد عابد الفاسي: ٤٨٣.
[ ١ / ٢٤٣ ]
وتنتهي هذه القطعة عند كتاب الجامع (١). كما وصلتنا قطعة أخرى محفوظة بمكتبة القيروان بتونس، تحتوي على الجزء الثاني من كتاب الشهادات (٢). وطُبعَ مؤخَّرا "شرح جامع مختصر ابن عبد الحكم" لأبي بكر الأبهري (ت. ٣٧٥ هـ) (٣).
٣ - "كتاب ابن سحنون" (٤) لأبي عبد الله محمَّد بن سحنون التَّنُوخيّ القيروانيّ (ت. ٢٥٦) قال عنه ابن حارث الخشني في قضاة قرطبة وعلماء إفريقية (٥): "كان في مذهب مالك من الحفّاظ المتقَدِّمين، وفي غير ذلك من المذاهب من النّاظرين المتصَرِّفِينَ، وكان كثير الوضع للكتب، غزير التأليف، يُحْكَى أنه لما تصفَّح محمدُ ابنُ عبدِ الحكَمِ كتابَه قال: هذا كتابُ رَجُل سَبَحَ في العِلْمِ سَبْحًا" (٦). ويذكر فؤاد
_________________
(١) دراسات في مصادر الفقه المالكي: ٢٣ - ٢٤.
(٢) المصدر السابق: ٢٢.
(٣) اعتنى به الأخ الأستاذ حميد لحمر، ونشره بدار الغرب الإِسلامي ببيروت، سنة ١٤٢٥ هـ وتحتاج طبعته إلى مزيد عناية بالضبط والتخريج.
(٤) ورَدَ ذكرُهُ في المسالك: ٤/ ٢٦٠. ٦/ ١٦١، ٢٣٨، ٣٩٨. ٧/ ٦٧، ١٣٧، ١٥٨، بواسطة الباجي في المنتقى.
(٥) صفحة: ١٧٨.
(٦) انظر أخباره في: طبقات الشيرازي: ١٥٧، وترتيب المدارك: ٤/ ٢٠٤ وسير أعلام النُّبَلاء: ١٣/ ٦٠، وتراجم المؤلفين التونسين: ٣/ ١٩، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكيّة: ١/ ١٠٧٢.
[ ١ / ٢٤٤ ]
سزكين (١) أنَّه لم يبق من مؤلَّفات ابن سحنون إلَّا أربع قطع، نشر أغلبها حديثا.
٤ - "الثمَانِيّة" (٢) لأبي زَيْد عبد الرحمن بن إبراهيبم القرطبيّ، وكان يُعرَف بابن تارك الفرس، وقد اشتهر بكنيته، توفِّي عام: ٢٥٨ هـ، رحل إلى المدينة النّبويّة المنوَّرة، فسمع فيها من ابن كنانة وابن الماجشُون ومُطَرِّف ونظرائهم من المدنيِّين (٣)، و"ثمَانيّةُ أبي زَيْدٍ" هي عبارة عن ثمانية كتب أو أجزاء دون فيها صاحبها أسئلته الَّتي سألها مشايخه من المدنيين (٤)، وتعد من الكتب المفقودة.
٥ - "مسائل الخلاف" (٥) لأبي بكر أحمد بن محمَّد بن الْجَهْمِ المروزي، ثم البغدادي، المعروف بالوراق (ت. ٣٢٩ هـ) قال عنه أبو الوليد الباجي (٦): "أبو بكر مشهور في أيمة الحديث، وألّف كتبا جليلة على
_________________
(١) في تاريخ التراث العربيّ: ١/ ٣/ ١٥٦ - ١٥٧. وانظر دراسات في مصادر الفقه المالكي: ١٦٢. واصطلاح المذهب عند المالكيّة: ١٣٠.
(٢) ورَدَ ذِكْرُها في المسالك: ٢/ ٢٦٧، بواسطة ابن رشد في المقدمات، ويكتفي أحيانا بالإشارة إلى كنيته، كما في: ٧/ ٥٤٠.
(٣) انظر أخباره في: تاريخ ابن الفرضي: ١/ ٣٠١ أو جَذْوَة المقتبس: ٢٥٢، وترتيب المدارك: ٢٥٧/ ٤، سير أعلام النُّبَلاء: ١٢/ ٣٣٦، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكيّة: ٢/ ٦٢٠.
