أما وصف النُّسخة؛ فقد أغنانا عن ذلك الأستاذ العابد الفاسي في "فهرس مخطوطات خزانة القرويين": ١/ ١٨٨ (رقم: ١٨٠)، الَّذي جاء فيه ما يلي: "السِّفْر الثاني منه بخط مغوبا صحيح، عار عن وثيقة التحبيس، أوَّله كتاب الجهاد وأحكامه، وآخره أسماء النَّبيّ -﵇-. وبآخر هذا السِّفْر ما صورته: "تم الكتاب بحمد الله وعونه، على يد عمر بن يوسف الفناني، في يوم الأربعاء لاثني عشر خلون من شهر ذي القعدة سنة: أحد عشر وسبع مئة، فرحم الله كاتبه وقارئه وكاتبه، ومن دعا بالغفرة والرحمة، آمين رب العالمين". وعقب هذا ورقتان في مناقب بعض (ح) أوَّله مناقب أبي ذر، وآخره مناقب سعد بن معاذ، مخروم من آخره، ويظهر أنَّه من صنيع أبي بكر المذكور، والكلٌ بخطٍّ مغربي، أوراقه: ١٢٢، مسطرته: ٤٢، مقياسه: ٣٢/ ٢٣.
_________________
(١) للوقوف على أخبار خزانة القرويين، انظر: تاريخ المكتبات الإِسلامية: ٨٨، ودور الكتب في ماضي المغرب: ٥٧، وتاريخ خزائن الكتب بالمغرب: ١٢٠.
[ ١ / ٢٧٩ ]
وما لم يتعرّض له الأستاذ العابد هو ما يتعلّق ببعض خصائص النُّسخة من الإسقاط والإلحاقات والمقابَلَة؛ ولم نجد عبارة صريحة في آخر النُّسخة تدل أنَّ على النُّسخة مقابلة على الأصل المنتسخ منه، ولكن يقوم مقام العبارة الدالة على المقابلة وجود دارات بين فقرات النُّسخة، وفي "خلها نقطة إشارة المقابلة كما هو متعارف على ذلك عند علماء الضبط.
ولا نجازف إذا قلنا بأن الأصل الَّذي تفرعت منه هذه النُّسخة له صلة ما بنسخة كتبت في عهد المؤلِّف - ﵀ -؛ لأننا لم نجد الترحم المعتاد في مثل هذه الحالة، بل على العكس فإنّ عبارة "وَفَّقَهُ الله تعالى وسدَّده" الَّتي وردت في أصل السِّفر لا يمكن أنّ تكون دعاء يتّجه إلى الميِّت؛ بل الأرجح أنّ تكون دعاء للحَيِّ، وفي ذلك ما يدلُّ على أنّ الأصل أو أصل الأصل احتياطًا يرجعُ إلى عهد المؤلِّف الَّذي وقع الدُّعاء له بالتّوفيق والتّسديد.
وأورد الناسخ مناقب أبي ذر ومعاذ وأبي هريرة وعمرو بن العاص والبراء بن عازب وبلال وسعيد بن معاذ. وقد سبق إلى المخاطر أنَّ ذلك قطعة من العارضة، وبالرجوع إلى مطبوعة العارضة تبيَّن أنَّ ما جاء في الوقتين أوسع وأطول وغير متطابق مع ما في العارضة، وقام احتمال أنّ تكون مطبوعة العارضة من أصل غير تام، ولكن ذلك غير مُتَّجه؛ لأنَّ سياق المناقب في العارضة هو غيره في الورقتين، إضافة إلى أنَّ المؤلِّف يتكلّم عن أبي عيسى الترمذي في سياق لا يدُّل على أنَّه يتناول أحاديث مؤلِّفه بالشرح.
أمّا نسبة ما في الوَرَقَتَيْن إلى أبي بكر ابن العربيّ فهي نسبة صحيحةٌ، تفطَّن إلى ذلك المرحوم بكرم الله تعالى الأستاذ العلَّامة العابد الفاسي في "فهرست
[ ١ / ٢٨٠ ]
مخطوطات خزانة القرويين ": ١/ ٨٨. ونصُّ عبارته: "ويظهرُ أنه من صنيع أبي بكر، ولعلَّه كان مترددًا في ذلك كما يشهد بذلك قوله: "يظهر"، ونحن لم يظهر لنا ذلك، وإنما تأكد لنا؛ لأن فقرات في الورقتين بعينها قد وردت في العارضة مثل: كلامه في مناقب أبي ذر، وهو في العارضة: ١٣/ ٢٠٩ - ٢١٠. وكلامه في مناقب أبي هريرة، هو في العارضة: ١٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦.
- إحالته على كتاب المشكلين [مشكل القرآن والسنة:].
- ونقله في مناسبتين عن شيخه الفهري، ويقصد به الطرطوشي نزيل الإسكندرية، وطريقة عرضه للقضايا وترتيب للمسائل، هي نفسها كما في مختلف كتبه، وهو منحى قد ألِفناه واستأنسنا به، بحيث لا يكاد يخفى علينا كلامه.
واحتمال أنّ تكون الورقتان نقلا من كتاب "سراج المريدين" احتمال قوى، ولولا الاحتياط لجزمنا، وتحدث نفس أحدنا أنَّ ما ورد في الصفتن سبق أنّ قرأناه في "سراج المريدين"، وحال بيننا وبين المقابلة بُعد أصولنا عنّا.
وقد رمزنا لهذه النُّسخة ب "ف" إشارة إلى كونها من فاس.
استدراك: