بدايتها: جامع الصلاة وينتهي آخرها في أثناء كتاب الحجّ، وتتكون من ١٢٩ لوحة، بخط أندلسي مليح، كتبها محمَّد بن عبد الله ابن محمّد الصولاتي [كذا] في القرن السابع (٦٧٠ هـ).
وهي مِلْك الحاج نجيب الدَّمْنَاتي [كاتب العدل بمحكمة دَمْنَات بمرّاكش] وقد آلت إليه من تَرِكَة القائد عمر الكلاوي، وكان قد اشترى قصره بمحتوياته،
_________________
(١) عن مكتبة آل الفكون يقول شيخ شيوخنا عبد الحي الكتاني في كتابه تاريخ المكتبات الإِسلامية: ١٤٠ "مكتبة الفكون الَّتي كانت بقسنطينة، تشتمل على عدة آلاف من المجلدات الثمينة، أغلبها موروث عن جدهم الأعلى الشيخ عبد الكريم الفكون الَّذي يقول في مكنبته الشهاب أحمد بن. قاسم البوني في الدرة (المصونة في علماء بونة): وعنده الكتب بالآلاف، والجد بالأخلاف، ثم زادها أحفاده كثرة بما اشتروه من مصر وتونس". وانظر -إن شئت- كتاب شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون داعية السلفية للأستاذ أبي القاسم سعد الله (ط. دار الغرب الإِسلامي، بيروت: ١٤٠٦ هـ).
[ ١ / ٢٧٦ ]
ومنها: خزانة كتب نادرة، ظلَّ الحاج نجيب يُزوِّد بها جائزة الحسن الثاني للمخطوطات، من ذلك هذه النُّسخة الَّتي عرضت سنة: ١٩٧١ م، و"شرح غريب الموَطَّأ" لابن حبيب الَّذي استقرَّ أخيرا بمكتبة الحرم المكِّي الشَّريف. والكتاب قبل أن يستقر في خزانة القائد الكلاوي كان من محتويات المكتبة الفكونية (١) الّتي سارت بذكرها الركبان، واحتوت ذخَائر وأعلاقا ذهبت شذر مذر، وانتهبتها يد الاستذمار الفرنسي عند دخوله الجزائر غازيا.
وعلى الصفحة الأولى منها: "الثاني من المسالك شرح مُوَطَّأ مالك، تأليف الإمام أبي بكر ابن العربيّ - ﵁ -"، وذلك بخط أندلسي مغلظ، وأسفل منه بقلم دقيق: "في نوبة الفقير لربِّه: محمّد بن عبد الكريم الفكّون غفر الله له".
وفي اللوحة ١٢٨/ ب، تلقانا عبارة: "كمل السِّفْر الثاني من كتاب المسالك في شرح مُوَطَّأ أبي عبد الله مالك".
وفي اللوحة ١٢٩/ أ، ما يتمم ذلك وهو: "تأليف الإمام أبي بكر ابن العربيّ - ﵁ -، والحمد لله رب العالمين، يتلوه في الثالث: وكان الفراغ منه خامس ذي الحجة عام ٦٩٠هـ، على يد الفقير إلى ربِّه: محمّد بن عبد الله بن محمّد (الصولاتي) [كذا]
أمات الله كاتبه مُحِبًّا لأصحاب النَّبي مع النَّبيّ
_________________
(١) انظر أخبار مكتبة عائلة الفكون في تاريخ الجزائر الثقافي لأبي القاسم سعد الله: ٥/ ٣٨٢ [ط. دار الغرب الإِسلامي].
[ ١ / ٢٧٧ ]
وأسكنه بذلك دار عدن جوار الله ذي العرش العليِّ"
وهي نُسخَة بخطِّ أندلسيِّ مَلِيحٍ، غير مشكول، وقع تمييز العناوين فيه والفصول والفروع والفوائد والأقوال بتغليظها، والتزم فيها الناسخ بالإشارة إلى ترابط شطري الورقة بالتعقيبة المعروفة بالرَّقاص.
كما وقعت الإشارة في النُّسخة إلى بعض الحروف المهملة، بإثبات علامات الإهمال، ولكن ذلك غير مُطَّرد.
وقد رمزنا لهذه النُّسخة ب "غ"، إشارة إلى أنَّها من المغرب، وابتداء من كتاب الجهاد رمزنا لها بحرف (م) إشارة إلى أنها من المغرب.