(٤) اصطلاح المذهب عند المالكيّة: ١٣٢.
(٥) ورَدَ ذِكْرُه في المسالك: ٥/ ٢٠٨ بواسطة الباجي في المنتقى.
(٦) فيما رَواه عنه القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٥/ ١٩.
[ ١ / ٢٤٥ ]
مذهب ملك، منها "كتاب الرد على محمَّد بن الحسن"، و"كتاب بيان السنة" -خمسن كتابا-، و"كتاب مسائل الخلاف والحجة لمذهب مالك"، وكان ابن الجهْم صاحب حديثٍ وسَمَاعٍ وفقهٍ" وذكَر الخطيب البغدادي (١) حكايته عن أبي بكر الأبْهَرِيِّ: "أنّه كان فقيهًا مالكيًّا، وله مصنَّفاتِ حِسَانٍ، محشُوَّةٍ بالآثار" يَحتجُّ فيها لمالك، وَينصُرُ مذهَبَهُ، ويردُّ على مَن خالفه" (٢)، وتوجد نسخة نادرة من "مسائل الخلاف" في خزانة القرويين، تحت رقم: ٤٨٩، (٣) كُتِبَت بخطٍّ أندلسيٍّ، مبتورة الأوّل والآخِر، (٤) والكتاب متين الوضع، بديع المنزع، يجنحُ إلى الطّريقة العراقيّة الَّتي تَعتمِدُ على القياس والتأصيل، وتحقيق المسائل، وتقرير "الدلائل" ونرجو الله أن يقيّض له من ينفض عنه غبار القرون المتطاولة، وينشره، لينتفع به كرام العلماء في اجتهاداتهم في فقه الحالة (٥).
_________________
(١) في تاريخ مدينة السلام: ٢/ ١١٣، (ط. دار الغرب الإِسلامي).
(٢) انظر أخبار أبي بكر بن الجهم الوراق في: الفهرست لابن النديم: ٣٤٠، وطبقات الشيرازي: ١٦٦، والديباج المذهب: ٢/ ١٨٥، وتاريخ التراث العربيّ: ١/ ٣/ ١٦٣،
(٣) فهرست مخطوطات خزانة القرويين: ١/ ٤٥٧.
(٤) انظر دراسات في مصادر الفقه المالكي: ١٧٩، واصطلاح المذهب عند المالكيّة: ٢٢٢.
(٥) هذا المصطلح هو من إبداعات المفكِّر الأصيل والأستاذ البارع عمر عُبَيْد حَسنَة، راجع كتابه الماتع: "من فقه الحالة" ضمن سلسلة: نحو فهم مُتَجَدِّد، المكتب الإِسلامي، بيروت: ١٤٢٥ هـ.
[ ١ / ٢٤٦ ]
٦ - "كتاب الحاوي" (١) لأبي الفَرَج عمر بن محمَّد اللَّيثيّ البغداديّ (ت. ٣٣١ هـ) من كبار الفقهاء، لُغَوِيٌّ فصيحٌ، روَى عن أبي بكر الأَبْهَرِيّ، وأبي عليّ بن السَّكَن، وغيرهما (٢)، يُعتبر كتابه "الحاوي في مذهب مالك" في حكم المفقود، يَسَّرَ الله تعالى العثور عليه.
٧ - "كتاب الزَّاهي" (٣) و"كتاب مُختَصَر ما ليس في المخْتَصَر" (٤) لأبي إسحاق محمَّد بن القاسم بن شعبان، المعروف بابن القُرطُبيّ، المصريّ (ت. ٣٥٥ هـ)، قال عنه المؤرِّخ أبو منصور أحمد بن عبد الله الفَرْغَانيّ (٥): "كان رأس الفقهاء المالكيِّين بمصر في وقته، وأحفظهم لمذهب مالك، مع التفنُّن في سائر العلوم، من الخبر والتاريخ والأدب، إلى التَّدَيُّن والوَرَع، وذُكِرَ أنّه كان يلحن، ولم يكن له بَصَرٌ بالعربيّة مع غزارة عِلْمِه، وكان واسع الرِّواية، كثير الحديث، مليح التّأليف" وقال القاضي عياض (٦): "وذكِرَ لي أن أبا الحسن بن القابسيّ كان يقول في ابن شعبان: إنَّه لَيِّنٌ في الفقه،
_________________
(١) ورَدَ ذِكرُه في المسالك: ٤/ ٢٠٩ بواسطة الباجي في المنتقى.
(٢) انظر أخباره في: طبقات الشيرازي: ١٦٦، ترتيب المدارك: ٥/ ٢٢، والدِّيباج الْمُذْهَب: ٢/ ١٢٧، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكيّة: ٢/ ٨٨٦.
(٣) ويُعَبِّر عنه الفقهاء أحيانا بالشَّعبانيّ، ورَدَ ذِكْرُه في المسالك: ٦/ ٢٢٩ بواسطة الباجي في المنتقى.
(٤) ورد ذِكْرُه في المسالك: ٢/ ٣١٥، ٣٦٤.
(٥) فيما رَواه عنه القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٥/ ٢٧٤.
(٦) في ترتيب المدارك: ٥/ ٢٧٥.
[ ١ / ٢٤٧ ]
وأمّا كتبه ففيها غرائب من قول مالك، وأقوال شاذَّةٌ عن قوم لم يشتهروا بصُحبته، ليست مما رواه ثقاة أصحابه واستقَرَّ من مذهبه" وقال أبو إسحاق الشيرازي (١): "ووافق موته دخول بني عُبَيْد الرّوافض، وكان شديد الذَّمِّ لهم، ويقال إنَّه كان يدعو على نفسه بالموت قبل دولتهم، يقول: اللهم أَمِتْنِي قبل دخولهم مصر (٢)، فكان كذلك" (٣)، والكتابان لم يبق منهما في أيدينا شيء اليوم، وعسى أن يظهر منها شيء فيما بعد إن شاء الله.
٨ - "الشرح الكبير" (٤) لأبكر محمَّد بن عبد الله التّمِيمِيّ الأَبْهَرِيّ (ت. ٣٧٥) قال أبو القاسم الوهراني في الجزء الَّذي أملاه في أخبار الأبهَرِيّ (٥): "كان رجُلا صالحا فقيها عالمًا يحفظُ قول
_________________
(١) في طبقات الفقهاء: ١٥٥.
(٢) ما أشبه اللَّيلة بالبارحة، فقد أخبرنا أحد الشيوخ الفضلاء من بلد إسلامي معاصر، ابْتُلِيَ كما ابتُلِيَت به مصر قديما، أنّ أحد العلماء المعمَّرين بذلك البلد، دعا كما دعا به ابن شعبان، فاستجاب الله له، وتوفيَ بعد سيطرة فرق الصَّفَويين بمدّة وجيزة. ولا غالب إلّا الله.
(٣) انظر أخباره في: الإكمال لابن ماكُولا: ٥/ ٦٩ (ط. الهند)، وسير أعلام النُّبَلاء: ١٦/ ٧٨، والمقفى الكبير للمقريزي: ٦/ ٥٣١، والدِّيباج المُذْهَب: ٢/ ١٩٤، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكيّة: ٣/ ١١٧٧.
(٤) ورَد ذِكْرُه في المسالك: ٥/ ٢٢٠ بواسطة الباجي في المنتقى. وأحيانا يقتصرُ المؤلِّف على: "قال الأَبهَرِيُّ" يعني: في شرحه الكبير، كما في المسالك: ٥/ ٣٢٥.
(٥) فيما رواه عنه القاضي عياض في مَدَارِكِه: ٦/ ١٨٥.
[ ١ / ٢٤٨ ]
الفقهاء حفظا مشبعا"، وقال الخطيب البغدادي (١): "وله تصانيف في شرح مذهب مالك بن أنس، والاحتجاج له، والرَّدّ على من خالفَه، وكان إمام أصحابه في وقته"، ووصلتا أجزاء من كتابه: "شرح المختصر الكبير" محفوظة بالمكتبة الأزهريّة بالقاهرة، تحت رقم: ١٦٥٥ فقه مالكي، يحتوي الجزء الثالث على: ٣١٨ ورقة، والجزء السابع على: ١٤٠ ورقة، والجزء الثاني عشر على: ٨٦ ورقة (٢)، كُتِبَت حسب سزكين (٣) سنة: ٦٠٤ هـ
٩ - "عُيون الأدلة في مسائل الخلاف بين علماء الأمصار" (٤)
_________________
(١) في تاريخ مدينة السلام: ٣/ ٤٩٢ (ط. دار الغرب الإِسلامي). وانظر أخباره في: طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٦٧، وسِيَر أعلام النُّبَلاء: ١٦/ ٣٣٢ والمقفَّى الكبير: ٦/ ١٠٧، والدِّيباج الْمُذْهَب: ٢/ ٢٠٦ وجَمْهَرة تراجم الفقهاء المالكيّة: ٣/ ١١٢٤.
(٢) نشر هذا الجزء -كما سبق ذِكرُه- الأستاذ حميد لحمر الفاسي، بعنوان: "شرح الشيخ أبي بكر الأبهري البغدادي المتوفَّى سنة ٣٦٥هـ لكتاب الجامع لعبد الله بن عبد الحكم المصري المالكي المتوفى سنة ٢١٤هـ" والعنوان هو من وضع العتني بالكتاب، ولم يوضِّح لنا سبب اختياره لهذه الصِّيغة، ولا شكّ أن هذا العمل فيه من الافتآت على المؤلِّف ما لا يخفى على المشتغلين بنشر إرثنا المخطوط.
(٣) اعتمد في حكمه هذا على فهرست معهد المخطوطات العربية: ١/ ٢٨٠ - ١٨١.
(٤) لم ينص ابن العربيّ على عنوان الكتاب، وإنما كان يقول -كما في المسالك: ٥/ ٢١٤، ٢١٥ "قال في كتابه" وربما اكتفى بقوله: "قال ابن القصار" يعني في كتابه عيون الأدلة - كما في المسالك: ٢/ ٢١، عن طريق ابن عبر البر في الاستذكار، وفي المسالك أيضًا: ٢/ ٧٩، ٥/ ٤٧٤، بواسطة الباجي في المنتقى.
[ ١ / ٢٤٩ ]
لأبي الحسن علي بن عمر بن القصّار البغداديّ (ت. ٣٩٧ هـ) (١)، قال عنه أبو ذر الْهَرَوِيّ: "هو أفقه من رأيت من المالكيين" (٢)، وقال القاضي عبد الوهاب: "تذاكرت مع أبي حامد الإسفرايني الشّافعيّ في أهل العِلْم - وجرى ذِكْر أبي الحسن بن القصّار وكتابه في الحجّة لمذهب مالك - فقال لي. ما تركْ صاحبكم لقائل ما يقول" (٣)، وقال أبو إسحاق الشيرازي (٤): "وله كتاب في مسائل الخلاف لا أعرف لهم [أي للمالكية] كتابا في الخلاف أحسن منه".
وَصَلَنا السِّفْر الأول من هذا الكتاب القيِّم، وهو محفوظ بمكتبة دير الأسكوريال تحت رقم: ١٠٨٨، ويشتمل على كتاب الطهارة وبعض المسائل من كتاب الصلاة، ويقع في ١٨٧ ورقة، بالخط المبسوط الأصيل (٥). كما احتفظت لنا خزانة القَرَوِيِّين تحت رقم: ٤٦٧ (٦) ببضعة أسفار من هذا الكتاب العجيب العُجاب - على حد تعبير شيخ شيوخنا عبد الحي الكتاني (٧) - منها:
_________________
(١) انظر أخباره في: الديباج المذهب: ٢/ ١٠٠، وتاريخ بغداد: ١٢/ ٤١، وسير أعلام النبلاء: ١٧/ ١٠٧، وجمهرة تراجم الفقهاء المالكيّة: ٢/ ٨٥٦.
(٢) انظر ترتيب المدارك: ٧/ ٧١.
(٣) انظرالمصدر السابق.
(٤) في طبقات الفقهاء: ١٧٠
(٥) طبع أخيرا في جامعة محمَّد بن سعود الإِسلامية بالرياض.
(٦) انظر فهرست مخطوطات خزانة القرويين لمحمد العابد الفاسي: ١/ ٤٣٩ - ٤٤١.
(٧) في تاريخ المكتبات الإِسلامية: ١٠٤.
[ ١ / ٢٥٠ ]
السِّفْر الثامن عشر، ويقع في ٢٠٦ ورقة، يشتمل على قطعة من كتاب النكاح، وكتاب الإيمان والنذور، وكتاب الجهاد، وكتاب الجزية، وكتاب الصدقات.
والسِّفر الثامن والعشرون، ويقع في: ١١٣ ورقة، يشتمل على كتاب الحجر، وكتاب الصلح، وكتاب الحوالة، وكتاب الضمان، وكتاب الكفالة، وكتاب الشركة، وكتاب الوكالة، وكتاب الإقرار.
والسّفْر الحادي والثلاثون، ويقع في: ٨٧ ورقة، يشتمل على كتاب المكاتب، وكتاب الفرائض والمواريث.
و"عيون الأدلة" كتابٌ في الخلاف العالي، يتناولُ فيه مؤلِّفُه بأسلوب مُتْقَنٍ ومركَّز آراء المذاهب المختلفة وأدلّتهم في القضايا الفقهيّة المختلَف فيها، ثمّ يذكر أدلّة المالكيّة باسطًا الكلام على أوجُه النّظَر المختلِفة فيما يعرضه من أدلّة، مناقشا لها مناقشة دقيقة عميقة، تدلُّ دلالة واضحة على اطّلاعه وتعمُّقه في دراسة المذاهب المختلفة (١). وقد اختصر القاضي عبد الوهاب البغدادي هذا
_________________
(١) اصطلاح الذهب عند المالكيّة للأستاذ محمَّد إبراهيم علي: ٢٦١ [ط. دار البحوث، دبي، سنة: ١٤٢١ هـ]. وكتب محمَّد السُّليماني بحثا بعنوان "أبو الحسن بن القصار ومنهجه في عيون الأدلة" شارك به في الندوة المغاربية حول المذهب المالكي الّتي نظمها المعهد الوطني العالي لأصول الدين بالجزائر، ما بين ١٨ - إلى: ٢١ جمادى الأولى سنة: ١٤١٢ هـ.
[ ١ / ٢٥١ ]
الكتاب في "عيون المجالس" (١) نقل فيه لفظ القاضي حرفا حرفا، إلّا في بعض المسائل اختصرها بعض الاختصار، من غير إخلال بالمعنى (٢).
١٠ - "الخصال الصغير" (٣) لأبي يعلى أحمد بن محمَّد العبدي، البصري، المعروف بابن الصواف (ت. ٤٨٩). من كبار علماء المالكيّة في العراق، قال عنه القاضي عياض (٤): "إمام المالكيّة بالبصرة، وصاحب تدريسهم، ومدار فتواهم، وذو التآليف في وقته مذهبا وخلافا"، وكتاب "الخصال الصغير"مختصر مفيد على الطريقة العراقية، التزم فيه صاحبه الاقتصار على الراجح في المذهب، باتقان في الضبط، وإبداع في التحرير، ودقة في الاختصار، ونعتقد أن هذا الكتاب هو من جملة الكتب الَّتي مهّدت لظهور المختصرات
_________________
(١) اعتنى به: امباي بن كيتاكاه ونشرفه مكتبة الرشد بالرياض، سنة: ١٤٢١ هـ
(٢) عيون المجالس: ٥/ ٢١٤٨ ويقول القاضي عبد الوهاب عن الهدت من وضعه لهذا المختصر: "وقد جردتها [أي مسائل كتاب عيون الأدلة] في هذا الجزء لقرب حفظها، ويسهل طلبها لمن التمس مسألة منه بعينها، ولمن أراد حفظ المذهب فقط، فإن طلب الحجة على المسألة فليرجع إلى الأصل".
(٣) لم يصرح ابن العربيّ باسم هذا الكتاب ولا باسم مؤلفه، وإنما اكتفى بقوله: "قال علماؤنا" كما في المسالك: ٥/ ١٤٩، ٣٧٤، ٣٧٧. وأحيانا ينقل بدون أدنى إشارة، كما في: ٥/ ٤٣٠.
(٤) في ترتيب المدارك: ٨/ ٩٩. وانظر أخباره في: الديباج المذهب: ١/ ١٧٥، وسير أعلام النبلاء: ١٩/ ١٥٦، وجمهرة تراجم فقهاء المالكيّة: ١/ ٢٧٣.
[ ١ / ٢٥٢ ]
المشهورة في المذهب المالكي. ومن العجيب أن تهمل جلّ كتُب التراجم وكتب الفقه هذا الكتاب (١)، فلم نجد في ضوء المصادر المتوفِّرة لدينا مَنْ ذكرَهُ أو نَقَلَ منه، ما عدا ابن الأبار (٢) الَّذي نصَّ على أن أبا الربيع سليمان بن حَكَم الغافقيّ (ت. ٦١٨) صنع رجزا في الفقه على مذهب مالك، تتبّع فيه كتاب "الخصال الصغير" وأبوابه. ومن العجيب أيضأوالطريف في ذات الوقت أن يكون صاحبنا ابن العربيّ هو أول من أدخل هذا الكتاب إلى الغرب الإِسلامي ضمن النفائس الَّتي جلبها معه من رحلته إلى المشرق العربيّ (٣)، ومن عجائب الاتفاق الإلهي أن تصمد هذه النُّسخة أمام غمرات الحوادث وكتاف الشدائد، وتنجو من أعين جواسيس محاكم التفتيش، وثقافة الحقد الصليي الكريه، فتصل إلينا
_________________
(١) صدق أستاذنا لطفي عبد البديع الَّذي قال: "للكتب مصائر كمصائر البَشَر، فمنها ما يُصافحُ النهار ويتألَّق في حُلَلٍ شَتَّى، ومنها ما يَطويه اللَّيل وتضمّه في ظلمانها القراطيس، ويتعذَّر عليه الكلام كما يَتعذَّر على كلّ حبيسٍ" مقدِّمة الذّخيرة في محاسن الجزيرة لابن بسّام الشنْتَرِيني: القسم: ٢، الجلد: ١، الهيئة المصرية، القاهرة، ١٩٧٥ م.
(٢) في التكملة لكتاب الصِّلة: ٤/ ٩٩، التّرجمة رقم: ٢٨٩. وعنه ابن أيْبَك الصَّفَدِيّ في الوافي بالوَفَيَات: ١٥/ ٣٧٠.
(٣) نص على ذلك في كتابه سراج المريدين: لوحة ٢٣٨/ ب [نسخة الغماري المصورة بدار الكتب المصرية].
[ ١ / ٢٥٣ ]
هذه النُّسخة من رواية صاحبنا ابن العربيّ، نشرت أخيرا في بيروت (١).
ونكتفي بهذا القَدْرِ من العَرْض التفصيلي للمصادر الَّتي رجع إليها المؤلِّف، سواء بطريقة مباشرة أو بالواسطة. ونُذَكِّر القارئ الكريم أنه ليس من مهمتنا ذكر كلّ المصادر التي رجع إليها المؤلِّف، ولكن نرى من المستحسن أن نشير إلى نماذج منوعة من بعض المراجع الإضافية الَّتي استقى منها المؤلِّف مادة كتابه، فقد رجع إلى كتاب "العين" (٢) للخليل بن أحمد الفراهيدي (ت. ١٧٠ هـ)، و"تهذيب اللغة" (٣) لأبي منصور الأزهري (ت.٣٧١ هـ)، و"نُزهة الألباء في طبقات الأدباء" (٤) لأبي البركات الأنباري (ت.٥٧٧ هـ)، و"الزاهر في معاني كلّمات الناس" (٥) و"المذكَّر والمؤنَّث" (٦) لأبي بكر الأنباري (ت.٣٢٨ هـ)، و"جامع البيان عن تأويل القرآن" (٧) لابن جرير الطَّبَرِيّ (ت. ٣١٠هـ)،
_________________
(١) في دار البشائر الإِسلامية، سنة: ١٤٢١ هـ باعتناء: جلال علي الجهاني، وتقديم محمَّد العمراوي.
(٢) انظر المسالك: ٣/ ٣٢٩، ٤/ ٢٨، ٥٣، ونقل من بواسطة الاستذكار في:٢/ ١٦٥، ٣/ ١٣٣، ٥٩٥، ٤/ ٥٢، ١٢٧، ٣٨٨، وبواسطة المنتقى في: ٣/ ٢٥٤.
(٣) انظر على سبيل المثال المسالك: ٢/ ٢٠٤.
(٤) انظر على سبيل المثال المسالك: ٢/ ٢٢٠.
(٥) انظر المسالك: ٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩، من طريق المازَري في المعلم.
(٦) انظر المسالك: ٤/ ٤١٨؛ من طريق ابن عبد البر في الاستذكار.
(٧) انظر المسالك: ٧/ ٢٥.
[ ١ / ٢٥٤ ]
و"معاني القرآن وإعرابه" (١) لأبي إسحاق الزجّاج (ت. ٣١١ هـ)، و"كتاب الزِّينَة في الكلّمات الإِسلامية العرببة" (٢) لأبي حاتم أحمد بن حمدان الرّازي (ت. ٣٢٢)، و"التَّمهيد في الرَّدِّ على الملحِدَة والرّافضة والخوارج والمعتزلة" (٣) لأبي بكر محمَّد بن الطيب بن الباقلانيّ (ت.٤٠٣ هـ)، و"التَّنبيه والرَّدّ على أهل الأهواء والبدع" (٤) لأبي الحسين محمَّد بن أحمد الْمَلَطِي (ت.٣٧٧ هـ)، و"مشكلّ الحديث أو تأويل الأخبار المتشابهة" (٥) لأبي بكر بن فُورَك (ت. ٤٠٦ هـ)، و"التأكيد في لزوم السُّنَّة" (٦) لأبي عاصم خُشَيْش بن أصرم النسائي (ت.٢٥٣ هـ)، و"السِّراج في ترتيب الحِجَاج" (٧) لأبي الوليد الباجي (ت.٤٧٤ هـ)، و"العزلة" (٨) لأبي سليمان حَمْد بن محمَّد الخطّابي (ت.٣٨٨ هـ)، و"إحياء علوم الدين" (٩) لأبي حامد الغزالي
_________________
(١) انظر المسالك: ٢/ ٢٠٤.
(٢) انظر على سبيل المثال المسالك: ٣/ ٢٥٧، ٥/ ٥٧٩، ٥٨٥، ٣/ ٢٥٧.
(٣) انظر المسالك: ٣/ ٣٣٣.
(٤) انظر المسالك: ٣/ ٤٠٠.
(٥) انظر المسالك: ٣/ ٤٤٦، ٤٥٧.
(٦) انظر المسالك: ٣/ ٤٤٥.
(٧) انظر المسالك: ٢/ ١٢، ٢٤.
(٨) انظر المسالك: ٣/ ٣٩٩.
(٩) من الغريب أن المؤلِّف لمن يشر لا إلى الكتاب ولا إلى مؤلفه، انظر المسالك: ٣/ ٣١٩، ٣٧٦، ٤٨٨، ٧/ ٢٢١، ٣٤٣.
[ ١ / ٢٥٥ ]
(ت.٥٠٥ هـ)، و"الشِّفَا بتعريف حقوق المصطفى" (١) للقاضي عياض (ت.٥٤٤ هـ)، و"التاريخ الكبير" (٢) لأبي عبد الله البخاري (ت.٢٥٦ هـ) و"التاريخ الكبر" المعروف بـ "تاريخ ابن أبي خَيْثمَة" (٣) لأبي بكر أحمد بن أبي خَيْثمَة (ت.٢٧٩ هـ)، و"الاستيعاب في أسماء الأصحاب" (٤) لأبي عمر بن عبد البرّ (ت.٤٦٣ هـ)، وغيرها من الأسفار والأجزاء القيِّمة، ونُحيلُ من أراد الاستزادة على الفهرست الَّذي صنعناه في المجلد الثامن للكتب الواردة في المتن، وفهرست الأعلام.
_________________
(١) صرَّح المؤلِّف باسم "كتاب الشِّفَا" مرة واحدة في المسالك: ١/ ٤٢٥، واكتفى في: ٢/ ٤١٢ بقوله: "قال علماؤنا المحقِّقون" بينما لم يشر لا إلى "الشِّفا" ولا إلى مؤلِّفه في: ٢/ ٤٠٩، ٣/ ١٤٥، ١٥٥، ١٥٧، ١٥٩، ١٦١.
(٢) انظر المسالك: ٤/ ٤٧ من طريق الباجي في المنتقى.
(٣) انظر المسالك: ٢/ ٣٨٨.
(٤) انظر المسالك: ٥/ ١١١، من طريق ابن عبد البر في الاستذكار.
[ ١ / ٢٥٦ ]